fbpx

أحزاب الحركة الوطنية: قراءة تركيبية في النشأة، رهان الدمقرطة وتحديات الواقع _3_

الحركة الاتحادية.. مِن المواجهة إلى المهادنة

إنّ مواقف حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية تتقارب مع موقف الحزب الذي خرج من رَحِمه، إلّا أن الوقوف عند ذلك يستوجب علينا دراسة مواقفه في مرحلته الأولى، ثم بعد ذلك المرحلة الثانية التي تمخّض عنها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من بداية 1974 إلى غاية 1998.
لقراءة الجزء الأول https://zawayablog.com/2019/08/1.html 

أ- المواجهة المستمرة بين الحكم والحزب

اعتُبر حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لسان الجماهير الشعبية والمعبِّرَ السياسي عن طموحاتها وتطلعاتها؛ وهذا ما يبرز من خلال مواقفه حيث طرَح المسألة السياسية في أعمال المجلس الوطني الثاني المنعقد في 6 أبريل 1960.
أكد فيه أن عملية البناء الوطني تستلزم أن تكون الدولة معبرة عن الإرادة الشعبية، لذلك تمت المطالبة بانتخاب مجلس وطني تأسيسي لوضع دستور يكون الشعب فيه مصدر السلطات، وسيُعبر عن موقفه هذا بصفة صريحة إثر مقاطعته لدستور 1962 باعتباره “دستورا ممنوحاً”؛ بيد أن موقفه هذا لن يحول بينه وبين المشاركة في انتخاب مجلس النواب المشكَّل وفق هذا الدستور وذلك في 17 ماي 1963.
تبريره لهذه المشاركة عبّر عنه في حملته الإنتخابية إذ أقر بأنه يريد فقط استغلال الوسائل التي تتيحها المشاركة في المجلس وذلك قصد انجاز أهداف “ثورية” ووضع الحزب الحملة الإنتخابية في سياق سياسي يبرز الدور الذي يلعبه المغرب قي مسلسل الكفاح الثوري بالعالم الثالث، وتبنى حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في بدايته الخيار الثوري كطريق لإقامة ديمقراطية حقيقية.إلا أنه بعد سنة وفي 15 يونيو 1964 سيقرر نواب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية تقديم ملتمس الرقابة ضد السياسة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة.
استمر الإتحاد الوطني في الإعلان عن مواقفه المعادية للنظام اتسمت هذه المواقف بتأجيج العلاقة بينه وبين النظام،بحيث ستجري حملة مكثفة من الاعتقالات في صفوف الحزب خاصة الدار البيضاء بسبب الإعلان عن اكتشاف مؤامرة تريد الإطاحة بالنظام، حيث أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط أحكاما بالإعدام في حق معتقلي الحزب من بينهم محمد البصري وعمر بنجلون. توالت بعد ذلك مجموعة من الأحداث من بينها أحداث الدار البيضاء 23 مارس 1965 مما جعل الإعلان عن حالة الإستثناء 7 يونيو 1965، ونهج اختيارات اللاشعبية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وعلى المستوى السياسي جمدت البلاد في وضع لادستوري كل ذلك مصاحبا مع ردود قمعية عنيفة تجاه الإتحاد الوطني (محاكمة مراكش 1970)، توج هذا المسار بالإعلان عن وضع دستور جديد عارَضَه الإتحاد الوطني واعتبره ليس إلا تكريس وتقنين لأساليب الحكم المطلق،لم تمر إلا سنتين على هذا التعديل حتى لحقه تعديل آخر سنة 1972 الذي بدوره سيدعو الإتحاد إلى مقاطعته وشكلت المرحلة التي ستأتي من بعد محطة صراع بين قياديي الحزب الذي انقسم إلى اتجاهين اتجاه أرهقته المعارضة وبدأ يتطلع إلى المشاركة في السلطة وتليين مواقفه، في حين اتجاه آخر اعتبر الطريق إلى الديمقراطية طريق طويل يتطلب المزيد من النضال والثبات على المواقف لم ينتهي هذا الصراع إلا بانشقاق جديد سنة 1974 ولد على اثره الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية.

ب- صعود الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وموقفه من طبيعة النظام السياسي

عقدت اللجنة المركزية لمجموعة الرباط اجتماعا بتاريخ 15 شتنبر 1974 قررت استئناف نشاط الحزب وتغيير اسمه من الإتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، فيما تشبثت مجموعة الدار البيضاء بالإسم القديم الذي تزعمها كل من عبد الله إبراهيم والمحجوب بن الصديق، وتزعم الإتحاد الإشتراكي عبد الرحيم بوعبيد، سارعت مجموعة الرباط الذي أسست الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية إلى إنجاز قراءة جديدة لمسار الحركة الاتحادية، قراءة استوجبت القطع نهائيا مع الخيارات الثورية وهو ما تكرّس في المؤتمر الاستثنائي للحزب في يناير 1975 باعتماد استراتيجية النضال الديمقراطي.
وفي سبيل إرساء الاستراتيجية المتبناة من طرف الحزب سيعمل على المشاركة في الانتخابات التشريعية الأولى للدستور الجديد سنة 1977 وسيحصل على 16 مقعد ستُمكنه من التموقع داخل المعارضة، الشئ الذي أدى إلى تهميشه من طرف الحكومة و الأغلبية، سيتخذ الحزب على إثرها مواقف راديكالية حول  القضايا الوطنية كما هو الحال في قضية الصحراء ورفضه للتمديد الفوري والرجعي للمراجعة الدستورية القاضية بتمديد ولاية البرلمان لمدة سنتين، ستؤدي مواقف الحزب هذه إلى انتقاده من طرف الملك وتهديده بإجراءات زجرية من شأنها أن تؤدي به إلى الحَلّ.

المراجع

  1. محمد ضريف: الأحزاب السياسية المغربية، مرجع سابق ص 111.
  2. عبد اللطيف حسني: في الأحزاب سليلة الحركة الوطنية ، مرجع سابق ص 16.
  3. محمد ضريف: مرجع نفسه ص 111.
  4. محمد ضريف: مرجع نفسه ص111.
  5. عبد اللطيف حسني: مرجع سابق ص 17.
  6. رقية المصدق:القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ،مرجع سابق ص 55.
  7. محمد ظريف: الأحزاب السياسية المغربية ، مرجع سابق ص 151.
  8. محمد ضريف : الأحزاب السياسية المغربية / مرجع سابق من صفحة 149 إلى ص 160.
  9. عمر بندورو: النظام السياسي المغربي، مرجع سابق ص 126.
يُتبع..

لقراءة الجزء الثاني https://zawayablog.com/2019/08/partiespolitiquesmarocaines2.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله