fbpx

سُلطانٌ ابنُ سلطان، وبطلة بنتُ بطل #15

صاحب بشارة الرسول.. فاتحُ القسطنطينية

نستهل تدوينتنا، اليوم، بمحمد الثاني أو “محمد الفاتح”، شاب لم يتجاوز عُمره ثلاثاً وعشرين سنة، عندما فتح القسطنطينية، المدينة الاستراتيجية التي كتَبَ عنها نابليون في مذكراته، قائلاً إنها “عاصمة العالم بأسره إذا كان العالم دولة واحدة”.

وقد حظيت هذه المدينة باهتمام كبير من الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنها كانت عاصمة الكفر في العالم آنذاك، كانت بمثابة الفاتيكان (حالياً) قبل فتح المسلمين لها. واسم القسطنطينية مشتق من اسم الإمبراطور الروماني قُسْطَنطين الملك الذي آمن بألوهية المسيح.

رغم أن فتح القسطنطينية كفيل بأن يضم البطل إلى قائمة العظماء إلا أن الفاتح لم يكتَفِ بذلك، فقد أمر بالعفو عن جميع النصارى وتأمين حياتهم وممتلكاتهم، وترك نصف عدد الكنائس للنصارى وحول النصف الآخر إلى مساجد، وأطلق سراح السجناء من جنود وسياسيين، وجعل من مجتمع القسطنطينية مجتمعاً متعدد الثقافات.

لقد فتح بلاد “البوشناق” وبلاد “الأفلاق” وبلاد “البغدان” وبلاد القرم وبلاد القرمان وصربيا وسلوفانيا وأجزاءً من روسيا وجنوب إيطاليا؛ وهو متقدم نحو روما، أراده الله بجواره بعد ثلاثة وخمسين عاماً، قضاها في نشر دين الله في أصقاع أوروبا.

لقد كان محمد الفاتح صاحب بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم لفتح القسطنطينية، البطل الذي مدحه الرسول فقال: “لتُفتَحَنّ القسطنطينية، فَلَنِعْمَ الأمير أميرها ولَنِعم الجيش ذلك الجيش”.

لذلك تسابق كل قائد عظيم لينال شرف فتح القسطنطينية التي حاصرها المسلمون 11 مرة، أولهم يزيد بن معاوية رحمه الله.

بطولة محمد الفاتح ليست وليدة الصدفة وإنما نتاج تربية الأهل ورعاية المجتمع وتحصيل الشخص نفسه مع توفيقٍ من الله عز وجل.

ذاك الشبل من ذاك الأسد

ومَن لا يعرف الكثير عن محمد الفاتح الذي فتح الآفاق ونشر الإسلام في ربوع الأرض وأجاد الشعر واللغات والأدب والهندسة لم يكن في طفولته إلا طفلًا مهمِلاً يستحق أن يوضع في مدارس الأحداث لو كان في زماننا هذا.

هنا، تدخّل والده السلطان مراد الثاني بن السلطان محمد الأول بن السلطان بايزيد، وأحضر له الشيخ الكوراني الذي حفَّظه القرآن وعلّمه نظم الشعر فأصبح الفاتح متقنا للّغات، وقد تعلّم القيادة من أبيه.

وقد تنازل السطان مراد الثاني لولده عن السلطنة في حياته ليدربه على الحكم، وليتفرّغ هو للعبادة، ليصنع منه ذلك الفارس البطل، ولتكون جميع فتوحات محمد الفاتح في ميزان أبيه البطل صانع الانتصار الحقيقي السلطان العثماني البطل مراد الثاني رحمه الله.

سيّدة نساء أهل الجنة

فاطمة بنت محمد رضي الله عنها وأرضاها، بطلة ابنةُ بطل وابنة بطلة وابنة عمّة بطل وزوجة بطل وأم بطليْن عظيميْن هما الحسن والحسين.

فاطمة بنت محمد؛ تلميذة بيت النبوة التي تربّت بين أحضان أشجع مخلوق خلقه الله في العالمين، والدها الذي كان يحبها حبا ما أحَبَّه أب لابنته في تاريخ الدنيا بأسرها.

إنها فاطمة بنت محمد، سيدة نساء أهل الجنة التي كان مهرها درعاً حطمية كانت بحوزة الفارس علي بن أبي طالب، ولم يجد الرسول ما يهدي به ابنته يوم زواجها سوى كوب للشرب وجرتين للماء وخميلة ووسادة.

وسيدة نساء أهل الجنة عظيمة شاركت زوجها الفقر والتعب، وناصرت أباها وهي طفلةٌ عُمُرها عشر سنوات فقط؛ عندما  تعالت قهقهات أبي جهل في الحرم المكي وهو يحاول الاعتداء على رسول الله بعد موت عمه الذي كان يحميه من بطش المشركين، فتقدمت فاطمة بن محمد وشتمت بصوتها الطفولي أبا جهل. موقف طفولي وبطولي من شجاعة بنتِ شجاع، رضي الله عنها وصلى الله وسلم على أبيها سيد الخلق.

يُـتبع ..

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله