fbpx

في المغرب فقط!

يعيش المغرب، والعالم أجمع احتفى قبل 48 ساعة باليوم الأممي للشغل، أزمتين كبيرتين على المستويين الصحي والتعليمي، فبعد التوجه الحكومي الساعي إلى خوصصة قطاع التكوين الطبي وتهديد فرص الطبقات المتوسطة والفقيرة من التحصيل العلمي والتكوين، و تزامنا مع الفوضى التي تشهدها كليات الطب في المغرب عموما والرباط خصوصا، خرجت أسرة القطاع الصحي العمومي كاملة مرارا وتكرارا للشوارع ابتداءا من يوم 14 مارس وإلى يومنا هذا، بما فيها أطباء اليوم والغد، كرد فعل على قرارات وزارة أنس الدكالي والتي تقضي بتسوية كفة أصحاب التكوين الخاص بكفة العام، الأمر الذي لن يزيد إلا من تدهور القطاع في ظل الاكتظاظ، خاصة مع التأخر الذي عرفه تشييد كلية الطب بطنجة، والنقص الحاد في المناصب بل وفي الظروف الملائمة التي يحتاجها الطبيب لممارسة مهنة كانت إلى وقت قريب “حلمهم النبيل” غير أنها اليوم أضحت جحيما شاسعا لا مفر لهم منه. 
“قضيت ساعات طويلة في التحضير لكل امتحاناتي الإشهادية إضافة إلى تعبي وسهري تحضيرا لمباراة ولوج كلية الطب بعد حصولي على ميزة حسن جدا بالبكالوريا، وها أنا اليوم لا فرق بيني وبين الحاصل على البكالوريا بمقبول، الفرق أن والده غني يشتري له كل شيء حتى شهادةً مكتوب عليها ” طبيب ” أما أنا فعَلَي خسارة صحتي أولا في سبيل أن أكون واحدة من أهل ميدان الصحة “. 
هي شهادة على لسان لا يختلف لفظه عن ألسنة البقية .
خطوة وزارية بدأت بميدان الطب وغيرُ مستبعد أن تصل عدواها لباقي الوزارات، فهي حلقة خوصصة جديدة تنضاف لمسلسل الخوصصة المغربي الذي تحدث عنه عبد السلام أديب قبل تلاثة عشر سنة من اليوم؛ وبين الأمس واليوم كثرة الحلقات المخوصصة خدمة لأبناء البنايات المحروسة فقط. 
وإلى اليوم يعيش الطلبة الأطباء بالمغرب حالة من القلق إثر عدم استجابة الوزارة لمطالبهم بعد علو أصواتهم، هذه الأخيرة التي سيصل صداها لا محالة إلى مقاطعة الإمتحانات أيضا. 
في المقابل أيضا أزمة كبيرة يعيشها قطاع التعليم العمومي بالمغرب بسبب تعاظم الخلاف واستمرار معركة كسر العظام بين الحكومة والأساتذة المتعاقدين المطالِبين بالترسيم، الذين مددوا إضرابهم حتى كاد أن يُتم الثلاثة شهور، وهو ما يُعادله هدر زمن مدرسي هام، خصوصا للتلاميذ المقبلين على الامتحانات الإشهادية أي تلاميذ السنة السادسة ابتدائي والثالثة إعدادي والسنتين الأولى والثانية باكالوريا .
هذه الأزمة التي بدأت منذ سنوات قليلة بعد أن كان عدد الأساتذة المتقاعدين أكبر بكثير من الجدد في التعليم، ما أحدث خصاصا كبيرا في صفوف رجال التعليم وصلت حدته إلى جمع تلاميذِ عدة مستويات دراسية في حجرة أستاذ واحد، وَلأَن الدولة لن تستطيع أداء مصاريف ضخمة لتوظيف عدد كبير كان خيارها الوحيد اللجوء لنظام التعاقد ..
وطيلة الأسابيع الماضية، تعددت تحركات الحكومة على أكثر من جبهة لتطويق الأزمة، بعد أن تجاهلت مطالب الأساتذة المتعاقدين في البداية ويُذكر أنها استعملت أساليب عنيفة لتفريق المتظاهرين أهمها خراطيم المياه، ورغم ذلك لم ينته الإضراب، بل ازدادت رُقعته، وانضم إليه الأساتذة موظفو وزارة التربية الوطنية، حتى أصبح قطاع التعليم يعيش أكبر أزمة له في السنوات الأخيرة، إلى أن قررت التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد توقيف الإضراب والعودة للأقسام اعتبارا من الاثنين الماضي بعد أن أقدمت الوزارة على حلول ترقيعية هشة لإنقاذ، حسب قولها، ما يمكن إنقاذه من السنة الدراسية خصوصا وأن التلاميذ هم الضحية، فاستجاب الأساتذة شرط تراجع الوزارة عن خطواتها بتوقيف بعضهم واستخلاص آجور كل الأشهر المتأخرة وكذا تنظيم حوار مستعجل للبث في مطلب الإدماج الذي لا تنازل عنه حسب ما تفيد به التنسيقية. 
أوضاع مقلقة إذن يعيشها المغرب أولا على مستوى القطاع الصحي الذي لا صحة له، علما أنه يعتبر حسب اليونسكو أبرز المعايير الدولية لتقييم مدى تقدم أو تخلف أي بلد في العالم، إلى جانب القضاء، الدخل الفردي والتعليم، هذا الأخير الذي يشارك الأول مرضه. هتان المنظومتان المظلومتان في المغرب، وبالرغم من المساعي الحثيثة لتطوير هياكلهما وتوسيع خدماتهما، ما تزالان محط انتقادات واسعة خاصة فيما يخص مخرجاتها ونوعية الخدمات المقدمة إلى عموم المواطنين والقرارات النارية والمؤسفة المقدمة لعموم المنتمين لكليهما إما على مستوياتهما التجهيزية أو تدبير مشاكلهما من طرف الحكومة التي لا تزيد إلا من مضاعفة أوجه القصور بناء على ما تُظهره من خلال الصيغ المقترحة لعلاجها.

 

الوسوم

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله