fbpx
تدوينة متصدرة

أرواح بريئة تعاني في صمت

حول حقوق الطفل المهضومة بين شوارع دولة الحق والقانون

من المؤلم حقا أن نصادف يوميا في شوارعنا المغربية مشاهد قاسية لأطفال صغار محرومين من أبسط ظروف العيش الكريمة، بثيابهم الرثة المتسخة وعيونهم الحزينة التي تسرد حكايات طويلة من الحرمان والقسوة والمعاناة، لتجعلنا نتساءل وبحرقة عن موقع المغرب من حقوق الأطفال!

فمن هم أطفال الشوارع؟ وماهي الأسباب التي تدفعهم إلى ذلك؟ وما هي تداعيات هذه الظاهرة الخطيرة؟

عَرَّفت الأمم المتحدة طفل الشارع بأنه “أيُّ طفلٍ ذكرا كان أو أنثى اتخذ الشارع محلا للحياة والإقامة دون رعاية أو حماية أو إشراف من جانب أشخاص راشدين”. وإذا ما أخذنا المغرب نموذجا فإننا سنجد أنه من أكثر البلدان التي ترتفع فيها نسبة أطفال الشوارع بل وأَنَّ الإحصائيات تشير إلى أن الظاهرة في اتساع مستمر إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تزايد نسبة الفقر في صفوف الفئات الهشة، حيث أن نسبة الفقراء المغاربة الذين يعانون من الحرمان الشديد بلغت 45 بالمائة، وذلك حسب برنامج الأمم المتحدة في تقريره الأخير لسنة 2019، وكذا ارتفاع نسبة التفكك الأسري الذي يُرخي بظلاله على نفسية الأطفال، علاوة على مشاكل العنف الأسري والهدْر المدرسي… إلخ.. وهي غيضٌ من فيضِ العوامل الأساسية المساهمة مباشرة في تنامي هذه الآفة العويصة.

في ظل غياب إحصائيات حديثة فإننا سنستند على دراسة سابقة أشرف عليها الباحث الاجتماعي “شكيب جسوس” والتي تفيد أن هناك ما يزيد عن 30 ألف طفل مغربي يعيشون في الشارع، ليكشف لنا هذا الرقم المخيف عن صرخات صامتة لأرواح لا حول لها ولا قوة، خُلِقَت لتُعَذَّب في الشوارع تحت طائلة البراءة.

إن استفحال هذه الظاهرة المشينة بالمملكة المغربية يؤدي إلى مجموعة من المعضلات كارتفاع نسبة الجريمة وتشويه المنظر الحضاري العام والتخلف والجهل والأمية والهجرة، ناهيكم عن مشاكل البطالة وتجارة المخدرات والسرقات، دون أن ننسى العقد النفسية التي تعاني منها هذه البراعم الصغيرة التي تتعرض لأشد أنواع الظلم والاضطهاد اللَّذيْن يظهران جليا في ظاهرة “التسول” وعنف المارة وأرباب العمل  .

تقرؤون أيضا على مدونة زوايا

دور المجتمع المدني في الترافع عن قضايا الإعاقة بالمغرب

رواية المغاربة .. فحص التاريخ بعين الأعمى! 

وإذا تحدَّثنا عن الحب.. مَن سيكون “مَهْدِيك المنتظر” ؟

رسالة إلى جنين مغربي

لذلك لابد من إيجاد حلول فعالة للحد من ظاهرة “أطفال الشوارع” والسيطرة عليها عبر التعاطي معها بواقعية، الشيء الذي لن يتأتى إلا عبر مضاعفة جهود كل من الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية ودور الأيتام ودور الرعاية وكذا تفعيل دور الإعلام بشتى وسائله لتوعية الرأي العام بخطورة الظاهرة وضرورة مكافحتها، فالأطفال هم ركائز المستقبل و بنيته الأساسية وهم رجال الغد ونساؤه، بهم ترقى الشعوب وتزدهر؛ لذلك فهُم أمانة وجب علينا صيانتها، وتربيتهم وحمايتهم هي مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله