fbpx

“المرأة في الإسلام” تكريم أم إذلال

عن جدلية وضع المرأة في المجتمعات الإسلامية والعربية

تصويب: الآراء الواردة في التدوينة أدناه تخص صاحبتها فقط ولا تلزم أعضاء فريق زوايا ولا متابعيها بأي شكل من الأشكال..


استقرت صورة مشوهة لمخلوق كامل في باطن اللاوعي عند الإنسان المسلم، ألا وهو المرأة.
لقد تبرمج هذا الإنسان (المسلم) على أن المرأة ناقصة عقل، ولهذا فإن الإنسان ذكرا كان أم أنثى يكون في حقيقة الأمر كما لقنه مربوه في سنواته الأولى من الحياة، بعد ذلك يحاول جاهدا أم يثبت بسلوكه صحة تلك الهوية التي لفقوها له من خطئها.
لم يأت الإسلام بتوضيح أو شرح تام في بداياته لماذا خلقت المرأة ناقصة عقل؟ وما الحكمة أن ينهش الله قطعة كبيرة من عقلها ثم يرميها في سلة المهملات (حاشا له تعالى).
ولهذا نرى اليوم الخلف يحاول جاهدا أن يستر فضائح سلفه. الغريب والعجيب أن هنالك مجموعة من الألسنة الداشرة التي تتناول هذه الفضائح التي تحط من كرامة المرأة وتستصغرها إلى مستوى دوني وذلك تحت حجة أن هناك دراسات علمية حديثة تزكي وتؤيد ذلك. بطبيعة الحال هم لا يشيرون إلى مصدر تلك الدراسات، ويبقى المستمع في ذهول وحيرة من أمره: “هل توصلوا إلى هذه الدراسات عبر مراكز البحث العلمي المنتشرة بالدول الإسلامية كالأزهر ومكة؟”. يستمرون في ثرثرتهم، وقد ترى النساء من بينهم للأسف الشديد، فيقولون أن العلم قد أثبت بأن المرأة عاطفية، ثم يتابعون استنادا إلى هذا الإدعاء أنهم يستطيعون إثبات أن المخلوق العاطفي غير مكتمل عقليا وبالتالي فهو غير قادر على الاحتفاظ بذاكرة قوية وهذا ما يثبت صحة الآية التي تقول وتعطي شهادة المرأة نصف مصداقية شهادة الرجل.
إلى عهد قريب كان معدل الذكاء الإنساني يقاس من خلال قدراته العقلية، أما اليوم في عصرنا هذا يؤكد العلماء بأن معدل الذكاء هو مجموع القدرة العقلية والقدرة العاطفية. إن بعض الأشخاص يكون لديهم معدل ذكاء عقلي خارق، لكنهم يفشلون على الصعيد العملي. حاول العلماء أن يجدوا تفسيرا لهذه الظاهرة ولم يتمكنوا من إيجاد الجواب إلا في السنوات الأخيرة، تمكنوا من خلال دراسة تلك الحالات إلى ما أطلقوا عليه الذكاء العاطفي وهو قدرة الإنسان على إظهار عواطفه وقدرته على الإحساس بعواطف الآخرين وبالتالي التفاعل عاطفيا معهم.
في معرض كتابه “working with emotional intelligence” (مع الذكاء العاطفي)، يذكر الكاتب والمفكر الأمريكي Daniel goleman حالتان تستدعيان الوقوف إليهما “ماثيو” و “جون” طالبان تخرجا من جامعة Yale وهي جامعة لا تقبل عادة إلا الطلاب المتفوقين أكاديميا، ثم انطلقا إلى عالم الشغل.
في البداية تهافتت الشركات عليهما وانهمرت بعروض مغرية؛ بعد أن أنجزا المقابلات المطلوبة مع إدارة كل شركة تلقى “ماثيو” عرضا واحدا من أصل عشر مقابلات أما “جون” فتلقى سبعة عروض من أصل ثماني مقابلات. لقد لاحظ الموظفون الذين قابلوا هذين الطالبين والذين تعاملوا معهم على أرض الواقع أن “ماثيو” كان متفوقا من حيث إنجازه الأكاديمي ولكنه كان مغرورا وبدا مجردا من عواطفه إلى حد أثار اشمئزاز هؤلاء الموظفين، أما “جون” فكان متواضعا وقادرا على إقامة علاقات دافئة مبنية على الود والاحترام مع كل من تعامل معه. بعد عامين طرد “ماثيو” من وظيفته بعد أن افتقدت علاقته مع الآخرين لذلك الدفء والاحترام .
يتابع الكاتب: “لا شك بأن معدل الذكاء العاطفي عند “جان” كان عاليا بينما افتقر “ماثيو” إليه، الأمر الذي انعكس على مستوى إنجازهما في ميدان العمل رغم أن ذكاءهما العقلي يكاد يكون بنفس المستوى”.
يعمل الذكاء العاطفي بانسجام مع الذكاء العقلي، والمتقوقون على الصعيد العملي يملكون معدلات عالية من كلا النوعين، تؤكد الدراسات على أنه كلما ازداد العمل تعقيدا كلما تطلب إمكانيات عاطفية أعلى.
وفي نفس الصدد قال Doug Lennick نائب رئيس شركة الائتمان الأمريكية “American Express” في سياق حديثه عن هذا الموضوع، أن درجة نجاحك كرئيس تتطلب حكما معدل ذكاء عالي، ولكن تحتاج إلى أن تكون قادرا على التعبير عن عواطفك واحترام عواطف من تتعامل معهم من موظفيك، لا تستطيع أن تستغل المواهب والقوى الموجودة لدى هؤلاء الناس إلا إذا كنت قادرا عاطفيا أن تؤثر وتتأثر بهم.
عندما يفقد الإنسان قدرته على التعبير عن مشاعره والإحساس بمشاعر الآخرين، يعجز عن إقامة علاقات إنسانية ناجحة ومثمرة مع الناس الذين يتعامل معهم.

"المرأة في الإسلام" تكريم أم إذلال
صورة تعبيرية


لا أعتقد بأن هناك أمة على سطح الأرض مجردة من عواطفها كما هي الأمة الإسلامية على وجه العموم والعربية على وجه الخصوص، وعندما تنظر إلى الطريقة التي يتعاملون بها مع غيرهم وحتى مع أقرب الناس إليهم، تراهم مجردين من عواطفهم؛ حب الأذى مزروع في جيناتهم، زرعته ثقافة صحراوية كانت وليدة بيئة قاحلة بخيلة لم تنعم على أبنائها سوى بتأجيج الرغبة لديهم في الثأر والانتقام.
فشل المجتمعات الإسلامية في نجاحها على الصعيد العملي دليل قاطع على فشل المسلمين كأشخاص الشيء الذي يؤكد شحهم العاطفي وحاجتهم إلى رفع مستوى ذلك النوع من الذكاء (الذكاء العاطفي). وإذا نظرنا مثلا إلى تعليقات الإنسان المسلم والعربي في وسائل التواصل الاجتماعي عندما يرد على محتويات لا تلائم توجهه العقائدي الفكري … الخ، يظهر جليا ذلك الغباء العاطفي وهذا ما يفسر السوقية اللغوية لهؤلاء.
عندما نقيم بشرا في في أي حقل من حقول الحياة يجب أن نأخذ بعين الاعتبار قدراتهم على التعبير عن عواطفهم واحترام عواطف الغير. قد لا تنقص المسلمين القدرات العقلية ليكونوا بشرا كغيرهم من البشر، ولكن لا أشك بأن شحهم العاطفي الذي سببته تقاليدهم قد لعبت دورا كبيرا فيما آلت إليه أوضاعهم.
في العالم الاسلامي لا قيمة للمشاعر العاطفية، يموت الناس من القهر العاطفي والنفسي ولا أحد يتحسس آلامهم .
يتصرف المسلم ويطلق كلماته عنانا دون أن يأخذ بعين الاعتبار الأثر الذي ستتركه تصرفاته وأقواله على مشاعر الغير.
واذا غصنا في المنتديات والمجموعات السرية التي تناقش الطابوهات فيمكن أن نلاحظ الآلام العاطفية التي يعاني منها شبابنا، لا أعتقد أن الحالة النفسية للناس في بلادنا هي حصيلة الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي فحسب، بل إن جزءا كبيرا منها يعود إلى حالة القحط العاطفي الذي ابتليت به مجتمعاتنا بصورة عامة.
التعاليم الإسلامية لا تقبل شهادة المرأة مقابل شهادة الرجل وهي تيرر ذلك بأن المرأة عاطفية ولا تقوى على ذكر ما حدث بحذافيره. إن مستوى الذكاء العاطفي بلا شك عند المرأة أعلى منه عند الرجل، ولقد خصتها الطبيعة بذلك المستوى لأنها تحتاج إليه من أجل خلق إنسان جديد، والدراسات العلمية كما أشرت سابقا، أكدت على أنه كلما ازداد العمل تعقيدا وصعوبة كلما تطلب إنجازه مستوى أعلى من الذكاء العاطفي. وهل هناك عمل اكثر تعقيدا وصعوبة من خلق إنسان جديد …؟؟؟
لقد عيرت التعاليم الإسلامية المرأة بأفضل ما خصتها بها الطبيعة، ألا وهو الدفق العاطفي الذي يتطلبه النجاح في الحياة. ويا ليتها عيرتها بما هو عار!!
عندما يتعرض زوجان لمشكلة ترى المرأة تصر على معرفة تفاصيل المشكلة، بينما يتبجح الرجل بأنه قادر على حلها دون الخوض في تفاصيلها.
الدماغ البشري الحالي هو حصيلة تطورات طرأت خلال ملايين السنين، ولقد تطور بطريقة حسنة من قدرتنا على إنجاز مهامنا. و يعتقد العلماء بأن المرأة ومن خلال عملها داخل البيت وفي الحقل، كانت تحتاج للقيام بمهام متعددة في آن واحد كالطبخ والرضاعة والخياطة والتنظيف وجني المحصول وغيرها من المهام، فتطور دماغها بطريقة تمكنها منإننجاز عدة مهام ففي آن واحد وبنجاح، فازداد بذلك الدماغ تعقيدا وازدادت مسالكه العصبية تشابكا كي تتمكن من نقل وتسجيل كل التفاصيل.
أما الرجل فكان يركز على عمل واحد وهو الصيد أو أي مهنة أخرى فتطور دماغه بطريقة لا تسمح له بالدخول في الكثير من التفاصيل، ولا يستطيع أن يركز إلا على نقطة واحدة. ومن هنا نذكر مثلا أمريكيا يقول: “السلسلة ليست أقوى من أضعف حلقة فيها”.
من هنا نستشف أن المجتمع هو حصيلة إطاره البشري، وقوته تأتي من قوة كل رجل وامرأة فيه. فعندما تبرمج هاته الأخيرة على أنها ناقصة عقل ستخرج إلى الحياة مخلوقا ضعيف وهشا جدا يسهل كسره، وبالتالي لن يكون المجتمع الذي تساهم في بنائه سوى أقل هشاشة منها، والواقع الراهن خير شاهد على ذلك فالمجتمعات العربية تعيش في خضم دائرة فارغة تحتقر المرأة وتجعلها للمتعة وللولادة والبيت، وهذا يخلق لنا عدة مشاكل نحن في غنى عنها.

“المرأة في الإسلام” تكريم أم إذلال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله