fbpx

“قضية الصحراء” قراءة في الجذور التاريخية للنزاع ومسار التسوية – الجزء الأخير

بحث تاريخي سياسي مفصل عن قضية الصحراء المغربية

لقراءة الأجزاء السابقة من البحث:

الجزء الأول          الجزء الثاني          الجزء الثالث            الجزء الرابع


إن الاستفتاء الذي راهنت عليه الأمم المتحدة وعلقت عليه الآمال لتسوية نزاع الصحراء الغربية، قد تحطم على صخرة تحديد الهوية للصحراويين المؤهلين للمشاركة في الاستفتاء الذي كانت الأمم المتحدة تعتزم تطبيقه في الإقليم -50- وترجع صعوبات تحديد الهوية إلى عدة عوامل يمكن إيجازها في الثغرات والشوائب التي ارتبطت بالإحصاء الإسباني لسنة 1974، والذي اتخذ كأساس لتحديد هوية المحتملين، في حين يعود العامل الثاني إلى خصوصية المنطقة وسكانها، سيما تقاليدهم الترحالية والهيكل القبلي المتنوع في الإقليم -51-.
أمام هذه العوامل، يبدو أن العقبات التي أضحت تقف أمام مقترح الاستفتاء من الصعب التغلب عليها وتجاوزها في آن واحد -52- الأمر الذي أدى وكما سبق ذكره إلى التخلي عنه بصفة نهائية، غير أن تولي (كوفي عنان) الأمانة العامة للأمم المتحدة سينحو بمسار التسوية نحو طريق آخر، خاصة بعد تعيينه (لجيمس بيكر) كممثلٍ للبحث عن حل لفض النزاع بطرق سلمية، تقدم جيمس بيكر سنة 2000 بمقترح الحل الثالث -53-، ويأتي محتوى هذا الحل في سياق البحث عن الحلول السياسية لفض النزاع واختبار مدى درجة مرونة أطراف النزاع والرغبة في تليين المفاوضات، بعدما أصبحت تدار بصفة مباشرة بين المغرب و”البوليساريو” -54-.
تميز الحل الثالث أو ما يعرف باتفاق الإطار بتقديم رؤية حول حل قضية الصحراء، تتمثل في منح سكان الصحراء حكما ذاتيا لفترة انتقالية مدتها 5 سنوات تحت السيادة المغربية متبوعة باستفتاء من أجل تقرير المصير، إما بالاستقلال عن المغرب أو الاندماج معه، فقد وافق المغرب على هذا المقترح ورفضته الجزائر والجبهة “البوليساريو”-55- لتسلك بعد ذلك الجزائر مسارا آخر فتقدمت باقتراح إلى المبعوث الأممي إثر زيارة الرئيس الجزائري (بوتفليقة لهيوستن بتكساس) في 2 نونبر 2001 يقضي بتقسيم الصحراء، الأمر الذي قبلته “البوليساريو” ورفضه المغرب بعد زيارة جيمس بيكر للرباط 27 نونبر 2001 -56-؛ استمرار عرقلة الجزائر لمسار التسوية حتم على المبعوث الأممي (جيمس بيكر) في شهر يناير 2003 اقتراح حلٍ آخر لإنهاء أزمة الصحراء، أطلق عليه خطة السلام لتقرير المصير لسكان الصحراء، بدوره هذا الاقتراح حال دون حدوث أي ترحيب من الأطراف مما أدى إلى تعثر مسار المفاوضات من جديد -57-، لم يكن للمبعوث الأممي (جيمس بيكر) أمام أمر الواقع، هذا و انسداد الأفق في هذه الحالة إلا تقديم استقالته (لكوفي عنان) ماي 2004 -58-.
بمقتضى هذا المسار تكون الخيارات التي تقدم بها جيمس بيكر قطعت أربعة مراحل دون جدوى:
1. المرحلة الأولى: استئناف المفاوضات من أجل تنفيذ خطة التسوية الأممية المرتبطة باتفاق الإطار؛
2. المرحلة الثانية: تنقيح اتفاق الإطار مع عرضه على طرفي النزاع؛
3. المرحلة الثالثة: اقتراح خيار التقسيم؛
4. المرحلة الرابعة: انسحاب جيمس بيكر من الوساطة لأجل حل النزاع ليعين بعد ذلك السيد (ألفاطو دوستو) خلفا لبيكر من أجل تتمة المشاوارات مع طرفي النزاع لإيجاد حل سياسي يلائم الجميع بشكل توافقي -59-، ففي نفس السياق وطيلة المدة التي تولاها (ألفاطو دوستو) عجز هذا الأخير عن احتواء الأزمة، لتستمر ردود الأفعال بصفة متعارضة في ظل غياب أي مقترح من طرفي النزاع، الأمر الذي استمر إلى غاية تقديم المغرب مبادرة الحكم الذاتي، التي بدورها تم رفضُها من طرف الجزائر و”البوليساريو”.

على سبيل الختم؛
تبقى قراءة المراحل التي قطعها نزاع الصحراء في غاية الأهمية؛ نظراً لأن هذا الملف ما زال يواجه عدة تحديات، لا يمكن فصلها عن السياق التاريخي الذي لامسناه منذ البداية، لذا فطي هذا الملف والتوجه نحو الحلول الممكنة، يبقى رهينا بقبول “البوليساريو” كطرف رئيسي في النزاع، مقترح الحكم الذاتي باعتباره حَلّاً توفيقيًا لا غالب فيه ولا مغلوب.

تم بحول الله وفضله…

المراجع:


50 – عبد الحميد الصحراوي: نزاع الصحراء الغربية بين محك الشرعية الدولية وسيناريو الواقعية السياسية، رسالة لنيل الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال السنة الجامعية 2007/2008 ص 63.
51 – عبد الحميد الصحراوي: مرجع نفسه ص64.
52 – AHMED EL HARTI : sahara la solution démocratique et nationale. Premier editions nawafid 2006. p 93.
53 – وقد وصف هذا الحل بالثالث لأنه جاء ليضاف إلى خيارين سابقين هما الاستقلال أو الانضمام إلى المغرب، والفرق بين هذا الحل وبين الانضمام إلى المغرب هو أن الحل الثالث يمنح الصحراء استقلالية ذاتية موسعة دون دمجها الكلي في المغرب. انظر عمري زين الشرف: مسار مسلسل المفاوضات في قضية الصحراء “مقترح الحكم الذاتي” الفترة الممتدة مابين سنة 2005 إلى غاية سنة 2011، مرجع سابق ص 28 29 .
54 – AHMED EL HARTI : sahara la solution démocratique et nationale. op cit p 97.
55 – ABDELMAJID BELGHAZAL: « le conflit du sahara occidental : au maroc a l’organisation de l’unite africaine et aux nations unies ». op cit p 36.
56 – AHMED EL HARTI: “sahara la solution démocratique et nationale” op cit 101.
57 – عمري زين الشرف: مسار مسلسل المفاوضات في قضية الصحراء “مقترح الحكم الذاتي” الفترة الممتدة مابين سنة 2005 إلى غاية سنة 2011، مرجع سابق ص 29.
58 – AHMED EL HARTI : op cit p 113.
59 – AHMED EL HARTI : “sahara la solution démocratique et nationale” op cit p 114.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله