fbpx

الثلاثية التاريخية (بيان المفهوم و إبراز القيمة)

عن اهمية تحصيل الثلاثية في كرة القدم

يُعتبر إنجاز “الثلاثية التاريخية” من أرقى الإنجازات في عالم كرة القدم ومن أكثرها تميزا، وأهم ما يضفي على هذا الإنجاز صِفَتَي الرقي والتميز أنه وعلى الرغم من أن تاريخ “المستديرة” ممتد لأكثر من قرن من الزمان إلا أن “الثلاثية التاريخية” لم تُحقَّق إلا في مرات قليلة ومعدودة على رؤوس الأصابع.

ويلاحظ من خلال حديث المتتبعين للشأن الكروي ومن خلال ما ينشر في المجموعات والصفحات الكروية في مواقع التواصل الاجتماعي أن لدى العديد من هؤلاء خلط في مفهوم هذا الإنجاز، الأمر الذي كان داعيا ودافعا لكتابة هذا المقال الذي يُرجى منه توضيح مفهوم “الثلاثية التاريخية” بنوع من الدقة والإحاطة الشاملة.

فما المقصود تحديدا “بالثلاثية التاريخية”؟ وما الذي يعطيها قيمتها المميزة في عالم كرة القدم؟

يعني تحقيق ناد ما “للثلاثية التاريخية” أن هذا النادي تمكن في موسم واحد من تحقيق كل من الدوري المحلي (البطولة)، الكأس المحلية ودوري الأبطال.

ويتضح من خلال هذا التعريف أن “الثلاثية” إنجاز يخص الأنديةَ لا المنتخبات، كما يُستَخلص منه أيضا أن هذا الإنجاز موسمي، لا سنوي؛ والفرق بين الأمرين أن الإنجاز السنوي إنجازٌ يُحَقَّق في إطار زمني ممتد من فاتح يناير إلى 31 دجنبر (سنة ميلادية)؛ وكمثال على الإنجازات السنوية “الخماسية” التي حققها نادي ريال مدريد سنة 2017 والمتمثلة في فوزه بالدوري الإسباني، دوري أبطال أوروبا، السوبر الأوروبي، السوبر الإسباني وكأس العالم للأندية؛ أما الإنجاز الموسمي فهو الذي يُحَقَّق في موسم كروي واحد؛ والمواسم الكروية في غالب اتحادات كرة القدم تبدأ في غشت وتنتهي في يونيو؛ وكمثال على الإنجازات الموسمية إنجاز “الثلاثية التاريخية” (موضوع المقال) التي حققها نادي برشلونة موسم 2014-2015، حيث فاز بالدوري الإسباني، كأس ملك إسبانيا ودوري أبطال أوروبا.

ويستفاد من التعريف كذلك أنه ولكي يقالَ عن نادٍ ما أنه حقق “الثلاثية التاريخية” فلا بد وأن يفوز في موسم واحد بجميع الألقاب الثلاثة المذكورة في التعريف؛ فإذا فاز ناد ما بثلاثة ألقاب في الموسم، لكن خلا منها أحد الألقاب المذكورة فلا يصح اعتباره حقق “الثلاثية التاريخية”!! 

ويكتسي إنجاز “الثلاثية” قيمته العالية لدى أندية العالم من  خلال ثلاثة أسباب، أولها أن تحقيق النادي للدوري المحلي، الكأس المحلية ودوري الأبطال في الموسم نفسه يعني أنه كان الأفضل في هذه المسابقات الثلاث، وبالتالي كان الأفضل على الإطلاق في الموسم في القارة التي ينتمي لها، وثانيها وهو سببٌ قد يثير الاستغراب، أنه ومنذ نشأة كرة القدم، أي منذ ما يزيد عن القرن، لم يُحَقَّق إنجاز “الثلاثية التاريخية” إلا ثمانِ مراتٍ فقط من قِبَل سبعة أندية! وهو الأمر الذي كان سببا في إضافة كلمة “التاريخية” إلى جانب “الثلاثية”، في إشارة إلى استثنائية هذا الإنجاز؛ فالبرغم من أن عددا من الأندية عاشت العز الكروي في حِقَب معينة إلا أنها ومع ذلك لم تستطع تحقيق هذه الألقاب الثلاثة معا، ونذكر كمثال في هذا الباب ريال مدريد الذي عاش العديد من حِقب الانتعاش والمجد التي قدم فيها مستويات كروية كبيرة وحقق فيها العديد من الألقاب، لكن ومع ذلك ظلت “الثلاثية” عَصِية على النادي الملكي، وكانت آخر هذه الحقب حقبة زيدان الأولى التي تُوِّج فيها النادي بتسعة ألقاب في ظرف موسمين ونصف وقَدَّم فيها مستويات كبيرة، خصوصا في موسم 2016-2017، لكن دون الجمع بين الألقاب الثلاثة في موسم واحد، لتستمر “الثلاثية” في تَمَنُّعِها عن كبير مدريد إلى إشعار آخر، كما يعد نادي ميلان الإيطالي مثالا بارزا آخرَ في هذا الباب، حيث عاش هو كذلك وفي فترات مختلفة مراحل من التألق، لكن دون أن تُدَوَّنَ “الثلاثية” في صفحات تاريخه الزاخر بالألقاب، لتبقى “الثلاثية التاريخية” منحصرة على سبعة أندية فقط، وهي نادي سيلتيك الإسكتلندي الذي كان أول ناد يحققها في موسم 66-67، نادي أياكس أمستردام الهولندي الذي حققها في موسم 71-72، نادي بي إس في أيندهوفن الهولندي في موسم 87-88، نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي في موسم 98-99، نادي برشلونة الإسباني الذي يعتبر النادي الوحيد الذي حققها مرتين، حيث كانت الأولى في موسم 2008-2009 والثانية في موسم 2014-2015، نادي إنتر ميلانو الإيطالي الذي حققها في موسم 2009-2010 ونادي بايرن ميونيخ الألماني الذي حققها في موسم 2012-2013.

وثالث الأسباب التي تكتسي من خلالها “الثلاثية” صبغة التميز والاستثنائية هو الصعوبة الكبيرة لتحقيقها، فلتحقيقها يستلزم الأمر الذهاب إلى آخر رمق في المسابقات الثلاث التي ينافس عليها الفريق، أي خوض ما لا يقل عن خمسة وخمسين مباراة في الموسم الممتد لعشرة أشهُرٍ تقريبا والذي لا يشهد توقفا، باستثناء توقف خفيف يكون في أواخر دجنبر، بما يتضمنه الموسم من فترات تشهد ازدحاما في المباريات بين المسابقات الثلاث يصل إلى حد لعب ثلاث مباريات في الأسبوع، ما يعني أنه ولكي يحقق فريق ما “الثلاثية” فعليه، إضافةً إلى التوفر على تركيبة بشرية بجودة عالية وجهاز تدريبي ذو كفاءة، أن يكون مستعدا بدنيا وذهنيا على أعلى مستوى للتعامل مع الضغط البدني والذهني الناتج عن تراكم المباريات في فترة زمنية قصيرة، إضافة إلى ضرورة وجود وفرة في اللاعبين، ليتسنى للمدرب المداورة بينهم للحيلولة دون وقوع الفريق في الإجهاد ويبقى في حالة من الانتعاش البدني التي تمكنه من الاستمرار في المنافسة على الألقاب الثلاثة.

خلاصة، على الرغم من أنه من الممكن فوز ناد ما بكل الألقاب في مواسم مختلفة، إلا أن إنجاز الجمع بين الألقاب الثلاثة في موسم واحد يبقى ذا مكانة مميزة، والسبب في ذلك راجع إلى ما تَقَدمَ ذكره، لذا فإنه يظل حلما لصفوة أندية العالم التي تسعى دائما إلى تدوين اسمها بالذهب في صفحات تاريخ كرة القدم.

فهل سنشهد في الموسم الكروي 2019-2020 تحقيق أحد الكبار للثلاثية التاريخية؟ أم أن هذا الإنجاز سيواصل تمنعه إلى إشعار آخر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله