fbpx

خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر -5-

سلسلة تدوينات استقرائية لجائحة هزت كيان العالم

لقراءة الأجزاء السابقة:

الجزء الأول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

الجزء الرابع


فأمام هذا كله لا بد من عقلنة التدبير المالي وتجنب الحلول “السهلة” والانجرار خلف إغراءات الاقتراض الخارجي لتمويل عجزها الميزانياتي لما له من تداعيات على مستقبل التوازن والأمن المالي للبلاد. ومن شأنه مفاقمة حجم التكاليف العامة وإخضاع السيادة الوطنية لشروط المؤسسات الدولية المانحة وإمكانية إعادة التجربة المريرة لبرنامج إعادة التقويم الهيكلي، ورهن مستقبل الأجيال القادمة بتبعيات مالية لدى المؤسسات المالية الدولية. خاصة بعد أن وافق البرلمان للحكومة على تجاوز سقف الاقتراض الخارجي.

ومن ثم لا بد من التفكير في إصلاحات حقيقية تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الوطني وفق سياسات عمومية تحقق حاجيات المواطنين، يقول نجيب أقصبي الخبير الاقتصادي المغربي، “إن جائحة فيروس كورونا المستجد توفر فرصةً لصناع القرار السياسيين لمباشرة بعض الإصلاحات الضرورية والشجاعة لتحقيق ازدهار اقتصادي جديد، كما تظهر مدى أهمية تحقيق الاستقلالية الاقتصادية”. “جائحة كورونا تمثل مناسبة لتحقيق ازدهار اقتصادي جديد والتفكير في حلول واقعية تهدف إلى الاستجابة لحاجيات المواطنين“. ( نجيب أقصبي. ندوة نظمتها جمعية التنمية والمواطنة بمراكش حول موضوع “كوفيد-19. إصلاحات شجاعة للخروج من الأزمة” هسبريس.)

كما أنه لابد من التسريع في هيكلة وتنزيل النموذج التنموي الجديد، الذي كان الملك محمد السادس قد عين له لجنة وطنية، أنيطت لها مهمة صياغة نموذج تنموي عصري يستجيب لحاجيات المواطنين، ويتجاوز كل اعطاب النموذج التنموي الذي تشير كافة التقرير إلى فشله، وقصوره في استجابة ومواكبة الحاجيات اليومية للمواطنين، مما يحقق لهم الحد الأدنى للعيش الكريم. والمهام الموكلة لهذه اللجنة تكتسي أهمية بالغة ولن تكون سهلة، بالنظر إلى حجم الانتظارات وجسامة التحديات التي يجب على المغرب رفعها عن طريق خلق دينامية جديدة تمكنه من إرساء مسلسل التنمية الشاملة على أسس صلبة ومستدامة. ويستجيب للتحديات الإقليمية والدولية، ويضع في حسابته الوضعية الاقتصادية والمالية الدولية بعد هذه الأزمة، ووضعية الشركاء الاستراتيجيين للمغرب كالاتحاد الأوروبي.

مما يفسر طلب اللجنة برئاسة شكيب بنموسى، تمديد الأجل تسليم التقرير النهائي. هذه المهلة الإضافية التي تفضل جلالة الملك بالموافقة عليها، تروم تمكين اللجنة من تعميق أشغالها حول التبعات المترتبة عن وباء كوفيد – 19، بالإضافة إلى الدروس التي يجب استخلاصها على المدي المتوسط والبعيد، في هذا الصدد، سواء على الصعيدين الوطني أو الدولي.

وسيسمح هذا التمديد للجنة، التي تأثرت منهجيتها التشاركية بفترة الحجر الصحي، باستعادة وتقوية مقاربتها القائمة على البناء المشترك للنموذج التنموي.

تمت

خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر-5-

الوسوم