fbpx

الاغتصاب الزوجي، الاغتصاب المباح!

في سابقة قضائية، ذهبت محكمة الاستئناف بالجديدة في قرار لها سنة 2013 إلى إدانة زوج يبلغ من العمر 42 سنة بالسجن سنتين بتهمة الاغتصاب الزوجي والتعنيف الجنسي، في حق زوجته البالغة من العمر 35 سنة، و هي المرة الأولى في المغرب التي يصدر فيها حكم قضائي كهذا. 
و في نفس السياق، قضت محكمة الاستئناف بطنجة الحكم القضائي بإدانة الزوج بسنتين سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها ألفي درهم مع تعويض لفائدة الزوجة المشتكية حدد في 30 ألف درهم، بعدما اتهمته باغتصابها وفض بكارتها بالقوة، الحكم صدر استنادا إلى الفصلين 400 و485 من القانون الجنائي المغربي، ويتعلقان بالعنف وهتك العرض . 
من خلال هذا التوجه القضائي وفي ظل غياب قانون في غرفة النوم، هل يمكن أن نتحدث عن وجود إغتصاب زوجي بالرغم من أن هناك من إعتبر أن الاغتصاب الذي اعتمدته المحكمة لا يرقى إلى المفهوم المتداول للإغتصاب؟ وهل يحق للزوج ممارسة الجنس مع زوجته رغما عنها؟ أم أن الزواج يبرر الجنس القسري؟ وكيف السبيل لإثبات هذه الجريمة التي تقع في أماكن مغلقة، وفي لحظات خاصة؟ وما مصير الحمل الناتج عن هذا الاغتصاب؟ 
إن محاولة تشخيص ماهية الاغتصاب الزوجي تفرض علينا تحديد موقعه، هل هو “سلوك مرضي” يدخل في إطار العبودية والتعذيب والسادية، أي الشعور المتطرف لدى الإنسان المصاب برغبة وميول لتعذيب الآخرين وما يرافق ذلك من لذة غريزية، أم هو فعل مباح تماشيا مع الدين الإسلامي الذي نص في عدة أحاديث نبوية على تبرير هذا السلوك، كقوله عليه الصلاة و السلام: “والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق زوجها كله، حتى لو سألها وهي على قتب لم تمنعه”، و المقصود بالقتب هو سراج البعير وهي صيغة مبالغة توضح أن لاعذر للمرأة في الامتناع سوى الحيض والمرض. 
إن الزواج علاقة مقدسة ولكل من الزوجين دوره، فالزواج علاقة مبنية على أساس الاحترام والود فى كل الأديان السماوية، وليس معناه أن للزوج الحق فى ممارسة العلاقة الخاصة في أي وقت بدون موافقة الزوجة، وليس معنى الزواج أن تتخلى الزوجة عن حقها في الرفض أو القبول، فالاغتصاب هو الاغتصاب حتى وإن كان داخل إطار العلاقة الزوجية.
1- المقصود بالاغتصاب الزوجي: 
يمكن تعريف الاغتصاب الزوجي، بأنه فعل جنسي غير مرغوب فيه من جانب الزوج دون موافقة الزوجة، يتم فيه استخدام القوة أو التهديد أو الترهيب أو تحت تأثير مواد مخدرة، وتشمل أيضا بعض الأوضاع الجنسية التى تعتبرها المرأة مهينة ومؤلمة لها وترفضها بجانب كونها غير شرعية. 
وهو كذلك نوع من العنف ممتزج بالجنس ويقوم به الزوج حال شعوره أحيانا بالتقصير فى واجباته الأسرية، لذلك في بعض الأحيان يلجأ إلى العلاقة الخاصة مع الزوجة بعنف وغصب لإثبات رجولته وقوته ولتغطية المشاعر السلبية التى يشعر بها من ضعف وقهر، لذلك فإن ممارسة الحب شيء والاغتصاب شيء آخر تماماً، حيث تشعر المرأة بالدونية وأنها عديمة القيمة والأهمية مع أن الواقع يقول العكس وتبدأ الزوجة في كره نفسها وجسمها. 
إن إكراه أحد الزوجين الطرفَ الآخر على إقامة علاقة جنسية رغما عن إرادته هو “سلوك مرضي” بإعتبار أن الرجل الذي يجد لذة في ممارسة الجنس بالغصب والعنف ويستمتع بآلام شريكته في علاقة مليئة بالدموع والصراخ هو شخص غير سوي. 
 
عموما، إن الاغتصاب الزوجي يعد من أكثر أنواع العنف الممارس ضد الزوجات، والذي يتسبب في تدمير الحالة النفسية والصحية للآلاف منهن، ويضعُهُن بسبب الثقافة السائدة التي تجبر الزوج على إثبات رجولته أثناء العلاقة الزوجية بأي شكل كان وأن على الزوجة الإذعان له تحت ضغط هائل؛ حيث يسود إعتقاد خاطئ أن للزوج الحق فى ممارسة الجنس مع زوجته وقتما شاء دون إعتبار لرغبة الزوجة أو رضاها أو حالتها النفسية أو الجسدية، وأن على الزوجة الإذعان لرغبة الزوج حتى لو لم تشأ وأن للزوج الحق فى إجبارها على ممارسة الجنس معه بأي طريقة يرغبها حتى لو كانت طريقة غير صحية. 
 
إن من بين المبررات التي تساهم في عملية إخماد أصوات المغتصَبات من الزوجات، نجد الخوف من الفضيحة، بالإضافة إلى غياب دعم أهل الزوجة في أحيان كثيرة لرفض الاعتراف بهذه الجريمة وعدم رغبتهم فى مناقشة مثل هذه التفاصيل مع إبنتهم، وعدم رغبتهم بشكل أساسي فى أن تصبح إبنتهم مطلقة أو تبليغ الشرطة أو النيابة العامة. 
2- صور الاغتصاب الزوجي : 
هناك أكثر من طريقة للإجبار على ممارسة الجنس وليس العنف وحده، فهناك التهديد والمنع والحرمان كلها عوامل تؤدي إلى إعدام إرادة الضحية، وبالتالي تكون الموافقة تحت تأثير الخوف. 
3- إثبات الاغتصاب الزوجي: 
إن مشكل الإثبات يحضر بقوة، من خلال صعوبة إثبات هذه الجريمة التي تُرتَكب في أماكن مغلقة وفي لحظات خاصة. لكن رغم كل ذلك فإن صعوبة إثبات هذه الجريمة لا يعني التغاضي عنها، بل إن هذه الصعوبة تطال جريمة الاغتصاب بشكل عام، حيث يتم إثبات ذلك من خلال القرائن المتعلقة بالواقعة وظروفها وعلاقة الطرفين. أمام هذا الوضع يمكن الاستعانة بالشواهد الطبية التي تبين حجم الضرر الجسدي وشواهدَ نفسيةٍ تشهد على الصدمات التي تؤثر على الزوجات. 
4- الحمل الناتج عن الاغتصاب الزوجي: 
من خلال مقتضيات مدونة الأسرة نجد أن المادة 147 تنص على أن بنوة الأمومة تكون شرعية ولو في حالة الاغتصاب، أما المادة 144 من نفس المدونة فقد جعلت البنوة الشرعية للأب في حالة قيام سبب من أسباب النسب، ورتبت على ذلك جميع الآثار المترتبة عن النسب شرعا؛ بينما المادة 152 من مدونة الأسرة حددت أسباب لحوق النسب والتي لا يعتبر الاغتصاب من أسبابها، لذلك فإنه لا يلحق المولود بالأب بصريح المادة 152 مع استحضار أن الحد والنسب لا يجتمعان.

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله