fbpx

سِحر أياكس بين روح كرويف ولمسة أوفرمارس

شهد ملعب “يوهن كرويف أرينا” موقعة كبرى بين ريال مدريد وأجاكس أمستردام، في أمسية من الأمسيات الخالدة لعصبة الأبطال الأوروبية. وكان الأداء الخرافي الذي بصم عليه لاعبو نادي العاصمة الهولندية بقيادة دي ليخت ورفقائه من الأمور اللافتة خلال تلك الأمسية، حيث نال لاعبو أياكس الإشادة والمديح من طرف مختلف المنابر الإعلامية العالمية المتخصصة في المجال الرياضي.
ما شاهده الجمهور يوم الأربعاء كان ثمرة مجهود العمل القاعدي ،والذي يتبنى مبدأ الكرة الشاملة لسنوات داخل أكاديمية أمستردام المعروفة على الصعيد الأوربي بصقلها للمواهب الصغيرة ،وتفريخها للنجوم من مختلف الجنسيات، أمثال: دينيس بركامب، لويس سواريز، زلاتان إبراهيموفيتش، إريكسون واللائحة طويلة لأسماء لامعة صالت وجالت في مختلف الملاعب العالمية والدوريات الكبرى. 
بالعودة لمجريات المباراة أمام عملاق إسبانيا “ريال مدريد”، فقد منحنا الفريق خلال تسعين دقيقة -على غرار مبارتي بايرن ميونيخ ذهابا و إيابا- فرصة مشاهدة أياكس بقدرات فنية هائلة لزياش و نيريس، ومستوى عالٍ من الإنضباط التكتيكي لفان بيك وضابط الإيقاع لاس شونه؛ رغم بعض الهفوات الساذجة التي إستغلها لاعبو الريال متسلحين بعنصر الخبرة ليصنعوا الفارق في اللقاء، هذا طبعا دون الخوض في مسألة الحالات التحكيمية التي أثارت الجدال بعد اللقاء.
ربما إنهزم أياكس في اللقاء، لكنه أثبت بالمقابل أنه كسب رهان الأكاديمية كخيار أثبت جدارته، كيف لا والعمود الفقري للتشكيل الأساسي للفريق يتألف حاليا بنسبة كبيرة من أبناء الأكاديمية، كما أن مُنَقِّبي الفرق الكبرى أوروبيا حضروا اللقاءات الأخيرة لمتابعة النجوم الصغار لفريق العاصمة الهولندية، بل هناك مِن اللاعبين مَن أتَم عملية إنتقاله بالفعل كحالة فرانكي دي يونغ الذي يُتَنبأ له كمستقبَل الكرة الهولندية والذي وقَّع بالفعل على عقد الإنتقال لبرشلونة.
إستفادت أجاكس الكثير من عملية الإستثمار في تكوين المواهب الصغيرة، والتي اعتادت من خلالها جني أموال طائلة في صفقات يقتنصها وكلاء لاعبين يتعاملون مع إدارة النادي، كما أن إعادة هيكلة الإدارة والإعتماد على اللاعبين السابقين مثل مارك أوفرمارس في مناصب القرار على مستوى التسيير الرياضي كان لهما الفضل في اعتماد هذه الإستراتيجية، التي كان يمكن لها أن تلقى نجاحا أكبر على المستوى الرياضي لو تَم الإبقاء على بعض المواهب، حيث أن ظاهرة رحيل النجوم عن أجاكس وعن إندهوفن وَفِينورد أثَّر كثيرا على قيمة الدوري الهولندي ومستوى التنافس. 

خفَتَ نجم الكرة الهولندية وحصَد المنتخب البرتقالي نتائج متذبذبةً أوروبيا في السنوات الأخيرة، لكن بالعمل الدؤوب الذي سارت تنهجه أكاديميات أياكس وإِندهوفن وفينورد روتردام، يمكن القول أن مدرسة الفن والتقنيات كرويا قد تعود مستقبلا وقد تحمل أسماء من قبيل دي يونغ وَدِي ليخت ومعهما ديباي وبيرغوين مِشعلَ التألق في مونديال قطر 2022، فلْننتظر إذن فتوحات صغار الأراضي المنخفضة!

 

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله