fbpx

علاقة المادة المظلمة بالثقوب السوداء

و إثبات وجود الطاقة المظلمة

حين تم اكتشاف أن هناك مادة مظلمة في الكون غير المادة الباريونية الطبيعية المعروفة (الذرات)، زادت لهفة الكثير من الباحثين في تحري ومعرفة ماهيتها وسر تركيبتها، وكانت محاولات عدة لبحوث علمية نشرت في سبعينيات القرن الماضي من بينها فرضية الباحث ستيفن هوكينغ؛ حيث تمحورت مقالاته حول وجود هذه المادة المظلمة نتيجة تراكمات وتراكبات لمجموعات مهولة من الثقوب السوداء التي نشأت إثر انفجار نجوم وكواكب وأجرام فضائية أولية في اللحظات الأولى من تشكل الكون، وللإشارة فإن الثقب الأسود يتشكل حين ينفجر نجم عملاق على نفسه ثم يمتلك قوة جذب كبيرة جدا لدرجة أن الضوء لا يفلت منه وكذلك يمتلك ضغطا هائلا، مثلا إذا إفترضنا تقلص الأرض حتى تكون بحجم حبة عنب، على الفور ستحدث في مركزها ثقبا أسودا بضغط هائل جدا، و هذا التشابه الكبير الموجود بين المادة المظلمة و الثقوب السوداء على مستوى اللون والضغط وكذلك الجذب أعطى فرصة كبيرة لصحة الفرضية.

لكن نشرت مقالة علمية في دورية “نيتشر” المشهورة، أثبت فيها فريق بحثي العكس، و ذلك باستعمال التلسكوب “سوبارو” الموجود في قمة “موناكيا” بمنطقة هاواي، حيث أجرى رصدا دقيقا لمجرة أندروميدا المجاورة لمجرتنا، إلتقط لها حوالي 190 صورة تبين وجود أشعة مختلفة للنجوم الخاصة بالمجرة ومعرفة ما إذا كان هناك تأثير للمادة المظلمة على هذه الأشعة في حالة ما إذا كانت فعلا ثقوب سوداء، وبما أنه لم يكن هناك أي وميض ولا جذب للأشعة المرصودة، خلص الفريق البحثي على أن هذه المادة ليس لها أي علاقة بالثقوب السوداء، وبالتالي فرضية ستيفن هوكينغ كانت خاطئة، ولازال البحث جاري حول ماهية هذه المادة بشكل دقيق.

أما بخصوص الطاقة المظلمة، عندما تم رصد حركية المجرات والكواكب والنجوم من قبل الباحث الفيزيائي إدوين هابل سنة 1929، بدأ البحث في السبب المادي وراء ذلك، لأن الحركة لا يمكن أن تكون إلا بقوة معلومة أو طاقة كامنة وجب تحديد ماهيتها. عندما تكلمنا عن المادة فيما سبق، قلنا بأنها تمثل 27٪ من الكون بأكمله، أي الجزء المتبقى الذي هو 73٪ ما هو إلا طاقة، والبحث جاري على قدم وساق مند ذلك الحين لتحديد بعض مميزاتها.

وفي نهاية القرن 20، تحديدا سنة 1998 بعد إكتشاف أن المجرات والكواكب تتباعد فيما بينها، وذلك عن طريق قياس المسافات الكونية بدقة من خلال النظر إلى ضوء النجوم البعيدة، تم رسميا تسمية هذه الطاقة المسؤولة على هذه الحركية بالطاقة المظلمة، وفي سنة 2011 نشرت مقالة علمية حظت بجائزة نوبل للفيزياء، بينت أن هذا التباعد ليس منتظم وإنما يتسارع، الشيء الذي جعل الباحثون يقرون بتوسع الكون، ومند ذلك الوقت إلى حدود الساعة والباحثون الفيزيائيون يسارعون الزمن لإكتشاف ما وراء هذه الطاقة الخفية والمظلمة، منهم من قال أنها مجال مظلم في الفضاء مثله مثل المجال الكهربائي والمجال المغناطيسي غير أن له خصائص ومميزات لابد من تحديدها وبرهنتها بدقة، ومنهم من قال أنها إشعاع مظلم تم تسميته “نوترينو عقيم” نظرا لفقدانه كل ما يمكن أن يجعله مكهربا أو بالأحرى مرئيا، و لازال الأخد والعطاء في هذا المجال إلى أن تظهر نتائج حقيقية ومرصودة ماديا لإثبات الماهية والكيف، لكن المهم في الموضوع هو أن هناك طاقة مظلمة هي المسؤولة على حركية وتسارع المجرات والكواكب فيما بينها.

علاقة المادة المظلمة بالثقوب السوداء

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله