fbpx

عن البيئة.. نتكلّم

يتوهم العالم بأن استمرار رفاهيته رهين باستمرار ظاهرة استنزاف الموارد الطبيعية فقط. إن المشكلة البيئية اليوم أرْخت بظلالها على جميع مجالات الحياة وميادين النشاط البشري، ما دفع البشرية جمعاء إلى التفكير بشأن عوامل بقائها.
منذ السبعينيات سبَق الفلاسفة إلى التفكير في القضايا البيئية وتعتبر هذه الفترة مؤسِّسة للنقاش حول المشكلات البيئية وتفريعها إلى أسئلة الوجود والعلم ثم الأخلاق والحق والقانون، ليتوالى التعاطي من طرف الباحثين في مختلف المجالات، وخصوصا بعد انعقاد مؤتمر “استوكهولم” المعني بالبيئة البشرية (الذي طالبتْ بعقده مجموعة من الدول)، وهو كذلك يعتبر مؤشرا على إسهام العلوم في فهم العواقب أو التغيرات البيئية المؤثرة على الإنسان؛ وكانت توصياته مهمة لدرجة إيلاء دول العالم للمشكلات البيئية عناية خاصة باعتبارها ذات خصوصية وانعكاسات غير متفاوتة على سكان العالم.
لقد توالت بعد هذه المحطة مجموعة من المؤتمرات الدولية (تعنى بالبيئة الطبيعية ومواجهتها، والحياة البرية والتنوع والاقتصاد..إلخ) التي أنتجت في نهاية الأمر المشكلة الرئيسية التي ستتّحِد دول العالم لمواجهتها باعتبارها نتيجة وتهديدا للحياة البشرية في الآن نفسه: إنها إشكالية تغير المناخ، الظاهرة التي تتداخل في بروزها وتعاظمها مختلف المشكلات البيئية: الماء، الهواء، التصحر، التنوع البيولوجي، الصحة، الصناعات، الموارد الطبيعية..إلخ؛ وهي الأخرى تؤدي إلى تراكم وتفاقم المشاكل العالمية وتؤدي إلى ظهور أخرى جديدة (كالأمراض والأوبئة التي واكب ظهورها عصرنا هذا)، والمؤشرات دالة اليوم من طرف منظمة الصحة العالمية والأرصاد الدولية، وحتى البنك الدولي .. إلخ.

لمواجهة هذه الظاهرة، حاول المنتظم الدولي إنتاج أدوات ومسالك لوضع حد للسلوك البشري أهمها تلك الآليات القانونية والمؤسساتية، وتدخلات اقتصادية عبر تطوير الأفكار الاقتصادية الدولية والبرامج والاستراتيجيات والسياسات العامة، شرْطُها انخراط المجتمع الدولي وتعبئة موارد مالية كفيلة بتحقيق الأهداف المرجوّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله