fbpx

رسالة إلى جنين مغربي

ها أنا ذا بعد خمس وعشرين سنة من الحياة في وطني المغرب أجدني مضطرا إلى كتابة رسالة إلى نفسي عندما كنت جنيناً.

القصد من هذه الرسالة هو أن أوضح لك يا صديقي الجنين أو أنا في صيغة الجنين، ما ينتظرك من حرب الحياة في وطن لم تختره ولا هو اختارك، لكن في المحبة نحن مسيّرون لذلك أنا أحبه على الرغم من بعض المعاتبة، فكما يقال “الحب بلا معاتبة يبرد”.

صديقي العزيز، .. من طبيعة الحال أنت على الأرجح حمل نتج على حين غرة من حبوب منع الحمل، مفاجئة الحمل ستجعل من أمك تصمد اضطرارا لتسعة أشهر على الأقل، إذ حُكم الإفراغ هو قدرك المحتوم أو عليك صديقي الجنين الدعوة لجمع عام استثنائي لنقابة الأَجِنَّة (جمع جنين) قصد مناقشة فكرة “الراكد” كخطة دفاعية لهذا الواقع البئيس. 

فشل الجمع العام إذا!! السبب أجنة “الفشوش” أو أن اللون الإيديولوجي للأجنة لم يتناسق!!

الحل هو الإفراغ يا صديقي الجنين إنه “القدر البيولوجي”.

يتم تنفيذ القرار في أقرب بناية تحمل إسم “مستشفى”، من طبيعة الحال ستفترش أمك يا صديقي الأرض كسرير، فالأَسِرَّة (جمع سرير) تم تحويل وجهتها إلى السجون نظرا للاكتظاظ!!

على الرغم من كل الظروف تقاوم وتخرج للوجود “بصرخة المقاومة” أو “صرخة الاحتجاج” لا أدري.

تستمر الحياة، لا بديل يوجد….

في المدرسة يا صديقي غالبا لن تجد مقعدا للدرس وإن وُجِد المقعد فلن تجد المدرس؟

أين هو؟ 

من المؤكد أنه في العاصمة يهَشَّم رأسه أو ينعم بحمام بارد في الثالثة صباحا بخراطيم مياه الجرافات.

تذكر جيدا يا صديقي الجنين، 

عند عودتك إلى البيت إياك أن تجلس لوحدك فقد ينشب حريق داخل البيت، إذ يصبح الأثاث حطبا جيدا وتصبح أنت كبشا يليق لوجبة شواء على طبق نافذة بيتك، فالوقاية المدنية عندنا نهشها سرطان التأخر، وانعدام التجهيز؛ واقع يتكلف بإبادة جميع إحتمالات النجاة.

عندما تصاب بالعطش إياك وطلب جرعة الماء بغضب، أطلبها بأدب!!! لكن أبشر لن تحصل عليها، فجوف البطيخ الأحمر أولى منك يا غبي!

أنصحك يا صديقي بدعاء الاستسقاء لتنعم بغيث يسقي العباد والبلاد، لكن لا تكثر الدعاء فمسالك ودياننا لا تقوى على الغيث الوفير.

كيف؟؟؟ الغيث الوفير يعني سيولا تجرف، يعني أرواحا تزهق.

أفهمْت؟؟ تخَشَّع في الدعاء لكن بمقياس مقبول لا يجرف!

صديقي الجنين،

عندَ حصولك على الباكلوريا أو الإجازة إياك أن تفرح وتقيم حفلة، فليست امتيازا إنما العبرة بما تجنيه يداك من رزق.

على الأرجح بعد التخرج لن تجد عملا، ستضطر يا صديقي للاحتجاج؛ وأنت تحتج إياك أن ترفع صوتك ثم إياك…

سيتم سجنك وستنعم بسجن طويل طول مكوث أهل الكهف، الفرق هو أن كلبهم أدَّى وظيفة الحماية وكلابنا تعض…

وأنت في السجن اعلم يقينا أن جنات النضال لن تتركك تسكت، أجزم أنك ستعاود الصراخ، هنا يا صديقي سيتدخل الأخ صاحب الذقن الطويل ليعرض خطبته في الوطن والوطنية وسترمى باللقيط أو شيء من هذا القبيل لا أعلم بالضبط.

ستفكر في أن الأمر لا يطاق في هذا البلد وأن الحل هو الهجرة!

أعرف هذا!!!

لكن تأكد أنك ستكون في الغالب وجبة دسمة للسمك أو هدفا سهلا للبحرية أو…وهذا نادرا ما يقع…ستنجو!!

وبعد خمس سنوات ستعود بجواز سفر أحمر ويتم استقبالك بحفاوة بالغة.

لكن إياك أن تظن أن الحفاوة مرادها الوطنية!!!

أحِبّ فيك هذه السذاجة الجميلة يا صديقي الجنين؛ 

الحفاوة الكبيرة مردُّها “العملة الصعبة” التي في جيبك.

صديقي الجنين أعلَم أن الأمر صعب، لكن “الوطنية هو الإرث المقدّس للفقراء”.

الوسوم

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله