fbpx

جدل الحريات الفردية

لعل النقاش الدائر رحاه في الآونة الأخيرة سواء بين أقبية الأحزاب السياسية أو بين المهتمين بالشأن الوطني هو الحريات الفردية، انطلاقا مما شكلته قضية الصحفية هاجر الريسوني من جلَبةٍ في هذا الصدد. بيد أن معظم الأحزاب السياسية اتخذت من الموضوع قنطرة نحو تصفية حسابات إيديولوجية، وهذا ما يتضح جليا في الهجمة الشرسة التي تعرض لها النائب البرلماني عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي عمر بلافريج من دعاوى التكفير والزندقة والردة، هذا إن دل فإنما يدل على غياب رؤية استراتيجية وحنكة سياسية في بلورة مشروع محكم قانونيا بعيدا عن الأهواء الذاتية والفردانية المطلقة . 

ينص الفصل الثالث من الدستور المغربي على أن الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية. هذه الحرية لا تشمل مجرد التعبير أو ممارسة الشعائر، بل تحكمها منظومة فكرية تنطلق وفق ما يراه ذلك أو تلك على أنه حقيقة، وبما أن الفصل لا يقبل التأويل وفق الأهواء والتفسيرات الذاتية كما أنه لا يضع حدودا لهذه الممارسة، فوجب على الدولة ضمان وحماية هذه المنظومة . 

 وبالانتقال صوب بعض فصول القانون الجنائي المغربي ومن بينها: الفصل 490 الذي ينص على أن كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة خارج إطار الزواج هي جريمة فساد يعاقَب عليها من شهر واحد إلى سنة، إضافة الى الفصل 489 الذي ينص على تجريم أي عمل بذيء أو غير طبيعي مع شخص من نفس الجنس تحدد عقوبتها في غرامة والسجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات. تعبر هذه النصوص عن تناقض صارخ مع ما جاء به الدستور المغربي باعتباره القانون الأسمى للبلاد من حيث تبنيه للقيم الإنسانية الكونية وحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي مع مراعاة الطابع الكوني لهذه الحقوق وعدم قابليتها للتجزئة. هذا بحد ذاته يعيق توجه المغرب نحو ركب الديمقراطية المجتمعية والحداثة والمساواة وحقوق الإنسان وإقصاء للفئات الأقلية والتي هي جزء لا يتجزأ من المجتمع المغربي؛ في ظل أن الممارسات الفردية تحكمها ميولات ذاتية أو أنها طبيعية لا يتحكم فيها الإنسان وقد يتجاوز ذلك حد القتل والتصفية، وما دامت هذه الممارسات خاصة فلا دخل للدولة في تنظيم الميولات والأفكار والقناعات الفردية.

الأراء الواردة في هذا المقال تعبر فقط على كاتبها


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله