fbpx

ثورة على أنقاض مقبرة النجوم

يَعرف الدوري الإيطالي هذا الموسم نوعا من الرَواج على مستوى المُتابعة الجماهيرية والإهتمام الإعلامي الكبيرين، بعد أن افتقدنا لهذا الحماس والتشويق خلال السنوات القليلة الأخيرة، إذ لُقب الدوري الإيطالي مِرارا بمقبرة النجوم.
سَنقوم من خلال هذه التدوينة بجرد مجموعة من العوامل التي مكّنت الكرة الإيطالية من استعادة البريق نوعا ما، وأوَّل العوامل: قيمة اللاعبين المُنتقلين للدوري الإيطالي هذا الموسم؛ و لعل الحدث البارز على مستوى الإنتقالات التي وقعت الصيف الماضي هو قُدوم كريستيانو رونالدو من مدريد إلى تورينو، لِمُجاورة رُفقاء جورجيو كيلليني في صَفقةٍ أذهلت الجميع، كما أن دوري “السيري أ ” صار مُؤخراً الوِجهة المُفضلة لدى النجوم الشباب المُمارسين في بطولات أمريكا اللاتينية والبطولات الصغيرة على المستوى الأوروبي، ونَذكر على سبيل المثال صفقتي “لاوتارو مارتينيز” اللاعب السابق لراسينغ كلوب الأرجنتيني، و”لوكاس باكيتا” لاعب فلامينغو البرازيلي السابق، اللذين آثرا الانضمام إلى صفوف الإنتر والميلان على التوالي. وبالمُوازاة مع ذلك، تَمَّتِ الإشادة من طرف الصحافة المتخصصة و كذلك الخبراء بجودة العمل الذي تَسهرُ على تنفيذه اللِّجن المُكلفة بالتَنْقِيبِ عن المواهب خارج إيطاليا.
من الأسباب التي جعلت الدوري الإيطالي يَستعيد عافِيته تدريجيا، الإعتماد على التكوين والإعتناء بالفئات الصغرى، حيث أن هناك عملا كبيرا يُنجز في مختلف مراكز تكوين اللاعبين داخل النوادي في مختلف مستويات التَباري، الشيء الذي منح الفرصة للاعبين شباب للظهور بِفانيلة الأتزوري أمثال كييزا، باريلا، جيجي دوناروما، كوتروني واللائحة طويلة…! 
هناك عامل آخر بارِز وبقوة، ألاَ وهو قيمة الإستثمارات الأجنبية التي ضَخت مؤخرا رسامِيل جديدة في ميزانية الفِرق الإيطالية، حيث سُجلت تجارب فاشلة وأخرى ناجحة وهذا راجع بالأساس إلى القوانين الصارمة للإتحاد الأوربي، كما أن الحكامة كانت الحلقة التي تَنقصُ دائما عملية تدبير النوادي الكبيرة وتُضعف حلم العودة إلى البوديوم، خصوصا التجربة الصينية لعملاقي ميلان. لكن الأمر تَغَيَّرَ الآن بوجود صندوق “إليوت الأمريكي” مالك نادي إس ميلان الذي يُنتظر منه الشيء الكثير، بدليل التعاقد مع أُسطول من الإداريين المُحترفين يَتَرَأَّسُهم المدير الرياضي السابق لفريق أرسنال الإنجليزي “إيفن غازيديس” الشخصية المُؤثرة في عالم المُستديرة، والإستعانة كذلك بتجربة اللاعبين السابقين مثل “مالديني” و” كاكا” وآخرين…كما أن الأرقام المالية المسجلة منذ انتقال ملكية النادي لصالح الصندوق الأمريكي رَجحت كفته أثناء الترافع في قضية ما يُعرف بخرق قوانين اللعب المالي النظيف، حيث يُنتظر أن يَجد ملاك النادي حلا وسطا لتفادي العقوبات القاسية، والتي من الممكن أن تُقبر المشروع الحلم في مهده والذي طال إنتظاره من طرف عشاق الروسونيري. ودائما على المستوى المالي، يجب الإشادة بالإستقرار الذي يَعرفهُ اليوفي برئاسة “الميلياردير أنييلي” منذ إخماد نِيران فضيحة “الكالشيو بولي” الشهيرة، والتي هزَّت جدران النادي وهزَّت معها أيضا قيمة ونزاهة الدوري الإيطالي، كما أن هناك مجموعة من الفِرق الطمُوحة التي أثبتت جدارتها على المستوى الرياضي منها نابولي، روما، لازيو، ثم أتلانتا بدرجة أقل.
أَكيد أن عودة أندية إيطاليا لبوديوم البطولات الأوربية لن تتأخر، لكن إلى متى؟
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله