fbpx

الوظيفة التشريعية للبرلمان _الجزء الأول_

أصبح موضوع البرلمان أكثر حضورا في السياسة وأصبح تطوير عمل البرلمان أكثر أهمية في ضوء تحديات العصر والاتجاه نحو عولمة تطوير المؤسسات والخبرات السياسية، مما جعل الأخذ بآليات العمل المؤسسي للديمقراطية، وفي محورها البرلمان . 
كما أن هدف تطوير العمل البرلماني هو تحسين الأداء المؤسسي للبرلمان، أي زيادة قدرات البرلمان لخدمة الأعضاء في أداء مهامهم، وخصوصا من خلق ثقافة مشتركة بين الجهاز الفني والأعضاء، الأمر الذي يدعم عملية تفعيل دور البرلمان في المجتمع؛ 
يمكن القول أن المبادرة التشريعية تعتبر من التقنيات الأساسية التي يتقاسمها البرلمان والحكومة (في حالة العطل البرلمانية وحالات الضرورة)، فالدساتير المتعاقبة في المغرب أوكلت إلى الحكومة وأعضاء البرلمان على حد سواء حق هذه المبادرة التشريعية بدءا بالاقتراح الذي يمثل الخطوة الأولى التي تخطوها العملية التشريعية في مسيرتها. 
عَملَ المشرع المغربي من خلال الدساتير السابقة على حصر المجال الذي يختص القانون بالتشريع فيه والذي يعود أصلا للبرلمان، كما نصت في الوقت ذاته على أن هذه السلطة ليست مطلقة بل مقيدة بما ورد بشأنه نص في الدستور يقصد بالتشريع البرلماني وضع القوانين القانونية في صورة مكتوبة لتنظيم مختلف مجالات الحياة في المجتمع، كما يدخل في نطاقه نوعين من القوانين: أولهما القوانين التنظيمية والعادية (الفرع الأول). وثانيهما الوظيفة المالية والنظام الداخلي للبرلمان (الفرع الثاني). في حين تحظى هذه المجالس، في معظم الدول بسلطة تأسيسية خاصة من حيث مراجعة الدستور كونها لا تشرع وتراقب فحسب بل تناط بها كذلك مبادرة تعديل الدستور والمصادقة على المعاهدات (الفرع الثالث). 
 
الفرع الأول: القوانين التنظيمية والعادية: 
تصنف القوانين التنظيمية في مرتبة موالية بعد الدستور الذي يسمو على جميع أصناف التشريعات، ذلك أنه يضم مجموعة من النصوص الدستورية التي بطبيعتها ليست قوانين إجرائية، وإنما هي نصوص قانونية أساسية مختصرة ومقتضبة لا يمكن أن تضم جل الجزئيات التي تستوعبها القوانين الأخرى الأدنى درجة من الدستور، وهذا هو دور القوانين التنظيمية (الفقرة الأولى). كما يتدخل البرلمان للتشريع في مجال القوانين العادية التي تتناول بالتنظيم كافة المجالات الأخرى التي لم يتناولها الدستور وهي مجالات كثيرة ومتنوعة وغير قابلة للحصر، حيث تتمثل في جميع المسائل التي تهم المجتمع (الفقرة الثانية). 
 
الفقرة الأولى: القوانين التنظيمية: 
إذا كانت قواعد الوثيقة الدستورية تحتل أعلى مرتبة من حيث تدرج القوانين، فإن القوانين التنظيمية تأتي في المرتبة الثانية بعد القواعد الدستورية وقبل القوانين العادية، كونها تحتل مرتبة وسطى ورابطة بين القواعد الدستورية والقانون التشريعي، بل هي مكملة للدستور وجزء من المنظومة القانونية الدستورية رغم عدم وجودها في نفس الوثيقة. 
يختص البرلمان بوضع قوانين تنظيمية تختلف في طبيعتها عن القوانين العادية من حيث مسطرة وضعها وكذا الأهمية الممنوحة لها باعتبارها تشرع في مجالات لها صبغة دستورية لم يتناولها الدستور وأحالها للبرلمان، بما في ذلك القوانين المختصة بتنظيم المؤسسات الدستورية. وهكذا، أحال دستور 2011 على 21 قانون تنظيمي تناولت مواضيعا مختلفة جاءت متفرقة في عدة فصول. تتميز القوانين التنظيمية عن غيرها من القوانين العادية حسب المعيارين الشكلي والموضوعي. فمن الناحية الإجرائية، حدد الدستور المغربي للبرلمان، حسب مقتضى الفصل 85 من أجل التداول في مشروع أو مقترح القانون التنظيمي، أجل 10 أيام بعد وضع المشروع لدى مكتب مجلس النواب نظرا لأهمية هذه القوانين التنظيمية ودورها في حماية الحقوق والحريات الدستورية، وذلك ليتمكن نواب الأمة والفرق النيابية من الإطلاع والتفكير والتمعن في مسودات القوانين ودراسة اللجان البرلمانية لها قبل الشروع رسميا في عملية التداول والتصويت النهائي عليها. 
تخضع مشاريع القوانين التنظيمية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها بعد مرورها على المجلس الوزاري ومصادقة المؤسسة التشريعية عليها، للرقابة الإجبارية على دستوريتها من طرف المحكمة الدستورية بعد إحالة هده القوانين التنظيمية عليها، حيث لا يمكن إعمال الأمر بتنفيذها ونشرها بالجريدة الرسمية، إلا بعد أن ينظر القضاء الدستوري في مدى مطابقته للدستور وتصريحه بعدم تعارض هذا القانون لأحكامه، وذلك للحيلولة دون مخالفة السلطة التشريعية لنص الدستور[1]
 
الفقرة الثانية: القوانين العادية. 
تعتبر القوانين العادية مجموعة من القواعد القانونية المكتوبة التي تصدر عن السلطة التشريعية التي يعنيها الدستور ويبين الميادين التي يشرع فيها. لهذا، سلك المشرع الدستوري المغربي طريق تحديد مجالاتها وجعلها من اختصاص البرلمان، و بذلك أصبح القانون يختص بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية نذكر منها على سبيل الحصر: 
 
● الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في التصدير وفي فصول أخرى من هذا الدستور؛ 
● نظام الأسرة والحالة المدنية؛ 
● مبادئ وقواعد المنظومة الصحية؛

[1]: الفصل 132 من الدستور 2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله