fbpx

أسئلة مؤجلة

وإن لم نكن متيقنين من صدق الإجابة إلا أننا لا نكف عن السؤال، فضوليون نحن البشر فيما بيننا، ولعل فضول البشر هو سر تحامله على هذه الحياة المملة. ولكن أسئلتي هذه المرة لا تخص بني البشر، وقد وصفتها ب”المؤجلة” لأنه يجب علي أن أنتظر زمنا غير محدد وغير معروف لأطرحها ومع ذلك لا أتوقف عن تدوينها.. فحق السؤال لا يسقط مع التقادم إلا في قانون البشر! 
سأسأل الله المجيب عن هذا الكون الفسيح، عن المجرات والكواكب الإحدى عشر، عن القارات والمحيطات الخمس، فأنا مستغربة من ملوحة مياه البحار وعذوبة مياه الجوف، ومن جزئيات الهواء، من أمعاء الإنسان الغليظة والدقيقة، من جمال شكل عيون كليوباترا وروعة البدر في ليلة اليوم الرابع عشر، أنا متعجبة من أطوار الماء على كوكب الأرض دون غيره من الكواكب، من النظام المحبك بين الليل و النهار؛ إذ لم يُخلف أي منهما الميعاد إلى يومنا هذا، أنا منبهرة بالانتقامات القدرية العادلة، ومن السيناريوهات الخيالية الواقعية… 
سأسأل الله عن ستة أيام التي استوى بعدها على العرش كيف كانت، وهل هي فعلا ستة أيام التي نعرفها بلغة وحسابات البشر؟ 
سأطلب من الله أن يشرح لي بالتفصيل كل تلك التفاصيل العميقة، وبدقة تامة كل تلك الدقة اللامنتهية… 
انا لا زلت أنبهر و يزداد إعجابي كل مرة لحظة الغروب ووقت الشروق، عند قمم الجبال وفي غمار البحار… مشاهد تتكرر ومناظر أراها تقريبا كل يوم، وقد تبدو مألوفة، لكن أُلفتها هاته لا تمتص من عظمتها شيئا ، بل العكس… مع كل مرة أشاهدها لا أستطيع سوى أن أردد “سبحان الخالق، سبحانك يا الله..” 
أما على المستوى الشخصي، فسأسأل الله عن تلك الأشياء التي ضاعت مني في لمح البصر، تلك الأمور التي ظننتها تحت السيطرة وخرجت فجأة عن طوعي، عن أغراض كانت بحوزتي واختفت في صمت وذهول… لن أسأل لماذا وكيف أين ذهبت، بل سأسأل: لماذا أتت؟ 
سأسأل الله عن أناس حضروا بينما كان غيابهم أمرا محسوما، وعن أسماء غابت وكان حضورها ملزوما… سأسأل عن تلك الليالى التي نمت فيها ضعيفة الحيلة، تائهة، راجية الثبات والعدة من أجل العودة، لأستيقظ في غضون سويعات قليلة وأنا بقوة النار وعزيمة العمالقة… سأسأل عن ميكانيزمات ردود أفعالي التي بقيت رسائل مشفرة. 
سأسأل الله عن الشبه في الملامح والطبع واللون وتشابه آيات الكتاب الكريم… سأسال الله عن التأليف والتصوير، كيف كل هذا الإبداع في الصنعة… تعددت الأزمان والأماكن.. أرقام كبيرة وحروف كثيرة وما تزحزحت التركيبة قيد أُنملة! 
لا أستطيع منع عقلي من طرح هاته الأسئلة وغيرها، قد تبدو للبعض سخيفة وللبعض الآخر متجاوَزة و للبقيه خطا أحمرا… سأسأل ما دام رب هذا العقل أجاز وأباح حق السؤال. 
إنها ليست كل الأسئلة، سيكون في جعبتي يوم اللقاء أسئلة كثيرة، فلازالت أمور لم أكتشفها بعد، وأمور لم أنبهر بها بعد… وريثما يحدث ذلك سأحتفظ بهاته الأسئلة. 
ولعل يقيني من يوم اللقاء هو من يمنحني هذه الثقة حتى أسأل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله