fbpx

غربـة الجنسَـيْن

غربـة الجنسَـيْن

جل الخطابات الآن تعْتريها نزْعةُ حِقد على كلا الجِنْسيْن.

الأنثى ترى أن المجْتمع ذكوريّ، والذكَر يراه أنثويّاً، بلْ مُسْتأْنِثًا بقَدْر منقوصٍ في عقلانيَّته. 

وعَدْلاً بيْنهما، فالمشكل تشارُكيٌّ ولكلِّ جنْس نسبته في زيادة حدته، الذكَر أخَذ وشدَّ على قوامَتِه ليجعل منها سبيل النَّفاذِ إلى إرادة المرأة، والأنثى تخلَّت عن حَافِظِيَّتها التي تُقيِّمها أساسا استنادًا إلى حفْظها للذَّكر فيما لا يملك وقد لا يملك لعَجْزٍ قُدِّر له.

يكفي أن يَعِيَ كل جنْس ما عليه حقًّا وحقيقةً على محْمل التكليف، وأن لا يتمرد كل منهما علی سنة الله في أرضه بأن جعل حاجةَ كل منهما عند الآخر علی سَبيلِ العُموم، دون صراعاتٍ واهيةٍ في فرْض النوع على حساب النوع الآخر؛ ذلك أن الحمق الذي يجني علينا في ركب النقاشات هو غياب توحيد الرؤية بين الجنسين، وتخصيص موضوع بالذكور وإقصائهم من موضوع يعني الإناث، و عكس ذلك، فنُهمِل بشكل ضارب في السخرية أن كلا الجنسين وحدة متاكملة في التأصيل للوجود وتفريعه.

وإن كان ما يحق للذكر معرفته كُلاًّ، فللأنثى أن تعرفه جزءاً حتى لا تؤذيه فيه، وإن كان ما يحق للأنثى معرفته كُلاً فللذكر حق معرفته جزءاً، حتى يحفظها بما علم.

وفي ظل هذا الاستجهال المتعمد، المرأة إن لم تتسيد بتقلدها مناصب مهمة وشغلها أدوار ثقيلة داخل المجتمع، فإنها لا محالة تتسيد على الرجل بالتحكم في شهوته بتعريها وكشفها ما لا يُكشَف إلا عند حله.

قلَّما أجد نسوة، سيدات أعمال وصاحبات عقول يصدحن أمام المارة بالنهود المكشوفة أو الوجه الملطخ، أو حتى أساور ثقيلة وذلك أضعفه. بل أكثرهن، إن لم أقل كلهن، يتسيدن على المجتمع، وعلى الرجل خاصة، بحمولة فكرية تُعجز رغبته وتَكبح طيشه عند مرآه لها، حتى أنه لا يكاد يقدر على أن يلقي عليها التحية من فرط هيبتها الصارخة.

وأن لا توحد إلا بتوحد النوع، فتحمل الأنثى هَمَّ حفظ نفس الذكر ويحمل الذكر هَمَّ حفظ نفس الأنثى، سلوكًا وزحفًا إلى ما يصيب رضا الله بالتمام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله