fbpx

فـنّ الاستهزاء

إنّ مِن بين الأشياء التي لا نُعيرها أدنى اهتمام، هي تلك الكلمات المقصودة وغير المقصودة التي نتفوه بها أمام الآخرين؛ يمكنها أن تكون سهاما نارية تخترق صدر الآخر فتُشعل فيه ألما لا ينطفئ ولو بعد سنين، لذا يجب أن نحاول قدر الإمكان التحكم في كلامنا عند الغضب، فلا أحد يعلم ما قد تترك تلك الكلمات على ذلك الإنسان من آثار نفسية، ودون ندري قد تكون تلك الكلمة الجارحة هي نقطة تحول في حياة ذلك الشخص، من الأحسن إلى الأسوأ.

أكتبُ هذه السطور مستحضِرَةً في ذهني آية قرآنية عجيبة للغاية: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98)} سورة الحجر- الآيتان 97 و 98.

تقرؤون أيـضاً على مدونة زوايـا

لولا عِلم الله بوجود أولئك الأشخاص الذين يحاولون إزعاجك بكلامهم لما نزلت هذه الآية، فحاول أن تجعلها بمثابة علاج مُبيدٍ لجميع الأفكار السلبية التي تقال عنك.. فكلما تذكرت حديثا قيل عنك وقد أُسيءَ به إليك فاذكر الله، وكلما مر أحدهم بجانبك وهمس كلاما سيئا اذكر الله، فسيقولون عنك ما يريدون قوله، أكانت تلك العيوب فيك أم فيهم، فمن يريد أن يتحدث عنك بسوء سيتحدث عنك ولو أفنيت عمرك في الإحسان إليه، ومن يريد أن يتحدث عنك بحَسَنٍ، سيتحدث عنك ولو أسأت إليه مرات عديدة..

حاول أن تكون أنت شخصاً طيّب القلب وجميل القول غير مُبالٍ أو مكترث بما يقولون، وكن أنت مَن تحسن إليهم ليُحسن الله إليك

إذن، حاول أن تكون أنت شخصاً طيّب القلب وجميل القول غير مُبالٍ أو مكترث بما يقولون، وكن أنت من تحسن إليهم ليحسن الله إليك، وإنْ أحسن الله إليه فتلك أغلى مكافأة لك.. بإحسانه تعالى إليك سيغرس فيك ثقة من خلالها لايهزك ساكن، كنوع من المناعة تكفيك الدهرَ بطوله ، مناعة تجعلك لا تفني سنينك في التفكير في ما قاله فلان وحكاه عِلان،  فجل الأمراض النفسية هي نتاج أقوال أو أفعال الناس تجاهنا..

كل شخص منا لديه عُقد نفسية، وهي شيء طبيعي، لكن إنْ حاول كل شخص فينا البحث عن مصدر تلك العقد، فإنه سَيَجِدُها نتيجة قول أو فعل قاله أو قام به شخص ما فأدى تراكم ذلك القول أو الفعل إلى تشكيل عقدة من الصعب جدا فكها. نعم، إنسان واحد كافٍ بأن يزرع داخلنا عدة عقد، لكن هذا الشخص يخوَّل له هذا الحق عندما نسمح له نحن بالتغلغل في حياتنا، حينها يظن أن حياتنا أصبحت مِلكاً له، ولأشخاصٍ يتقنون فن الاستهزاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله