fbpx

أنقذوا الـواحـة !

أتساءل بحرقة، باعتباري ابن الجنوب الشرقي بصفة عامة وابن الواحة بصفة خاصة. هل فعلًا سوف نتحدث عن مصطلح الواحة بعد عدة سنوات من الآن ؟

ففي ظل ما نشهده من حرائق سنوية بمختلف واحات طاطا خصوصا منطقتي تمنارت و تيكان، واللتين توفران أطنان من التمور سنويا، وكذلك واحات زاكورة والرشيدية والعديد من المناطق، فإني أصبحت أشك في ذلك. 

هذه الحرائق التي تلتهم الأخضر واليابس والعديد من هكتارات أشجار النخيل، ونظرا لعدم تواجد  آليات متطورة لإخماد النيران وصعوبة مسالك الوصول إلى الحرائق وعدم توسيعها، ورغم علم الجهات المسؤولة  بهذه الكارثة البيئية التي تجتاح المنطقة سنويا خصوصا في أشهر الصيف التي تتجاوز الحرارة فيها 45 درجة. 

ما يجعلنا نطرح سؤالا آخر، هل الحرائق بفعل الحرارة أم بفعل فاعل طائش عديم الضمير والمسؤولية تماما؟

 أمام صمت ما يسمى بجمعيات المجتمع المدني التي لطالما تغنت بشعاراتها الرنانة من أجل الحفاظ على الواحة، ولا نرى أي مبادرات تذكر كحملات التوعية وتحسيس الفلاحين من أجل الحفاظ على هذا الإرث البيئي بالمنطقة، إذ أن الواحة تواجه العديد من التحديات؛ فزيادة على الحرائق، نجد الأمراض التي تنتشر كالنار في الهشيم بين أشجار النخيل وأخص بالذكر هنا مرض البيوض الذي يقتل سنويا العديد من الأشجار المثمرة، ومع غياب أية تقنيات أو أدوية تعطى للفلاحين من الجهات المختصة وكذا غياب أي برامج استعجالية لإخماد النيران، يزداد الحال سوءا. 

 وكما لا يخفى على الجميع أن الواحة تعتبر رمزا من رموز الجنوب الشرقي للمملكة وأحد مصادر الدخل بالنسبة للعديد من الأسر المتواضعة.

ونحن اليوم في موسم جني التمور، العديدُ من الأسر تنتظر هذه الفترة من السنة بفارغ الصبر ، لتحريك عجلة الاقتصاد في ظل الركود الاقتصادي وعدم تواجد المعامل والشركات، اللهم بعض التعاونيات التي تشغل بعض نساء الدواوير والتي ترتبط أساسا بالواحة بحد ذاتها. كما أن تمور منطقة الجنوب الشرقي تغطي جانبا كبيرا من السوق الاستهلاكية نظرا لجودتها الممتازة وأسعارها المنخفضة مقارنة مع التمور المستوردة من الدول العربية الشقيقة. 

لذا وجب إعطاء كل ذي حقّ حقه وخدمة المسؤولين للمنطقة، فسيناريو هجرة الأسر يلوح في الأفق باتجاه المدن الداخلية طمعا في أبسط شروط العيش، إذ لا شيء يجعل الساكنة تستقر في منطقة اقتصادها مهدد باستمرار. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله