fbpx

رُواةٌ للحديث النبوي وعباقرة في المعارك #24

الألباني “مُحدّثُ الأمة”

في عام 1333هـ -1491م، وُلد لشيخٍ من شيوخ عاصمة ألبانيا القديمة “أشقدورة”، الحاج “نوح بن نجاني بن اَدم الأشقودري”، طفلٌ أسماه محمدًا تيمُّناً برسول الله. وصادَف ذلك الزمن ظهور رئيسٍ مجرم في ألبانيا اسمه أحمد زوغلو، هذا الرئيس كانت له اتجاهات غربية، فمنع النساء من ارتداء الحجاب، وأغلق المدارس الدينية، وفرض الفكر الغربي على المسلمين هناك. فقرّرَ الحاح نوح أن يترك الدار والأهل ليُهاجِرَ في سبيل الله إلى أرض الشام المباركة، وصدق رسول الله إذ قال : “من كانت هجرته لله ورسوله ، فهجرته لله ورسوله”، فقد كافأ الله الحاج نوح على تضحيته بأن جعل من ابنه محمد إمامَ عصره وزمانه، ليكون بالفعل ناصر الدين في هذا الزمن، فلقد عَلَّم الحاج نوح ابنه محمدًا على يديه، فوضع له برنامجًا صارمًا في حفظ القراَن والحديث والنحو والتصريف؛ وفي نفس الوقت، علّمَه مهنة إصلاح الساعات ليكون واحدًا من أشهر أرباب هذه المهنة في الشام كلها. فالألباني، الذي صحَّح أحاديث محمد بن عبد اللّه في مصنفاتٍ ضخمة، لم يكن “دكتورًا جامعيًا” أو “أكاديميًا مروموقًا” بل كان “ساعاتيًا”! فإذا ما قرأت حديثًا لرسول الله ووَجدت من تحته عبارة “صحّحَه الألباني” فاعلم أن فضل ذلك يعود لهذا العالم الإسلامي العظيم.

أبو هُريرة.. أكثرُ الصّحابة رِوايةً للحديث

أبو هريرة، “أعظمُ وكالة أنباء في التاريخ الإسلامي بأسره”، هكذا لقّبه الكاتب جهاد الترباني.
هو عبد الرحمن الأزدي، لا يخلو كتاب يتحدث عن الإسلام من ذِكر كُنيته الشهيرة أبي هريرة، لم يصحب الرسول لأكثر من 4 سنوات فقط من أصل 23 عاماً هي عمر الدعوة المحمدية، وهو مع ذلك أكثر من نَقَل الحديث عن الصحابة!
لقد حفِظَ حوالي 4026 حديثاً في تلك الفترة الوجيزة، وكان أبو هريرة مسكينا لا يملك تجارة ولا أرضا يحرثها، لذلك استغل كل وقتِ صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم.
ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه في حق أبي هريرة: “أنت أعلَمُنا يا أبا هريرة برسول الله وأحفَظُنا لحديثه”.

الإمام الشوكاني.. فخرُ أهل اليمن

في سنة 1173 هـ الموافق 1759 م، وُلد في بلدة “هجرة شوكان” من بلاد “خولان” باليمن، طفل لعائلة زيْدية كبيرة أسماه أبوه محمدًا، هذا الطفل انتسب بعد ذلك إلى بلدته تلك، ليُعرف في التاريخ باسم “الإمام الشوكاني “، فيكون بذلك من أهم علماء الإسلام على الإطلاق، بعد أن ترك ـكتابًا للإنسانية، صُنّف كواحدٍ من أروع كتب العقيدة الإسلامية، إننا نتحدث عن الإمام المجتهد المفسِّر الفقيه محمد بن علي بن محمد الشوكاني الصنعائي اليماني صاحب الكتاب الأعجوبة “نيل الأوطار في شرح منتقى الأخبار”.
وقد حارب الشوكاني البِدَع التي انتشرت عن قبور الصالحين، وقاوم كل من يحاول سب أصحاب الرسول، وكتب كتاب “نيل الأوطار” الذي يوضح فيه للمسلمين أساس العقيدة الصحيحة المبنية على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة الكرام ، وكتبَ الله لهذا الكتاب القبول في العالم أجمع، وتطير أخباره في الهند والمغرب ومصر والشام، ويُخلّد التاريخُ الإمامَ الشوكاني بحروفٍ من ذهب.  لقد استطاع الشوكاني أن يحرر نفسه ويحرّر الناس معه من عبودية التقليد الأعمى.

العبقريُّ العسكري..

هو القَعْقاع بن عمرو التميمي.. ظهرت ملامح شخصيته رضي الله عنه بوضوح شديد في الفتوحات فقد كان رضي الله عنه، شجاعاً مِقداماً ثابتاً في أرض المعارك وبجوار شجاعته وشدة بأسه على أعداء الله، كان شديد الذكاء وذا عبقرية عسكرية في إدارة المعارك ويظهر ذلك في مَوقِعة “القادسية”.
للقعقاع مواقفٌ مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان النبي يخاطِب من أمامه بما يحب أو مما يؤثر في نفسه، ولمّا كان حديثه مع القعقاع وهو رجل يحب الجهاد يكلمه النبي صلى الله عليه وسلم عن الإعداد للجهاد، فيقول سيف عن عمرو بن تمام عن أبيه عن القعقاع بن عمرو قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : “ما أعددت للجهاد؟ قلت: طاعة الله ورسوله والخيل.  قال: تلك الغاية”.
في معركة القادسية كان له دور كبير وبارز، وابتكر خُططاً حربية كان لها أثر في هزيمة الفُرْس، فقد قدم القعقاع على المسلمين من الشام في اليوم الثاني من أيام القادسية وهو يوم أغواث، وعمد عند وصوله إلى تقسيم جيشه إلى أعشار لإيهام الفُرس أن جموعا كثيرة وصلت معه، فكان هذا كفيلاً بتحطيم عزائم الجيش الفارسي.
وقد قال أبو بكر الصديق في حقه: “لَصَوْتُ القعقاع في الجيش خير من ألفِ رجُل”.
 

أسد العراق

المثنى بن حارثة هو المثنى بن حارثة بن سلمة بن ضمضم بن سعد بن مرة بن ذهل بن شيبان الربعي الشيباني من بكر بن وائل، أسْلم سنة تسعٍ للهجرة.
كان يُغِيرُ مع رجالٍ من قومه على تخوم ممتلكات فارس، فبلغ ذلك الصديق أبا بكر رضي الله عنه، فسأل عن المثنى، فقيل له: “هذا رجل غير خامل الذكر، ولا مجهول النسب، ولا ذليل العماد”. ولم يلبث المثنى أن قدِم على المدينة المنورة، وقال للصديق: “يا خليفة رسول الله، استعملني على من أسلم من قومي أقاتل بهم هذه الأعاجم من أهل فارس”، فكتب له الصديق عهداً، ولم يمضِ وقت طويل حتى أسلم قوم المثنى.. وعندما رأى المثنى البُطء في الاستجابة للنفير، قام خطيباً في الناس فقال: “أيها الناس لا يعظِمَنّ عليكم هذا الوجه؛ فإنا قد فتحنا ريف فارس، وغلبناهم على خير شقي السواد، ونلنا منهم، واجْتَرَأنا عليهم، ولنا إن شاء الله ما بعده”.
يُـتبَـع ..
 

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله