fbpx
تدوينة متصدرة

إليكم آبـائي

“حمّلتني يا أبي مسؤوليةَ ما لستُ مسؤولا عنه؛ لم يخطر ببالي أن أخذلك أو أخذُل نفسي أمام الآخرين”؛ هكذا حالُ لسان بعض التلاميذ اليوم، على صِغر سنهم، يذوقون الأمَرَّيْن بين ندم على الماضي وتخطيط للفشل؛ هم كذلك وبكل بساطة لأنهم لا يخططون للنجاح.

وقد كان ممّا سمعتُ من أحدهم قوله مَجازاً: “إن هذا ليس دخولا مدرسيا بل خروجا عقليا..”  قد يكون مضحكا و قد لا يكون، الأهم أن هذا ينم عن معاناة كبيرة وصراع داخلي جبّار قَدْ يؤدي، وَفِي لحظة من اللحظات، إلى انفجار يأتي على الأخضر واليابس.

يقول أحد الآباء معقّباً على ما سبق : إننا نزوّدُهم بكل ما يحتاجونه من أدوات ورُسوم الدراسة ومصاريف التنقل .. ما بال هؤلاء ؟ لم نحْظ بهذا النعيم ومع ذلك كنا متفوقين!

نعم كلام دقيق وصائب؛ ولكنه لا يمثل سوى جزء بسيط من دوْركم كـآباء في إعانة أبنائكم على تحقيق النجاح، وكذا إخراجهم من حالات الفشل التي تؤرق مضجعهم وتصيبهم بالخزي مرة والعار مرة أخرى.

إكراما لأبوَّتِكم وتضحيَتكم من أجلنا، فإن الدعم النفسي من طرف العائلة له دور كبير في تحسين مستوى الطالب وكذا تطوير مهاراته الدراسية؛ فبملاحظة عابرة يبدو لنا جليا من خلال حياتنا اليومية ما للأسرة من أهمية، فالنتائج تصبح أفضل ومخاطر الفشل تقل كلما كان الآباء متابعين لتحصيل أبنائها مع فتح قنوات الحوار بينهم وكذا توفير شروط الدراسة السليمة من قبَل مراقبة الحاسوب وضبط استعمال النقال وكذا الحرص على أخذ قسط كاف من النوم والتعود على التخطيط اليومي. 

أما بالنسبة إليك أيها الطالب، وخصوصا أولئك الذين الذين يظنون أنهم أقل حظا من أقرانهم الذين ولجوا الكليات والمعاهد العليا، دعني لا أحدثك عن هذه الفوارق وعن ما يظنه أولئك بأقرانهم في الجامعات بأنهم دارسو العلم غير النافع على شاكلة المغرِبَـيْن النافع وغير النافع، فأقول لك: “قد لا تلج كلية الطب وقد لا تمتهن ما تراه عنوة عملا إنسانيا أو ما يراه غيرك إما حسرة أو غيظا تجارة في الإنسانية لكن الأهم من كل هذا هو بحثك أنت عن الامتداد الطبيعي والوجداني لشخصك بدلا من أن تصبح لوحة صماء عليها اسم وتوقيع فنان غيرك ولا يكون لك حظ  من نفسك، ولَعَلي أعلمك أكثر من هذا فالسعادة طريق وليست موطنا؛ فَسِر ولا تبالي!”

الوسوم

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله