fbpx

العنف النسائي.. مسؤولية من؟

في يومهنَّ العالمي .. يتجـدّد السـؤال كل عـام

أصبحت ظاهرة العنف ضد النساء مستفحلة بشكل كبير خصوصاً في المجتمعات العربية؛ وحين نتكلّم عن هذا النوع من العنف غالبا ما تُوجّه أصابع الاتهام إلى الرجل باعتباره هو الذات المُمارسة له لكن ألَمْ نتساءل يوما عن دور المرأة العربية في ارتفاع معدلات العنف النسائي في بلدان العالم العربي.

عند الحديث عن المجتمعات الذكورية هذا لا يعني أن الرّجل وحده يتحمل عبأ هذه التسمية وأفكارها بل المرأة بدورها تدفع بهذه الأفكار إلى البزوغ في الساحة الاجتماعية، فقد أصبحت تحمل نوعا من المعتقدات الفكرية الغير معقولة إذ أنها  تتلذذ بلعب دور الضحية تمضي كل وقتها في التذمر والشكوى باحتة عن الشفقة في أعين من يحيطون بها بدل التصرف ومعاقبة من ينتهك حقوقها.

في الّلاشعور الخاص بها ترى أن الطلاق هو سبيل إلى الخواء والعدم وتبرر ذلك بالعبارة المتداولة بين الأوساط النسائية والتي تستفزني شخصيا “الطّلاقُ عيْب”؛ كأنها ترتكب جريمة شنيعة لمجرد أن تطالب بحقوقها كإنسانة، و يرجع هذا إلى امتداد تاريخي قديم استمَدّ أفكاره من النظرة المتشددة التي تقصي المرأة وتعتبرها كياناً ضعيفًا بالمقارنة مع الكيان الذكوري، حتى أصبح الضعف شيئا حتميا ومصيريا في قاموس المرأة العربية لا سبيل لتغييره.. إذ أصبحت هي الأخرى تحمل عقلية ذكورية تُحكِم بها نفسها وتقيّدها فتُحرَم مِن أبسط حقوقها (حق الحرية – حق التعبير…) تحت الكذبة التاريخية الكبرى التي ضخّمت من الرجل على حساب المرأة.

إنها ترى في القسوة و التعنيف بكل أشكاله نوعاً من اللذة حتى ولَوْ لمْ تعترف بذلك، إذا فكيف لنا أن نحد من العنف ضد النساء إذا لم نعالج المشكل من أساسه فوجب أولا البدأ بتحسيس المرأة وكنس بعض المعتقدات الخاطئة المترسخة في ذهنها و توعيتها أنها خلقت حرة طليقة لا سلطة لأحد عليها، و بصالح العبارة أقول أن المرأة التي تُعنف منذ مدة دون أي رد فعل غير التذمر وتقمص دور الضحية هي أصل تفشي مشكل العنف النسائي خصوصا في الأوساط الزوجية/العائلية.

صحيح أن بعض النساء العربيات يَعِــينَ هذا (الوعي) ويُحاولن الخروج من هاته المتاهة بأقل أضرار ممكنة؛ لكن هؤلاء فئة قليلة بالمقارنة مع الفئة الأخرى التي تمثل النساء القرويات والمرأة التقليدية بصفة عامة إذ يشكلن أغلب نساء المجتمع.

هذه الأفكار قد تشبعت بها المرأة -أولاً- انطلاقاً، من النظام الأبوي المتسلط الذي يسيطر على عليها باعتبارها أداة إنتاج وجب التحكم بها ولو باستعمال الضرب والعنف وهي بدورها تكون خاضعة مستلذة بهذه الممارسات لأنها تقوم على صفة الشرعية و”البيولوجية”، ثمّ الأمّهات اللواتي يلعبن دورا أساسيا في نقل هذه الأفكار الشاذة من خلال التربية فتصبح المرأة خاضعة وتابعة للجنس الآخر فلا يصبح لها دور غير تضخيم الهيمنة الذكورية وتطعيمها بشتى الطرق المتاحة، ثم إنّ غرسَ أفكارٍ مسوَّسة من قبيل كون المرأة مجرد جسد مادي ودورها يقتصر على الإنجاب والتربية جَعلها تمنح الرجل سلطة السيطرة عليها باعتباره أكثر قوة و فطنة منها وبالتالي فهي ترى في سيطرته هاته نوع من الحماية ولو كان الأمر عكسَ ذلك.

ما أثار انتباهي أكثر هو نظرة المرأة إلى الرجل بشكل يثير الغرابة حيث أنها تعتبر العنف معيارا للرجولة إذ أن الرجل الذي يحترم المرأة و يحرص على حقوقها في نظر بعض النساء يفتقر لأحد الصفات الرجولية المرغوب فيها ؛ وبهذا فإنهن ينادين بالعنف بشكل صريح ويضَعْنَه في مواصفات شريك حياتهن.

إنها معضلة اجتماعية معقدة وجب الوقوف عندها بهدف الإتيان بحلول من شأنها أن تخرج النساء من دوامة العبودية المستحبة لقد حان الوقت للتخلي عن النظرة الدونية للذات الأنثوية من أجل المضي قدُما؛ فمستوى المجتمع يتحدّد من خلال نظرته للمرأة.

صحيح أن للرجل يداً طُولـى في تفشي العنف؛ فنحن لا نُسقِط عنه المسؤولية في تنامي حالات العنف بشتى أنواعه وأشكاله، لكن المرأة تزيد من شعوره بالاستحقاق والسلطوية من خلال استضعاف نفسها، إذ تعتبر أن الضعف والخضوع والعنف والتبعية قدَرٌ لا سبيل إلى تغييره.
يبدو -إذن- إنّ “الحركات النِّسْوية” وجَب عليها، أوّلًا، محاوَلَة تغيير الذهنية النسائية ومعالجة الخلل فيها قبل الخروج في مظاهرات واحتجاجات ضد الرجال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله