fbpx

السوسيولوجيا الكولونيالية بالمغرب

هل ما زالت تنخر المجتمع المغربي؟ أم أنها موجة وولت؟

أول عهد المغرب بعلم الاجتماع كان مع السوسيولوجيا الكولونيالية، مع البعثات “العلمية” التي كانت تنطلق في رحلات “استكشافية” أنتجت لنا أولى الكتابات السوسيولوجية حول بلاد المغرب الأقصى.

هذا كان ظاهر اللقاء الأول، لكن حقيقة الأمر أن تلك البعثات لم يكن البحث العلمي أول أهدافها بل كانت بعثات ممولة من لدن الدولة الفرنسية قصد رسم خارطة طريق لضم المغرب للمناطق المحتلة الخاضعة للنفوذ الفرنسي، فكانت الأسئلة التي تجيب عنها كل الدراسات هي: ما هي ثروات المغرب؟ و أين تتمركز؟ بالإضافة إلى معاينة الاختلافات العرقية والقبلية.

لكن كان من أكبر “المباحث” التي استغلت فيها السوسيولوجيا أبشع إستغلال -من قبل السياسيين بتسخير مثقفيهم- هو الإجابة عن سؤال: كيف نقنع الشعب (الفرنسي أولا والمغربي في مستويات معينة) بضرورة احتلال المغرب؟ وما القيمة المضافة التي سيجنيها المغرب جراء الاحتلال؟ حيث زعم المستعمر أن في احتلاله لهذا البلد نهوضا به من فوضى الحرب الأهلية وبداية في بناء المؤسسات وتحديث الدولة..

هكذا كان اللقاء الأول، ومر الزمان وحصل المغرب على استقلال صوري. وبشكل غريب -منذ بداية جائحة كورونا– تعالت أصوات وسال مداد أقلام يلقي باللوم على جماهير الشعب المقهور كلما وقع انفلات أو حدث اجتماعي من مسيرات طنجة بداية الحجر الصحي وما تلاها من تجمهرات إلى واقعة سوق البيضاء قبيل أيام عيد الأضحى الأخير. أصوات محسوبة على السوسيولوجيا من طلبة وأساتذة كرام، بالإضافة إلى مثقفين.. في وفاء صارم لبدايات السوسيولوجيا في المغرب.

إنها أطاريح خادمة للسلطة موالية لها، تدفع عنها كل اتهام وتجردها من كل مسؤولية. أطاريح مستعدية على المغلوببن على أمرهم من الضعفاء خريجي/ضحايا برامج الدولة وسياستها. لا نعد العلم علما حتى يتصف بما أمكن من الموضوعية، ولا نعد العالم عالما حتى تتحقق فيه الحياد العلمي المطلوب، وكل الأقوال التي ترمي باللوم على الجموع الكادحة المفقرة المجهلة وحدها ففيها من الدخن ما يسقطها من علياء العلم إلى دركات التآمر والتدليس..

إنه لا بأس أن نذكركم من جديد سادتي المثقفين جدا، بل “أكثر من اللازم”.. أن المسؤولية تتحملها الدولة أولا وأخيرا.. أولا.. وأخيرا..!


تذكير : الآراء الواردة بالتدوينة أعلاه تخص صاحبها فقط ولا تلزم أعضاء فريق زوايا ولا متابعيها وقراءها بأي شكل من الأشكال، فلكل آراؤه الخاصة يدافع عنها حسب قناعاته.

السوسيولوجيا الكولونيالية بالمغرب

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله