fbpx

الكتابة .. فـنٌّ لا يُجيده إلّا البـارعون!

تعدّ الكتابة من أرقى الفنون وأسماها وأكثرها أناقة وتفتُّحاً، شأنُها شأن الرسم أو الموسيقى؛ بلغَها الإنسان للتعبير عما يخالج نفسه من مشاعر وأحاسيس مرهفة. ويعتبر الكاتب نِتاجاً خالصاً للمجتمع أو البيئة التي عاش وترعرع فيها، يؤثر فيها وتؤثر عليه، يعيش كل يوم مع أفرادها يحكي عن وقائعهم وتجاربهم اليومية، فينقُل كل ذلك في قالب إبداعي رائع ومحكَم بتفاصيل فريدة من نوعها تجذب القارئ أو المُتلقي..

أن تمارِس الكتابة يعني أنك تموت مع كل نصٍّ يولد.. “تعانق الطين الأبيض ورائحة التوت البري .. كما يقال!”.  الكتابة أيضا ذلك المرتع الخصب لكل الأدباء والكتاب، إذ يستقون منه القصص والحكايات لتكون مضامينا هي الأخرى لأعمال إبداعية روائية كانت أو مسرحية؛ أحصُر على سبيل المثال رواية “اللص والكلاب” لنجيب محفوظ، تميزت برموز ودلالات حيث سلطت نوعا ما الضوء على المجتمع المصري الذي سادت فيه في فترة مظاهر الخيانة والغدر والانتقام.. ولم تسلم رواية “تزمَمّارت” هي الأخرى لأحمد المرزوقي من معادلة التعبير عن الواقع المرير والمعاش في سجن من سجون المغرب العميق … فترة أليمة مر بها الكاتب أيضا حيث عاش هو الآخر كما أصدقاؤُه فصولا من المعاناة والتعذيب بشتى أنواعه وأشكاله.

تقرؤون أيضاً على مدونة زوايا

كل هذه الأعمال سالفة الذكر وغيرها، اجتمعت داخل بؤرة المجتمع مُشكِّلة بذلك مجموعة من الأفكار المُعاشة والمريرة بعض الأحيان.

إن الكتابة تسكن الفرد، فتصبح جوهر وجوده الذي يحركه، وكيانه الذي يتماهى، فيغدو الكاتب مفتونا بالكتابة ومهووسا بها. وحينما يعمد إلى الكتابة فإنه يجد متعة ولذة منقطعتي النظير، لا يحس بهما غيره، وذلك لأن ما يكتبه ليس شيئا منفصلا عن ذاته وكيانه، بل إن ما يكتبه متصل بذاته الإنسانية، وبعواطفه ومشاعره وأحاسيسه، بمعنى أن الكتابة تشكل بالنسبة للكاتب “الكل في الكل”، فهي ليست فقط وسيلته لمحاكاة الواقع والأحاسيس، ولكنها أيضا غايته المنشودة وهدفه الأسمى؛ فهناك قوة دفينة ومحرك لا مرئي يدفع الكاتب نحو بحر الكتابة، ألا وهو الشغف والحب والهَوَس بالكتابة.

العمل المكتوب لا يمكن أن ينال حُظوة لدى القارئ إن لم تتوفر فيه شروط التفنن والإبداع، فهي أساس النص الذي لا يستقيم إلا بها.

ياسمين الشعالي

إن الكاتب وهو يكتب يضع نصب عينيه عُنصُرَيْ الإبداع والتشويق، ذلك أن العمل المكتوب لا يمكن أن ينال حُظوة لدى القارئ إن لم تتوفر فيه شروط التفنن والإبداع كعنصر الجمالية والفكرة الهادفة من النص والتي يعرضها في يُسر وسلاسة، فهي أساس النص الذي لا يستقيم إلا بها.

فضلا عن هذه الخاصية التي تضفي طابع الإبداع على أعمال الكاتب هناك العاطفة، حيث يقوم الكاتب باللعب نوعا ما على وجدان القارئ أو السامع بانتقاء الصور المؤلمة وتجسيدها بمعالم الانفعال؛ يزيد في تضخيم المسألة الصغيرة ويصغر الأمر العظيم… كل هذه العناصر تتحد لتنسج لنا خيوط الإبداع والجمال .

الكتابة -وكما أسلفت الذكر- فنٌّ لا يجيده إلا البارعون، شغفُ الكبار كما الصغار؛ البارعون منهم والمبتدئون، فماذا يستحقون ؟  يستحقّون كل شيء!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله