fbpx

الفيلم المغربي “آدم”.. لمسة إنسانية لقضية اجتماعية

قصة فيلم يعالج قضية الأمهات العازبات بالمغرب

الفيلم المغربي آدم من إخراج مريم التوزاني وبطولة نسرين الراضي والذي رُشِّح في فئة “un certain regard” في مهرجان كان السينمائي، ورُشِّح مؤخرا في فئة أحسن فيلم أجنبي ضمن جائزة الأوسكار.

يعالج الفيلم بوضوح قضية الأمهات العازبات، ويكمن سحر الفيلم في طريقة معالجة هاته القضية بعيدا عن النمطية و”الكليشيهات” المتداولة في معالجة مثل هذه القضايا.

يبدأ المشهد الافتتاحي بنسرين الشخصية الرئيسية وهي تجوب دروب حي شعبي تبحث عن عمل ببطنٍ ظاهر يحمل جنينها. لا نعرف عن نسرين شيئا سوى من خلال مكالمة هاتفية أظهرت أنها قدِمت للمدينة للعمل فوقعت في حمل مفاجئ؛ هذا الغموض والذي لن ينكشف طيلة الفيلم مقصود، لأنه ببساطة لا ينوي الخوض في التفاصيل والأسباب أكثر من رغبته في إيصال أحاسيس معينة، فلا يهم من أين أتت نسرين ومن أين أتى جنينها؛ هي إنسانة تحمل إنسانا وكفى.

تُستقبل نسرين  من قِبَل عبلة، وهي شخصية تظهر من الوهلة الأولى أنها قاسية وحادة المِراس، تعمل بجهد وتعيش رفقة ابنتها وردة. في بداية الأمر ترفض عبلة استقبال نسرين، إلا أنها توافق بعد أن تعلقت بها ابنتها.

تخفي شخصية عبلة وراءها شخصية اختفت أحاسيسها بعد موت زوجها الذي أحبته وتحاول نسرين إعادتها للحياة. في هاته الشخصية يستمر تكسير الأفكار النمطية الموجودة في بعض الأفلام والتي تجعل المرأة زجاجا ينكسر عند أول اصطدام، عبلة أخفت حزنها لتربية ابنتها الوحيدة ولم ترَ في نسرين سوى قصة تشبهها بعيدا عن حكم “الخطيئة “.

شخصية عزيز الحطاب “سليماني” وإن كانت لها مساحة صغيرة إلا أنها عميقة الدلالة، فهو يحب عبلة وحبه نابع من تقديره لعملها. وهنا يبتعد الفيلم عن محاكمة الرجال وبالضبط الرجل المتسبب في حمل نسرين ليستمر في نزعته الإنسانية وتكسير الصور النمطية.

وردة طفلة عبلة هي مثال للبراءة والنزعة الإنسانية داخل الفيلم كيف لا وهي من أحبت نسرين من الوهلة الأولى فهي لم تنظر لها كامرأة بطفل مجهول المصدر بل كفتاة في مقتبل العمر تحمل طفلا يشبهها.

الفيلم لم يبخل “بكاَدْرات” وتصوير جميلين يضعان وجوه الشخصيات في صور أشبه بصور البروفيلات، وهنا يؤكد الفيلم رسالته لا يهم التقييم أو الحكم المهم الإنسان الموجود بالداخل.

الفيلم لم يناقش الموضوع من زاوية الوصم الاجتماعي، ولا من زاوية النضال النسوي، باستثناء جملة على لسان نسرين “اش من حق عندنا”، فهو لم يرد إقامة محكمة بل أراد إيصال رسالة مفادها “ناقشوا الموضوع كيف ما أردتم ومن أي زاوية تريدون، لكن في النهاية لا يجب أن تغيب عنا النزعة الإنسانية “وهذه دلالة اختيار اسم آدم، ففي نهاية المطاف كلنا أبناء آدم.

ختاما يثلج صدري متابعة فيلم محلي بهذا المستوى، فمهما شاهدنا من أفلام أجنبية جيدة يبقى الفيلم ذو الطابع المحلي ببعد عالمي طبعا، الأقرب للوجدان، لأنه يعكس الثقافة والبيئة التي تحيط بك وتعيش داخلها، الثقافة الأقرب لقلبك.

الوسوم

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله