fbpx

اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم

أُصبت بعمى البصر، بل بسرطان في منطقة الشعر في ذاك الرأس لَمَّا سَمعتُ تأخر نمو القراءة على لسان الدكتور الشيخ محمد المهدي بوزيد، يُعبر عن إستيائه وقلقه، قلة القراءة أو انعدامها، معدل القراءة على المستوى العربي هزيل، أمة إقرأ لا تقرأ، أَ فعلا هذه هي الأمة التي كانت في عهد الوطاسيين والأدارسة والخلفاء الخمس رضوان الله عليهم ،وغيرهم من رجالات الإسلام الذين أَغنوا الخزانة العربية بأمهات الكتب؟ فالقراءة هي جوهر المرء وهي المرء ذاته، مَنْ صنع الأفكار مات فقير، لكن إرثه لا زال يُدَرس و تُوضع أطروحاتٌ لأفكاره؛ المهدي المنجرة حَطَّمَهُ كل من لهم كلمة في هذا الوطن وعُبر عن آرائه بجل أقطار العالم، ونُشرت وانتشرت و ها هو مؤسس علم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة اسمه معروف هنا وهناك٠ فالمفكر المغربي الدكتور عبد الكريم برشيد هو الآخر لم يجد من يتذوق فلسفته بوطنه الحبيب، رُبما قد صدَّقوا خرافة “البركانيُّ٠ غبي”، لكن بفضل علمه استطاع أن يَغزو العالم العربي، و ها هو الإعتراف جاء لكن بعد ما رسم خارطة طريق التثقيف بوطن الأهرامات وبالجزيرة العربية، كما أُسميه فهو فيلسوف المسرح بالعالم العربي، هؤلاء هم قادة الفكر كل في تخصصه، ولكن ماذا عن القراءة التي هي مفتاح الفكر، ليس لنا ولا مفتاح، مفاتيحنا أذهبتها العولمة وهواتف السامسونغ وآبل، والكائن الموسوعي المغربي محمد أديب السلاوي يكتب ويكتب، وها هو يُبصم كجزء من تاريخ المغرب المعاصر.
وزارة الثقافة لا تَدعم الثقافة ولا العلم ولا الأدب، إلا بعد ضغوطات من أصحاب الفكر والأدب، والزبونية طبعا.
محمد جبران مفكر مغربي طريح الفراش يُعاني الويل، لولا أحدهم فليس هناك تدخل، وطن يدعم فن دنيا باطما ولا يدعم من خَطَّط وصَمَّمَ وخَطَّ كتب الفن والبروتوكولات التي كتبها مُبدع مُثقف.
القراءة حل القضاء على الجهل، وصناعة الوعي ونضجُ الشباب.
مداخيل الخمور لسنة 2018، أزيد من 151 مليار درهم، مداخيل الحشيش 114 مليار درهم، ماذا عن مداخيل الكتب؟ الكتاب الذي يُصنع في أكثر من ثلاثين سنة أحيانا وربما سنة ولكن هو كتاب ينقل تجارب وثقافة أو صناعة فكر، ليس هناك مداخيل أبدا، في حين أن الخمور التي تُنتَج بالآلات لها مداخيل، سياسة الخمور هل هي من الدولة؟ طبعا الدولة هدفها تخدير الشباب ليظلوا مُقعدين وغير قادرين على الحركة ولا المطالبة بحقوقهم المدنية أو حتى الدستورية منها، فمنهم من ضاع منه تمدرسه ومستقبله كشكل من أشكال العنف المعنوي والمادي الذي يُمارس على الطاقات الإبداعية في هذا الوطن العزيز. 
طبعا المغرب بلد جميل لما يُوفره من فضاأت تُشجع على الثقافة، إنها ثقافة جنسية، تصدير الجسد للخليج ، سياسة أخطبوطية، لهم قلب على جيبهم و قلب على المواطن وقلب أين هو، القلب الثالث.. ؟ إنهم لا يملكون أي قلب. 
القراءة والفن والثقافة في منفى كَلغة الضاد التي اندثرت، ويأتي البشير النذير الدكتور الكبير عيوش يَدعو إلى تدريس الدارجة ويأتي إلياس العماري و يدعوا إلى تشريع الفساد والزنا باعتبارهما حرية شخصية. 
الحرية الشخصية تم ربطها بالدين والهندام والأخلاق والجسد، السعداوي التي تدعو إلى العهر المباشر وتحط قدميها على حافة من نار، وهيئة الأمم المتحدة التي تدعو إلى التواصل، أي تواصل هذا. 
حتى العادات والتقاليد ماتت وانقلبت، التواصل لم يعد كما كان هو الحال عليه في أواسط القرن العشرين، فمنذ أن نُفذت سياسة الإمبريالية ونحن في انعدامٍ للثقافة، حقا صنعوا المثقفين من الحركة النضالية أمثال علال الفاسي الرجل الذي كافح من أجل تحرير المغرب، حقا أجدادنا روايتهم كلها تنصبُ على أن الفرنسيس على حسب قولهم كانوا أوفياء المهنة، حقا بُنيت القناطر و جاءت الحضارة، لكن هذه الحضارة ليست من إختصاصنا ولا من شأننا، فالمرأة انتقلت من الحايك إلى الميني بوط، وانتقلت من الزينة لأجل طرفها الثاني إلى التبرج من أجل لقاء صديقاتها وللعامة، إنتقلت من حاضنة أطفال إلى حاضنة كرسي الشغل، وظَهر العري، وظهر العنف ضد الرجال، وظهر العزوف عن الزواج، الذي سببه الانفتاح الذي دَعت إليه الإمبريالية، هل بهذا نحرر الأوطان؟ ظهرت السراويل المُقطعة واللحوم الحمراء تظهر وكأنهن في الحمام، انتشرت المثلية والسحاق والإلحاد باعتبارهم ثقافة جديدة وحرية شخصية تحت شعار: ” هذا أنا، ماشي سوقك”. . 
القراءة أُعدمت واختنقت، فما السبيل لإعادتها إلى الواجهة؟
إنه سؤال جلي وغني بالمفاهيم الفلسفية والاجتماعية الفكرية، لا سيما وأننا نعيش سكيزوفرينيا في الثقافة، كلما نجح أحدهم نُسلط عليه الضوء بعد نجاحه، مريم أمجون طفلة في سن الزهور، أتت لنا بجائزة رفيعة وشرفت المغرب والمغاربة ولم تُساعدها الوزارة الوصية إلا بعد وصولها إلى هنا وحَطَّتِ الرحال بالمغرب، ظهر الإعلام والصحافة والبرامج التلفزية والشواهد الشرفية. 
أول كلمة للنبي العدنان هي ” إقرأ” فالأُمَّيُّ قرأ وأصلح العالمين ونشر الدين، فذاك الأُمِّيُّ المبعوث لَبَّى النداء، فماذا عن الذين يدرسون بالمدارس والجامعات، الذين يُعتبرون حملة المشعل وهم يمرحون ويلعبون بالنار التي صنعتها المخدرات المشروعة في وطن تُعد ديانته الرسمية هي الإسلام . 
لماذا عبدة الأوثان يقرؤون ومن يُصَلون بالكنائس، ومن احتُجِزوا ببورما وأهلها وأُحرق ذويهم، صنعوا فلاسفة وعظماء شبابهم وشيابهم، سنغافورة لها أكبر مكتبة وطنية تشمل تقريبا مساحة مدينة٠
” إقرأ، إقرأ، إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. ” 
 

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله