fbpx

إيفوريا السعادة وتراجيديا الحزن

أحياناً أقف حائرة أمام جدوى ما أسمح له بتشتيت روحي وجعل نسبة حظوظي في السقوط أشد ارتفاعا، لقاءُ يوم قد يكون بالنسبة لي آخر ما ستهديني الحياة!
بين الفرح والحزن تدورالحياة، فإن رجحت كفة الحزن، سيكون الأمر أشبه برغبتك الملحة في توفير اغتسال سليم لروحك بكَمْ متر مكعب من البكاء، لكنك تخشى أن يصبح حزنك أطول من خط الإستواء وأن تكثر مواسم ضياعك وتغادرك اللحظات الجميلة دون أن تبلغ فيك مبلغ الارْتواء، حينها فقط تصير كل أيامك يوم عطلة، تبتسم للأشياء حولك باستخفاف، تنسى كم وجبة أكلتَ لأنها لم تكن سوى محاولات فاشلة لإسكات غضبات القولون، وحدك تعلم أن نومك الكثير كان لقاءَ جَرْيِك المتواصل في ردهات روحك هَلعاً تارة وغير آبِهٍ تارات أخرى..
إنه خروج قسري من فيزياء الكون، يجعلك عاطلا عن الحياة.. لن تضيف لك كلمات فريد الأطرش عن أن “الحياة حلوة بس نفهمها.” أي أمل، ستبتلع بخزي كل الأشياء من حولك.
الحزن فقط من يفعلها بعد الشعوب العربية، يمنحك نهاية مبنجة..
وإن كنت أعلم جيدا أن الحزن زكاة القلب، إلا أن علمي بضرورة أن أعيش في مزاج كوني رائق، أكبر بكثير..
أن أُحيِيَ الأمل وأجعل من سعادتي عبادة، هذا شيء مهم أيضا، لأنني حتى وإن مِت صفرا على الشمال، يكفيني أن يرث  أحفادي هذه الخصلة من البقايا الجينية ربما، عوض راتب التقاعد وأفضال صندوق المقاصة.
إنني أحاول جاهدة أن أمدد فمي ليسع كل خيبات البشر، أن أتوقع الخذلان قبل أن أُخذَل، الهزيمة قبل أن أُهزَم، على الأقل ستضمَن لي هذه التوقعات هبوطا طفيفا على سطح الأرض بعد ارتفاع البدايات الجميلة الشاهق ذاك..
من المهم أيضا أن تضع مِكبحاً متينا لشعورك، أن لا تحب بقوة وتكره بعنف، لأن الاستهلاك الخاطئ لها قد يجعل منك شخصا فارغا ما يؤهل فرضية موتك وأنت على قيد الحياة؛ عبارة خانقة أليس كذلك؟
أيا كانت طريقتك في التعامل مع تلك الطق طق طق من قطرات السعادة، أو وخزات الحزن الماكرة بين الفينة والأخرى، فإن طريقتك تلك هي التي ستحدد سمات شخصيتك عند اعتلائك عرش تجاعيد الثلث الأول من عمرك، فإما أن تكمل على نفس النسق بمنطقك الأعوج يائسا وبائسا وضائعا إلى ما لا نهاية، تتجاذبك أحاسيسك؛ فتارة ترمي بك في بركان “مونالو” الموحش، وتارة تزهد فيك مجمدا في “غابات التاندرا” الروسية.
أو أن تتحلى بالحكمة لتجعل من حياتك كوكتيلا منسجما تصير به ذلك الإنسان المهذب، الجالس هناك عند ناصية الشارع العام، حاملا بيده كتاب الأسبوع، يحملق في تأملٍ وضع المارة والأشخاص من حوله، غير آبه بشيء لأنه متمكن وإلى حد مهم من ميكانيزما التأقلم والتجديد والمضي قدما، وخرق السائد والمألوف، وجعل روحه تسمو فوق كل شيء، هادئ إلى حد سليم، أفكاره متسلسلة كأريج ربيعي، غير ملطخ بالعدم وصالح لخوض غمار أي حديث… يرديك الحديث معه أرضا كجندي عبثَت بعموده الفقري رصاصة عدو غادرة ويقلب مفاهيمك عن الرقي رأسا على عقب، مؤهلا لأن يكون مرجعا غنيا عند بلوغه الستين..
إنني لا أنصحك بالحزن طريقا لأنني، صدقاً، لا أستطيع التعايشَ وساعات الحزن كثيرا، سرعان ما تجدني أبحث عن حل يجعلني أتجاوزها، كما أنني لا أريد أن أجعل منك مُهَرجا.. لكن الإتزان أمر مهم، أن تمضي بقاربك في بحر الحياة ثابتا رغم تأرجحه يُمْنة و يُسْرة ورغم أنف المناخ، تلك هي الغاية.
ختاما، إليك أسوق ثلاثة من أسرار الاتزان الذي حدثتك عنه آنفاً..
  • تسلّحْ بالقناعة وانظر إلى جيبك عوض إقحام عقلك الذي لا ذنب له في حسابات رياضية فاشلة لجيوب الآخرين، أنظر لما هو بين يديك، تكُنْ أغنى الناس.
  • ثانيا، عش بهدوءِ ما بعد العاصفة، سر مع مجريات الحياة وتقبل وتجاوز وامضِ نحو وميض الأمل، لا تتعثر بالركام واعلم أن عملك الدؤوب هو ما يجعل الأشياء التي تسير إليها تسير إليك، وإن تناكرت الطرق فاعلم أن الأمر حدث لغاية ما، الله أعلمُ بها..
  • أخيرا، وآخِر الأشياء أهمُّها، اعلمْ رضيَ الله عنك أنك ‘تضع كل ما تحب في قلبك وأن قلبك في يد الله” فكن مع الله ولا تخذله كي لا يخذلك، وحاشاه ربي إنه كان سميعا عليمًا مجيبَ الدّعوات.

____________

خالصُ الودّ والتّحايـا من فريق مدونة “زوايا”
يُسعدنا استقبال تفاعلاتكم وردودكم حول التدوينات، على البريد الإلكتروني التالي [email protected]
كما نُخبركم أنه نرحب بمُساهماتكم وخواطركم، قصد نشرها، على البريد نفسه (المرجو إرسال صورة شخصية مع اسم المدون وصفته).
 

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله