fbpx

“الخبزُ الحافي” الذي قرأت

قراءةٌ في رواية "الخبز الحافي" لمحمد شكري

الخبز الحافي في مفهومه لدى العامية هو خبزٌ بلا دُهْن، من جبن أو زيت أو كل  ما يمكن أن لا يجعل الخبز يؤكل وحيدا، هذا في المفهوم العادي واللغوي، أما المفهوم الآخر للخبز الحافي فهو الفقر، الفقراء، البسطاء، الجهل، الأمية ….

الخبز الحافي هي رواية أنهيت قراءتها للتو، انتظرت أن أقرأ عن حياة كاتب طالما شكل الاستثناء بالنسبة لي، نعم قرأت عنه في المجلات والصحف، أن محمد شكري لم يتعلم القراءة والكتابة إلا في الثالثة والعشرين من عمره، قرأت عن روايته أنها ترجمت الى العديد من  اللغات، بيعت منها نسخ كثيرة، طبعت منها طبعات كثيرة، الخبز الحافي ليست رواية عادية… هكدا انتابني الفضول للبحث عنها وقراءتها وهذا رأيي فيها.

الخبز الحافي الذي قرأت، …

لم أجد فيها ذاك الكاتب الذي انتظرته، شكري خان فرضيتي، نعم مات الآن، لكن دعوني أخاطب بطل الرواية وليس الانسان، بطل الرواية تخيلته قبل القراءة متزنا، سيواجه الحياة بنوع من الصرامة، ثبات المواقف، لا شيء من هذا حدث، صبي يلعن كل شيء، بدأ من أبويه ليمتد الى كل من لا يحسن خدمته، هو صبي عاش طفولة صعبة، فترة الاستعمار، الفقر المدقع لأسرته، ديكتاتورية الأب، هذا دفعه الى براتين المخدرات، حشيش و”السبسي” كما يسميه، وخمور على أشكالها، حياة الشارع والتسكع بين دروب تطوان، انتقل الى وهران، وعاد منها بسبب نزواته الجنسية الزائدة حيث اغتصب طفلا في إحدى الحقول، أدمن الجنس مع بغايا في اوكار الدعارة بتطوان، وانتقل اخيرا الى طنجة..

تقرؤون أيضاً على مدونة زوايا

الخبز الحافي الذي قرأت، …

انتقل الى طنجة، فسحة أمل في تغيير نمط حياة البطل ومنها تغيير الأحداث لعلي أجد ما أبحث عنه في الرواية، لا شيء تغير، البطل يتقدم في السن، صار مدمنا، تغييره للمدينة كان فقط للابتعاد عن أعين أبيه ومطاردته له، تسكع في طنجة، استمرت حياته على إيقاعها، خمر وحشيش، معجون والسبسي، جنس وبغايا، الجديد أنه اشتغل حمالا وبائعا……

الخبز الحافي الذي قرأت …

تواجده بطنجة واعتقاله في وكر دعارة مع احد رفاقه كان فأل خير عليه، اكتشف شغفه للقراءة والتعلم من داخل زنزانة، هذا الشغف تولد عنده من بعد، نعم بعد مشادات كلامية مع أحد مرتادي المقهى وهو عبد السلام اخ حميد الذي اعتقل معه البطل، نعثه بالجاهل، وعاد يتوسل إليه أن يعلمه بعد ان تم الصلح، صادفه مع اخيه حسن ليقترح عليه الأخير أن يقرأ ويلج المدرسة بالعرائش عند احد المدراء صديق اخ عبد السلام، سافر البطل الى العرائش وانتهت الرواية…..

الخبز الحافي الذي قرأت …

تضمن تفاصيل دقيقة لحياة طفل مغربي ابن الريف، عاش ويلات الفقر، التخلف، الجهل، في حياته التي حكى عنها في حدود العشرين، كلها مخدرات، جنس، دكتاتورية الأب،معارك طاحنة، سرقات، سكر، وتنقلات بين مدن الشمال، هكذا اختزل حياته،  وماذا عن فرضية قراءتي؟

الخبز الحافي الذي قرأت …

خيب ظني فيه، خاب ظني في الكاتب الذي اعتقدت يوما أنه نموذج المكافح، المثابر الذي تحدى الصعاب ودرس وتعلم لينتج لنا رواية تمت ترجمتها الى لغات عديدة، واي رواية هذه، رواية يحكي لنا فيها عن  علاقاته الجنسية بأدق تفاصيلها، لم يكن هذا هو غرضي من قراءة الرواية، لماذا لم ينطلق حيث انتهى، لماذا لم يتحدث عن الجانب المضيء من حياته، بعد أن درس وتعلم! 

خلاصة القول، رواية الخبز الحافي التي قرأت ليست هي ذاتها التي قرأت عنها، شكري لم يكن ذلك البطل الذي تحدثت عنه الصحف، لم يكن إلا “سكّيراً” وليس ببعيد أن تكون هذه الرواية من وحي خياله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله