fbpx

رمضانُ فرصة، والعشر الأواخر كنز .. فاغتنمْ!

“تعرف على نفسك، أولا!”

رمضان فرصة والعشر الأواخر كنز لا توأَمَ لهما لتتعرف على نفسك، لتلمس جوهر تلك النفس التي تحكم كيانك، أهي نفس مطمئنة؟ لوّامة! أم نفس أمّارة بالسوء؟
أتعلمُ لماذا؟ لأنه لا وجود لا لإبليس ولا لجنوده بيننا طيلة هذا الشهر المعصوم وهاته الأيام الفضلى بالخصوص، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: “ ﺇِﺫَﺍ ﺩَﺧَﻞَ ﺭَﻣَﻀَﺎﻥُ ﻓُﺘِّﺤَﺖْ ﺃَﺑْﻮَﺍﺏُ ﺍﻟْﺠَﻨَّﺔِ ﻭَﻏُﻠِّﻘَﺖْ ﺃَﺑْﻮَﺍﺏُ ﺟَﻬَﻨَّﻢَ ﻭَﺳُﻠْﺴِﻠَﺖِ ﺍﻟﺸَّﻴَﺎﻃِﻴﻦُ” ~ رواه ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ~ ؛ الشيء الذي يجعلك تدرك قيمك ومبادئك، وتعي ما أنت بفاعل دون مؤثرات خارجية.
فاغتنم المهلة لتعرفَ من أنت! فإن كانت نفسُك نفساً مطمئنة فاحرص عليها فإنها ياقوتة، وإن كانت نفسا لوامة فهذا دليل على استمرار حياة ضمير داخل جوفك، أما إن كانت أمارة بالسوء فعليك بها ! وهذه خطوتك الأولى لتصبح شخصا أفضل، أرقى مما أنت عليه اليوم.
 

“محاسبة النفس، ثانيا”

رمضان فرصة والعشر الأواخر كنز لا توأم لهما لتحاسب نفسك، فبعد أن تعرف نفسك وتقيِّمها، يكون قد حان الوقت لتضع نفسك مكان الظّنين أمام محكمة العقل والضمير، ومن سيفعل ذلك سواك؟  قال تعالى : “ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﻟْﺘَﻨْﻈُﺮْ ﻧَﻔْﺲٌ ﻣَﺎ ﻗَﺪَّﻣَﺖْ ﻟِﻐَﺪٍ ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺧَﺒِﻴﺮٌ ﺑِﻤَﺎ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ” [ﺍﻟﺤﺸﺮ 18]
فإن لم تحاسب نفسك ستعيش أعمى غافلا إلى أن يصرعك الموت فينال منك قبرُك ما شاء، ثم يُنفخ في الصور فتجد نفسك هلعا جزعا، تعِبا ماثلا أمام الرب يوم الحساب، يوم يكون قد فات الأوان لمراجعة نفسك، حينها ينادي المنادي “اقرأ ﻛِﺘَﺎﺑَﻚَ ﻛَﻔَﻰ ﺑِﻨَﻔْﺴِﻚَ ﺍﻟْﻴَﻮْﻡَ ﻋَﻠَﻴْﻚَ ﺣَﺴِﻴﺒًﺎ” [الإسراء 14]
فتبكي شهواتك وسوء فِعالك، وتندم على زلاتك وتود لو تفدي نفسك بأحبابك أو ثرواتك -هذا إن كان لك منها- مقابل فرصة واحدة تكون فيها عبدا لله صالحا ولكن لا مجال، لقوله تعالى :
“ﻳَﻮْﻡَ ﺗَﺠِﺪُ ﻛُﻞُّ ﻧَﻔْﺲٍ ﻣَّﺎ ﻋَﻤِﻠَﺖْ ﻣِﻦْ ﺧَﻴْﺮٍ ﻣُّﺤْﻀَﺮًﺍ ﻭَﻣَﺎ ﻋَﻤِﻠَﺖْ ﻣِﻦ ﺳُﻮﺀ ﺗَﻮَﺩُّ ﻟَﻮْ ﺃَﻥَّ ﺑَﻴْﻨَﻬَﺎ ﻭَﺑَﻴْﻨَﻪُ ﺃَﻣَﺪَﺍ ﺑَﻌِﻴﺪًﺍ” [آل عمران 30]
تخيل نفسك الأمارة بالسوء ! “ووُضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين فيه و يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا” [الكهف 49]
أبشر فإن هذا اليوم لم يأت بعد ! ومحاسبتك لنفسك قد تحميك ويلاته، فهلُم للاستيقاظ ولا تنفك تذكِّر نفسك قوله جل وعلا : “ﻓَﻤَﻦْ ﻳَﻌْﻤَﻞْ ﻣِﺜْﻘَﺎﻝَ ﺫَﺭَّﺓٍ ﺧَﻴْﺮًﺍ ﻳَﺮَﻩ ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻌْﻤَﻞْ ﻣِﺜْﻘَﺎﻝَ ﺫَﺭَّﺓٍ ﺷَﺮًّﺍ ﻳَﺮَﻩ” [الزلزلة، الآيتان 7 و 8]، نعم خيراً يَرَهُ.
 

“غـيّر نفسك، ثالثاً !”

رمضان فرصة والعشر الأواخر كنز لا توأم لهما لتغير نفسك، فبعد أن تتعرف على طبيعتها وتحاسب هفواتها، وجب العمل على تصحيح ما يمكن تصحيحه، واحرص على أن تقوم بذلك تدريجيا وبِرَوِيّة، فالنفس كالطفل الصغير، وجب التدرج والديبلوماسية معها لتُحَصِّل تربيتها وتهذيبها. وأول خطوة هي أن تستغفر الله وتتوب عما مضى معك، لقوله عز وجل :
“ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺇِﺫَﺍ ﻓَﻌَﻠُﻮﺍ ﻓَﺎﺣِﺸَﺔً ﺃَﻭْ ﻇَﻠَﻤُﻮﺍ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻬُﻢْ ﺫَﻛَﺮُﻭﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻓَﺎﺳْﺘَﻐْﻔَﺮُﻭﺍ ﻟِﺬُﻧُﻮﺑِﻬِﻢْ ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻐْﻔِﺮُ ﺍﻟﺬُّﻧُﻮﺏَ ﺇِﻻ‌َّ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﻟَﻢْ ﻳُﺼِﺮُّﻭﺍ ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎ ﻓَﻌَﻠُﻮﺍ ﻭَﻫُﻢْ ﻳَﻌْﻠَﻤُﻮﻥ” [ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ، 135]
ثم تنوي وبعدها تعزم على أن تصير أحسن، وصدقني ليس هناك ما يرقى بنفسك ويقودها إلى المبتغى أسرع من التقوى؛ كلمة إذا تحققت فيك جعلت منك أروع البشر بما تحمله الكلمة من معنى، ورمضان بمقاصده أتى بها لقوله تعالى : “يا ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍْ ﻛُﺘِﺐَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢُ ﺍﻟﺼِّﻴَﺎﻡُ ﻛَﻤَﺎ ﻛُﺘِﺐَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻣِﻦ ﻗَﺒْﻠِﻜُﻢْ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﺘَّﻘُﻮﻥَ” [البقرة 183]
سَطِّر على “لعلكم تتقون“؛ ومعناها تنفذون أوامر الله وتجتنبون نواهيه لا أقل ولا أكثر، فإن الْتَوَتْ عليك الطُّرق فاجعل مبتغاك التقوى، والعاقبة للمتقين!
رمضان فرصة، والعشر الأواخر أعظم كنز، لكنها تمضي متَعَجِّلة مسرعة، فاسْعَ حَثيثاً لكسب مغانمها والظفر بجواهرها النفيسة، وتاجر مع ربك، فـوالله لهيَ أعظم تجارة وأبقى رِبح.

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله