fbpx

ديداكتيك الكتابة.. أي دور في صنع “الكاتب”؟

حول الكتاب و الكتابة

“يجب إعطاء الطلبة إمكانية خلق محتويات كاملة وذلك في حيز زمني طويل. يجب تخيل فكرة أن كل طالب سيقوم بكتابة كتاب يستثمر فيه كل الوسائل اللازمة لتحقيق هدفه.”

رولان بارت، مقابلة مع مجلة “تطبيقات”Pratiques”،1975، أشير إليه من طرف “جون فرونسوا ألتي” 1889 -ترجمة شخصية-.

تُعدُّ الكتابة بشتى أنواعها وسيلة مركزية في التواصل والإبداع والالتزام، وهي لا تنفك عن القراءة، إذ أن كل مزاولٍ لفعل الكتابة هو قارئ جيد أو متعلم تتوافر فيه شروط المتعلم الكفء  وإذا قلنا متعلما كُفْئا فإننا نقصد بذلك وجودا مسبقا ومهيكلا ل”أستاذ” أو “معلم” كفء. لعل هذا التكامل بين كفاءة طرفي الفصل الدراسي هو ما ينتج عنه ما سمّاه “رولان بارت” ب”محتويات” أو عناصر متكاملة، أي أن كتابة نص معين تكون وفق مجموعة من الخطوات والمعارف والتقنيات والقراءات أيضا. بمعنى آخر، تكامل مجهودات المعلم والمتعلم أمر ضروري- ليس فقط حسب مبدأ العقد الديداكتيكي- جي بروسو- لأن ما ينتج عنه سيكون لا محال منطلقُ ومنتهى العملية التعليمية-التعلمية القاضية-هنا- بتعلم الكتابة.

وقد اهتم بموضوع الكتابة ثلة من المفكرين الجامعيين والباحثين في مجال علوم التربية وديداكتيك اللغات، نذكر على رأسهم “ماري كريستين باري”، “ميشيل شارول”، “جون فرونسوا ألتي”، “رولان بارت”، “كارولين ماسرون” وغيرهم. ولعل من أبرز الأسئلة التي تم طرحها في ما يخص تعلم الكتابة، كانت الأسئلة ذات الطبيعة المنهجية، الثقافية، اللغوية والتقنية، إذ أن تعلم الكتابة ليس بأمر سهل وميسور، ذلك أن نشأة “الديداكتيك” كفيلة بتوضيح المشاكل التي يعانيها كل من المتعلمين باعتبارهم طرفا قليل الخبرة والمعرفة، وكذا المعلمين باعتبارهم نتاجا لمشروعِ تعليم متكامل وتكوين علمي وبيداغوجي يستجيب لجل أو كل الخصائص الثقافية والاجتماعية والمعرفية للمتعلم.

والكتابة كما قال ” إيف روتور” هي “ممارسة اجتماعية شُيِّدت تاريخيا، تتمركز على التنفيذ المتضارب عموما للمعرفة والتمثلات والقيم والعمليات المادية والنفسية والمعرفية، الهادفة إلى تكوين معنى بالاستناد إلى محتوى-مادة- محفوظ مؤقتا أو بشكل دائم في فضاء سوسيو-مؤسساتي معين”. والقول بأن الكتابة ممارسة اجتماعية أمر ليس بالغريب أو الدخيل على المجتمع، لأن هذا الأخير هو المصدر الأوسع للتعلم، ليس فقط الكتابة بل عدة أشياء أخرى كالكذب أو الصدق مثلا.

ولعل مجيء الديداكتيك في سبعينيات القرن الماضي كان دليلا واضحا على ضرورة تأسيس “علمٍ” يهتم بالطرق والأساليب والمحتويات الهادفة إلى تسهيل وهيكلة وتبسيط المحتويات الدراسية بغية جعلها تتماشى مع المستويات المعرفية والثقافية والاجتماعية للمتعلم. في هذا الصدد، هناك من الأحزاب من يؤيد فكرة تعلم الكتابة استنادا إلى المعارف القبلية فقط، في انتظار تطوير المتعلم “لاستراتيجيات” تعلم مناسبة وفعالة، ومنهم من يؤيد دور القراءة في تعلم الكتابة.  إلا أن القراءة وحدها ليست كفيلة بتعلم الكتابة، وذلك لأنها تحتاج إلى منهجيات ذات بعد تحليلي من جهة وفهمي من جهة أخرى.

لذا، فواجب المعلم هو واجب عملي يقتضي إعداد المتعلم لمرحلة الارتجال التقني في كتابة النصوص، مستعملا في ذلك كل الوسائل المنهجية- والتي لا يجب أن تخلو من الحس البيداغوجي- الكفيلة بزرع ثقافة الإبداع الكتابي في صفوف المتعلمين، والتقليص من دغمائية المواد المدرسية ومبدأ” النقط”؛ ولعل هذا من شأنه تكوين وتأطير كتّابٍ مبدعين شباب.

الوسوم

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله