fbpx

العنف الرمزي وتأثيره على حياة النساء -1-

يعرف العنف في الغالب على أنه جميع المماراسات والأفعال التي تسبب الكثير من الأذى للآخر وتلحق به أضرارا سواء كانت ظاهرة ويمكن ملاحظتها أو خفية يصعب قياسها أو معاينتها ولكنها تسفر عن آثار ومعاناة نفسية وآلام جسدية وبحسب نوعية الآذى الذي يتم توجيهه للفرد يمكن تقسيم أبرز أنواع العنف المنتشرة بكثرة في المجتمع إلى عدة أنواع كالعنف الاقتصادي الذي يمس بالأساس الحالة المادية للشخص ويستهدفها ويحول دون الحصول على مستحقاته المالية مثلا، وكذا العنف الجسدي الأكثر ملاحظة وانتشارا في جل المجتمعات وطبعا آثاره تكون جد واضحة للعوام على الجسد الذي تم تعنيفه، ثم عنف قانوني وهو العنف الذي يحرم الإنسان من حقوقه التي خولها له القانون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، ثم أخيرا العنف الرمزي و هو موضوع هذا المقال.

إن أول من تطرق لموضوع العنف الرمزي هو السوسيولوحي الفرنسي – بيير بورديو – في بحثه حول “أصول البحث التربوي” حيث وضح فيه أن النخب تمارس تمايزها وطغيانها عبره أي العنف الرمزي حيث تقوم النخب بترويج مفاهيمها وأساليبها على أنها هي الطرق السليمة التي ينبغي السير فيها ومحاكمتها، ومن يخالف هذه الصور يشعر في دواخله بالنقص والدونية واللانتماءعلاوة على أن طبيعتها تتمزق وتغدو تابعة للآخرين، ومن الأمثلة على ذلك عندما يحتقر أبناء القرى لهجتهم وثقافتهم البسيطة أمام أبناء المدن ذوو اللهجة الراقية والرأسمال الرمزي الذي يملكونه المتمثل في الثقاقة الواسعة.

بعد هذه الالتفاتة يمكن تعريف العنف الرمزي على أنه كل ممارسة أو فعل يؤثر سلبا على الذهن ويلحق أضرار جسيمة على شخصية الإنسان وعلى الفتاة بشكل خاص كونها الكائن الأكثر ضعفا في المجتمعات الذكورية وذلك يتم من خلال الرموز والمعاني والدلالات التي تبخس من قيمة المرأة وتسلبها كرامتها وتؤثر بشكل سلبي على إنسانيتها، كما يمكن أن يلحق الأذى بالمرأة سيكولوجيا وهنا يكمن خطره في كونه لا تتضح آثاره مباشرة.

إن من بين أكثر الأمور العسيرة الفهم من قبل شريحة كبرى من المجتمع هي عدم استيعاب أن العنف لا يكون فقط ملموسا و يحتاج إلى دليل للبرهنة عليه حتى يسمى ” عنف ” فالغالبية الساحة تعتقد في قرارة نفسها أن لا وجود لأذى معنوي غير محسوس عنف من نوع آخر، آثاره تعادل آثار العنف الجسدي وقد تفوقه أحيانا بدرجات كبيرة لأنه عنف خفي لا يظهر للعيان ولا يترك حجج بعده حتى يبدو و كأنه الآعنف وأمر عادي ومتجاوز ولا ينتج عنه مخاطر، و لا يلحق أي أذى بصاحبه حتى غدا الجميع يرتكبه في حق النساء بالتحديد غير آبهين ولا مكترثين لكمية الضرر الذي قد يسببونه لهن في الكثير من الآحايين لأنه مرسخ في لاوعيهم مذ نعومة أظافرهم؛ فجماعتهم التي ينتمون إليها تعدهم مسبقا لذلك وأن المرأة لأنها خلقت أنثى فيجوز لكل شخص وكل رجل خاصة أن يمارس شتى أنواع العنف الرمزي سواء اللفظي بالتجريح والقذف والشتم … أو المعنوي بالتحقير والإهانة والإقصاء الاجتماعي و كذا الحد من قدراتها وملكاتها الفكرية والإبداعية و السعي كل السعي لجعلها في القاع والحضيض حتى تضحى في كل وقت وحين تابعة للرجل وكأنها كائن ضعيف وناقص بكل المقاييس؛ فالانثى لأنها خلقت كذلك ينبغي عليها خدمة الرجل وتلبية متطلباته فقط لأنه أقوى منها ويمتلك القوامة عليها فمهما كانت نوعية الرابطة التي تربطها به سواء كانت زوجة، أخت،أم….

في جميع الأحوال يتم إصدار الأوامر لها من طرف الرجال في وسطها العائلي بالخصوص فلا حق لها في إبداء رأيها حول قضية كيفما كانت حتى لو كانت لها علاقة بمجالها الخاص، كما ليس بإمكانها بتاتا المشاركة في ما يسمى بالقضايا أو المجالات التي تنعت بالرجالية من قبيل العمل أو امتهان بعض المهن التي هي فقط حكر على الرجال في نظرهم أو حتى حشر أنفها كما يزعمون في أي القضايا التي تطبع بطابع ذكوري ولاشأن للإناث به، والطامة الكبرى هو أنهم يتحججون بالدين ويأتون ببعض الأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي أولوها حسب هواهم أو أخطأوا فهمها كليا فيسقطون أحكامها في كل موقف يخدمهم ويبرر تصرفاتهم وعنفهم تجاه المرأة ناسين أو متناسين الحديث الشريف و الواضح المعالم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم “ إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم و ما أهانهن إلا لئيم “.

يتبع…

العنف الرمزي وتأثيره على حياة النساء-1-

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله