fbpx

ما الذي يحدث في المغرب؟

سألني أحد الأصدقاء من الشخصيات الخيالية التي تعافرني للظهور في بعض القصص التي أكتبها، شخصية تعيسة، ثرثارة، تحاول ما أمكن ضبط إيقاع الخيال من خلال عقدة النص، فنصب لي وبحرفية عالية فخ الاستفهام حينما طرح السؤال؟
– ما الذي يحدث في المغرب؟
لطالما مارس صديقي هواية الغناء بلغته الاستثنائية داخل الذهن، محاولا وبكل قوته أن أعود إلى الكتابة، أو بصراحة أكبر أن أعود إلى قول يحكمه المنطق لا تحكمه العاطفة، والحقيقة أن ما جعلني أقف له احتراما لا المنطق ولا العاطفة، إنما هو السؤال!
يخيم على المغرب غيمة كبيرة من النوع الذكي، فنحن شعب ذكي مهما حاولنا إخفاء الأمر أو تم استغلاله بطرق تختلف أو تأْتَلف مع رؤيتنا للحياة والناس، ومهما اختلط اليمين باليسار أو امتزج الحق بالباطل فنحن قادرون وبشكل غير عادي على كشف الحقائق إلا أننا لا نود كشفها، لم تعد تغرينا الحقيقة، لم يعد يثيرنا الوطن بقدر ما تثيرنا فضائح الوطن!
أخبرني صديقي أنه يريد الصراخ في النص لأن ما تعرض له من مأساة بسبب إضافة الساعة يستحق ذلك، لكني وبصفتي كاتبة مبتدئة حاولت أن أسكته.
لماذا يا صديقي أنت فوضوي إلى هذه الدرجة ؟ حُلَّ مشاكلك بعيدا عني، ألا ترى أننا قمنا بحل جميع المشاكل التي تصادفنا بسببها، ونستمتع الآن بدماء فلان وجسد علان وثرثرة حسان! (بالمناسبة هذا صديق صديقي ليس إلا) 
يكرر صديقي السؤال، يحاول ما أمكن الخروج إلى النص، فقرر تأليف أغنية أخرج عليكم بها، فيها من السب والقذف ما يشعل اليوتوب لأكثر من أسبوع، وفيها أيضا نكتا تستحضر ثقافتنا وحضارتنا وعلمائنا باستهزاء وتهكم، فنحن لم نعد نكتفي بقتل الأخلاق، نحن نحاول اليوم أن نطمس التاريخ ونسلب الهوية، ومع كل هذا النواح والمحاولات الفاشلة في نقل ما يحي إلي به صديقي إلا أني مصممة على كثم كل هذا، وأن أحذ حذو المثقفين وأعرج إلى الملتقيات والندوات بفنجان قهوة وقبعة، أرثل قصيدة عن الحبيبة الغائبة أو أتباهى بنص لم يكن يوما لي أو أحاول فك لغز الوطن، ومع كل هذا لازال صديقي مصرا على السؤال: 
– ماذا يحدث في المغرب ؟ 
وقد جرب أن يلبس دور السياسي الصائم، وهو يؤشر لي بيده نحو مستقبل البحر، حيث الحيوانات هناك أليفة، ووحده حظك الأسود من يتحمل نتيجة لقائك بسمك القرش، أما ما تبقى يمكن لك وبسهولة تحريك ذيلك، وهاهو الخطر يمر بسلام، ثم حدق بي وقال: 
لا أريد أن تكتبيني بهذه الطريقة، لا أريد أن ألعب دور الضحية، لست شخصا يعاني من البطالة أو التعليم أو الفقر أو ضعف الصحة وغياب الأمن، كل هذه الأمور لم تعد مصدرا لمعاناتي، أيضا لا أريد الموت في البحر أو اليابسة، أحب أن تكتبيني غريبا مغيبا، لا فرق عندي بين الليل والنهار، أكبر طموحاتي صورة أو فيديو أبرز من خلالهما دوري في المجتمع سواء عن طريق النقد أو التهكم أو الخوض في أغراض الناس، كما أني أحب أن أرقص على إيقاعات المغاربة والأغاني الراب التي تعد اللآن تحليلا سوسيولوجيا لما يحدث في المغرب. 
دعك من كل ما سبق وما رأيك يا صديقي بأن تصبح صديقة، أن أضع لك صدرا جميلا ومؤخرة ضخمة، وأعلمك طرق وعلامات سلب الرجال، فإن لم أستطع أن أحولك إلى عاهرة لن أسمح لك بأن تكون عانسا، سأعلمك فنون الطبخ وكيفية وضع معجون الأسنان أثناء النوم!
أيضا لا أحب أن تكتبيني بهذه الطريقة، لكن سأحاول أن أفكر فيما قلته باستثناء أن تحوليني إلى امرأة كاملة، دعيني أبحث عن هويتي من خلال الكتب وأصنع عالمي الخاص، فما أدراك قد أصير يوما بطلا من خلال ما تكتبينه، لكن اكتبيه كما أريد أن يكون لا كما تريدين أن يكون و سأكون سعيدا لو تحولت إلى “فيروس” يمشي فوق الأرض ولا تقلقي أبدا سأبدأ بنهش أفكارك أولا. 
لم نتفق، من الصعب جدا أن نتفق، ثم ماذا عن السؤال ألن تجيب عليه؟ 
حسنا سأجيب عليه بنفسي، لكن وبعدما شجعتني على الكتابة وقبل أن أبدأ الحروف الأولى من النص سأسألك سؤالا، كي أبدأ بشكل جيد في معالجة ما تريد قوله عن طريق الكلمة ولكي نكون صادقين فيما ندونه يا صديقي.
ما الذي تريده أيها المغربي ؟ 
ومنذ ذلك الحين لم أعد أسمع صوت صديقي أبدا!
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله