fbpx

القليل من العلم يجعلك ملحدا !!

تعتبر ظاهرة الإلحاد من أكثر الظواهر المنتشرة بسرعة مخيفة في مختلف المجتمعات العالمية والمسلمة خصوصا. ويصنف الملحدون حسب هذه الأخيرة في خانة المتمردين، لكونهم يرفضون وجود الله وسلطته المتمثلة في سلطة العقيدة والدين والتفكير، وغير موافقين على تحكم الشريعة الإلهية في الأفعال والمزاولات الشخصية، حيث تتأسس مبادئهم على التحرر من كل ما من شأنه “إرجاعهم للوراء”-على حد قولهم- و يُشِيدُون بكافة أشكال التجدد والمساهمة في تحقيق ثقافة تقبل الاختلاف الفكري والثقافي، وما ينتج عنهما من اختلاف شكلي ( اللباس، الجنس..)، ما دامت هذه الاختلافات لن تمس مبدأ الإنسانية الذي جعلوه محور كل هذه القناعات، هكذا يُعرِّفُ الملحدون أنفسهم. 

وهذا التعريف يفسر سبب عدم تقبل وجودهم في المجتمعات الإسلامية الحديثة، فالنِّدُّ الأول للمجتمع الملحد هو المجتمع المسلم؛ كون هذا الأخير لا زال يعود للدين الإسلامي كمرجعية قضائية واجتماعية واقتصادية وسياسية. بينما المجتمعات الكاثوليكية وغيرها المتضمنة لأغلبية دينية أخرى ما استطاعت فصل الدين عن صنع القرار منذ مدة طويلة.

لكن إن اقتصرنا في حديثنا على الملحدين الذين يتخلون عن دينهم الإسلامي، سنجد أن عددا مهما منهم يستنتج قناعة عدم وجود إله للكون بسبب فهمهم السطحي للنصوص الدينية سواء الموجودة في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة. حيث يؤكد رجال الدين أن البحث في هذين المرجعين يتطلب إدراكا تاما للغة العربية والسياق التاريخي للعرب وثقافتهم آنذاك. ومن جهة أخرى يشبع التفكير الإلحادي عن طريق بعض العلماء التجريبيين ( دوكينز، داروين،…) الذين تطفلوا على العلوم الدينية والفلسفية عبر كتابتهم التي يحاولون من خلالها جعل اكتشافاتهم ونظرياتهم العلمية دليلا على احتكام العالم على قوانين رياضية وفيزيائية لا علاقة لها بوجود قوة إلهية خالقة.

كما يحاول الملحدون تفسير توجههم هذا بعدم قدرة الدين على توجيه العالم نحو سكة التطور كونه يقيد الإنسان ويمنعه من الوصول إلى أبعاده الكونية والتحكم في أناه.

في حين نجد أن مناداتهم التحررية المتواضعة تشمل أحكاما وضعها الله عز وجل تحت لواء حكمته الإلهية التي لا يمكن أن تمنع الانسان من تطوير قدراته العقلية، لكن ما يحول دون فهم هذه الحكمة؛ هو اكتفاؤُهم بما يروج له الإعلام على أنه سياسة خاطئة ومتخلفة تهين المرأة أو تحرض على الكره أو تحرٌّم مُتَع الحياة.

في هذا الإطار، يمكن القول أن الملحدين (المسلمين سابقا) ليس لهم مشكل مباشر مع الله، بل هم في رحلة بحث لعلها تهدف إلى إيجاد اليقين. لكن المشكل الحقيقي يتمثل في صراعهم مع من يفرض عليهم الامتثال لأحكام الدين الإسلامي بالعنف كحل وحيد لتراجعه عن إلحاده. غير أن هذا الفعل سيكرس فكرة أن هذه الأحكام مصدرها الإنسان وليس الله، الشيء الذي سيفقدها سلطتها وهيبتها المعنوية؛ كما أنها ستصير بمثابة رأي أو تيار فكري كباقي التيارات الفكرية (الشيوعية، الأحزاب اليمينة..) يتبناها البعض ويرفضها البعض الآخر كاختيارهم لملابسهم.. في حين أن التشريعات الإسلامية تشمل كافة المجالات المرتبطة بحياة الإنسان بغية تحسين حياته الدنيا ومنحه الدار الآخرة..

كيف تقنع الملحد بوجود دار الآخرة ؟ لعل الإجابة في تدوينةٍ قادمة.

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله