fbpx

الفرد ما بين الاختلاف و الارهاب

أن نتقبل اختلاف بعضن

لقد أصبحت أقصى أمانينا أن نعيش بسلام، أن نتقبل اختلاف بعضنا، أن نشعر بقليل من المودة والرحمة. فالإنسانية تتجاوز الدين واللون والجنس والعرق. فعدم تقبلنا لاختلاف الآخر هو بشكل أو بآخر بداية الإرهاب والتطرف داخلنا. ويتبادر إلى أذهاننا سؤال هل من الضروري أن نتماهى لكي نعيش بشكل طبيعي؟ أن يكون الجواب لا وإلا لما خلق الله عز وجل الكون على ما هو عليه من التعدد والتفرد، كل صنف بصفات قد لا تتواجد في أصناف أخرى. يجب محو ثقافة الاستعلاء عاجلا أم آجلا فهي تساهم بتدمير الفطرة السليمة وتنمية الجانب الشرير داخلنا وهذا ما يفسر كمية الإرهاب الذي نعيشه ونراه. فالأمر في الأول قد يبدو بسيطا، قد يبدأ بعراك بسيط بين طفلين بريئين إلى دفاع الأهل عن ابنيهما ثم إلى كراهية قد تستمر مدى الحياة.

إن التدرج السلوكي هو ما يجعل من الشخص إرهابيا، نفس الشخص الذي كان يمتلك أحلاما بسيطة قد لا تتجاوز الاستقرار العائلي وعملا قارا وبعضا من السعادة، لكن الفارق هنا أنه لم يستطع بشكل من الأشكال تحقيق أحلامه التي هي في الأصل من حقوقه، ينمو داخله الشعور بقلة الحيلة والضعف الذي يتغذى من المواقف التي يتعرض لها مع بعض المقارنة بأشخاص أعلى منه، فيتطور الشعور بالضعف إلى كره، ثم إلى رغبة في الانتقام. فأولئك الجهاديون الذين يدَّعون رغبتهم في الفتح وأنهم يريدون وجه الله من وراء تلك الأعمال المشينة، التي تلوث الديانات بشكل عام قبل أن تلوث سمعة الإسلام، والإسلام بريء منها، ما هم إلا أشخاص عاديون كانوا أرضية خصبة لمشروع إرهابي خطير. وإن لم نحتط مما نتلقاه ونحلله قبل أن يترجم لسلوك فإننا معرضون للخطر، خطر داخلي قبل أن يكون خارجيا، فقد نعتبر الأمر بسيطا لكنه ليس كذلك فحتى الإرهابي لم يكن يظن أنه سيصبح ما أصبح عليه، لكنه غذى الجانب الغلط، حتى إذا أراد التراجع عن ما قام به سيكون سدا منيعا يصطدم به. لذا علموا أبناءكم أن الحب والسلام لا لغة ولا عرق ولا لون لهما.

الفرد ما بين الاختلاف و الارهاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله