fbpx

أما بنعمة ربك فحدث

عن قيمة الحمد والشكر للباري تعالى

سورة الضحى بآياتها الإحدى عشر تحفة القرآن وسياق نزولها زادها روعة، إذ نزلت السورة بعد أن انقطع الوحي عن الرسول مدة في بداية دعوته، الأمر الذي سبب له حزنا وغمة. وقد افتتح الله سورة الضحى بالقسم ورد جواب القسم بطمأنة الرسول عليه أفضل الصلوات والسلام بأن الله معه ولن يتركه، وذكره بنعيم الجنة وبالعطايا التي ستسعده وترضيه، وذكره أيضا بيتمه وكيف أن الله سخر له عمه أبو طالب ليتكفل به، وأنه تعالى آتاه العلم الوفير وأغناه عن السؤال والحاجة.

وختم الله تعالى السورة بثلاث وصايا مهمة: النبل والعطاء والعطف والرحمة مع اليتيم والسائل، وكذا إشهار نعم المولى.. وهنا مربط الفرس لتدوينة اليوم.

{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثَۖ} (الآية 11 من سورة الضحى). لا يمكن لأحد كيفما كانت ظروفه أن يتنكر لما أنعم الله عليه من فيض نعمه بالسؤال أو بدونه، منحنا الكثير، أزال بعضا وترك الكثير، بل وأضاف البعض الآخر.

نعم ظاهرة وأخرى باطنة، خيرات لا حصر ولا عد لها ولن يكون، تتكاثر بشكر الله عليه وحمدها وإعلانها للناس وتزول بجحدها ونكرانها وإخفاءها خوفا من النقصان أو الحسد.

{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثَۖ}، نعم حدث نفسك في المقام الأول ومن ثم الناس عن كرم الله معك، عندما نجاك من موت مؤكد، وعندما فرج عنك مصيبة ما كنت تتوقع حدوثها وزوالها أيضا… حدثهم عن التجارة الرابحة والوظيفة الممتازة… حدثهم عن الزوجة المتفهمة وعن البنون الصالحين… حدثهم عن العلم النافع والصحة الوفيرة… فهذا من نبل الأخلاق والأدب العظيمة.

ولأن ذلك سيسعدك ويسعدهم أيضا ويبث فيهم أملا جميلا، أعلم الناس عن وجود أناس طيبين في حياتك وعن الأهمية الكبيرة التي يحظون بها، اشكرهم في حضورهم وغيابهم عن حسن صنيعهم.. فمن يشكر الناس يشكر الله ومن يعترف بنعم الناس عليه هو حتما يعترف بنعم الله، فهي من تسخيره تعالى دون شك.

والحديث عن نعم الله ليس سهلا كما نعتقد، فهو أشبه بتركيبة سهلة ممتنعة؛ قول عابر وفعل صادق! وما أكثرهم أولئك الذين يستهلون الحديث بالحمد لله قبل أن يشرعوا في وجبتهم الدسمة من شكوى وتذمر وسخط لا سقف ولا حد له، درءا منهم للعيون الشريرة أو ما شابه.

إذا أنعم الله عليك ببلوغ ما تريده وبما لم تشقى من أجله، فواظب على عبادة الشكر والحمد والجهر، “وخلي نعمة  دربي تبان عليك”.

{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} (الآية 10 من سورة إبراهيم)، ذلك محوري في جلب الخير.. تذكر الشرط، الشكر ثم الشكر ثم الشكر … فما أعظمها من صفة وعبادة… أبعد الله عن نفوسنا نقمة الجحد، فلم أجد ما هو أبغض منها غير الحسد وسوء الظن.

الوسوم

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله