fbpx

ذكريات حب

ذكريات حب على طريقة "FlashBack""

لم تكن لتنسى الذكرى وطيفُ الهوى يجتاح جسدها الهزيل كلما سمعت صوت أغنيتكما تهتز عبر أثير الراديو.. كم تراقصت دقات قلبيْكما على هاته الأنغام، لكن قلبها هي كان الأضعف، تعبت بالذكرى وفاض بها الحنين ولم تَسْتَجْدك صرخاتها، تتوسل كبرياءَك اللعين أن يهلك؛ بلا جدوى… 

لماذا ارتد قلبك عن حبها وهو الذي أقسم بصدق إيمانه؟ في حيرة من أمرها وكثير من الأسئلة تتخبطها. وجدَتْ ورقة صغيرة دُوِّن عليها نص، لقد كان خطه الرديء .. تحبه رغم رداءته:

{..لم يخلق الحب ليجلدنا أو يعذبنا، وما كان من الحب موت سوى في قصص أسطورية أبت الفناء وتصارعت مع قوى رب الخلود لتظل راسخة في أذهان الحالمين وتحذرهم من الاقتراب إلى غياهب العشق اللعين، إن اخترت لعب دور الضحية في كل قصة حب عشتها فقد جنيت على نبضات قلبك، الحب لا يؤلم، الحب بريء كذنب يوسف المسكين، لربما ما يجعلكم تتخبطون حسرةُ اختياراتكم، توقعاتكم وانتظاراتكم … لا تنتظروا من أحدٍ المثالية فَوَرَبِّكُم لا توجد مثالية…استقبلوا الحب بعناقٍ حار وحينما يذهب، وَدِّعُوهُ بقبلة على الرأس .. الحب لا يجرح أحدا، الحب وحده من يستحق الحياة}…

لكنه كذب !

كيف للحب أن لا يكون مؤلما وهو غدار كموج البحر الهائج؟ كيف للحب أن لا يكون مُهلِكا وهو كَنَارِ القيامة الجامحة يحرق من أذنب ومن لم يُذنب؟ أم أنه على حق؟ اختياراتنا هي التي تؤلم إن لم تُصِب، لكنه الحب، لا قواعد في اللعبة سوى الهوى، أن نهوي حتى القاع دون تردد ولا خوف من الغد، فالغد ملك يميننا نحن ومن نحب. 

انسكبت دمعة من مُقلَتيها باردة على الورقة، فانتفضت خوفا من أن تتلَف كلماته، فهي آخر ما تملك منه؛ لا تزال تعيش على بقاياه وتبكي على أطلال حبهما الذي لم يكن ليقترب حتى من المثالية التي لطالما حلمت بها، كانت تصبر على الأذى وتلتمس الأعذار دائما وأبدا حتى قررت إنهاء كل ما قد يجمعها به. أَنْ تخسر علاقة سامَّة أهون من أن تخسر حبك واحترامك لنفسك في علاقة تجلد أحاسيسك وتحطم آمالك وتعنفها بلا رحمة. 

انتهت الأغنية وانقطع معها تيّار الذكريات الذي عصف بقلبها، وأيقنت أن الحب وتجاربه لا ينقصون من المرء شيئا. تمْتمتْ في سرها: “اللهم يا مقلب القلوب لا تُزِغ قلوبنا على من نحب وبارك لنا في كل علاقة حب؛ فلم نعد نتحمل الخيبات وكَسْر القلوب”.

ذكريات حب | ندى الحسوني

للتدوين على زوايـا ، تفضّلوا بإنشاء حساب معنا على الرابط اكتب معنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله