fbpx

حياة عن بعد

عن العزلة الايجابية و السلبية

أقوى ما قد يطلبه المرء أن تهون عليه الأيام إن ثقلت، وعلى مر العصور لم يسلم العالم من الشر؛ كما أنه لا يخلو من الخير، فهما ما يصنع التوازن في الكون؛ فحيثما وجد الشيء كان هنالك نقيضه.

هكذا يتقدم الزمن وًيفنى معه العمر، جيل بعد جيل تتغير الخصائص وتتباين المتطلبات ويبقى السعي وراء الحياة مطمح لا محيد عنه، تقارب اجتماعي تفرضه الظروف؛ واحتكاك يومي مع الغير لا مفر منه؛ انها طبيعة الإنسان الاجتماعية، فغالبا العمل هو ما يجعل الشخص متناسيا، متماسكا، ثم فاعلا، فإن ترك لنفسه لتآكل رويدا رويدا.

جميلة هي العزلة الإيجابية التي تجعلنا في مواجهة صريحة مع ذواتنا، تجعلنا نجدد رباطنا الوثيق بالحياة لنحدد بدقة من نحن؟ و ماذا نريد؟! فكلما ابتعدنا عن الشيء بات واضح المعالم، فنبحر في أرواحنا حيث تقبع الآهات والمآسي فنحاول ان نتصالح معها و نرمم ما تبعثر منها.
بيد أن العزلة برهنت في مواقف عدة انها سلاح ذو حدين، وخير مثال الفترة الراهنة، حيث أن البعد الاجتماعي والتفرغ من الالتزامات بات يكشف عن مشاكل أخطر من الفيروس نفسه؛ هنا نستحضر بأسف ظاهرة العنف ولاسيما “العنف ضد النساء “؛ والذي أصبح يهدد أمن واستقرار بيوت كثيرة تزامنا مع الحجر الصحي، لا نبرر وجوده قدر ما نطرح عدة تساؤلات، فنخلص في محاولتنا للإجابة عنها الى أن الحياة عن بعد كشفت عن النزعة العدوانية لدى شريحة من المجتمع، تلك للنزعة الخامدة تحت وطأة الانشغالات. لا يمكن لأي ظرف من الظروف أن يبرر الاضطهاد النفسي أو العنف الجسدي ويعطيه مشروعية، كما أن اعتباره أمرا مقبولا يعد جريمة في حق البشرية؛ وهذا يدل على شيء واحد هو أن لقاح واحدا لا يكفينا، وكمامات بالألوان لن تقينا، نحن بحاجة الى جرعات نفسية واخرى فكرية، بحاجة الى صناعة مواطن متزن نفسيا وعقليا، وليس شخصا يعمل لساعات طوال وفقط، لذا حان الوقت للإقرار بالخلل الكبير في المعايير التي توضع بها ملامح المواطن الصالح.

فيروس”كورونا”أكد لنا جليا بأننا نعاني من هوة فكرية خطيرة، ويبقى السؤال عن السبب هو بيت القصيد، أما التفكير في الجواب لا يزال بين المطرقة والسندان.

حياة عن بعد

الوسوم

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله