fbpx

مجلس المنافسة

دور و تركيبة مجلس المنافسة

إن العلاقة بين التنمية الاقتصادية والحكامة الجيدة علاقة وطيدة لا محيد عنها، في ظل ظروف العولمة والانفتاح الاقتصادي التي نعيشها وما يطبعها من تحرير التجارة الدولية ومن حركية لرؤوس الأموال وتنافس للدول والتجمعات الاقتصادية على استقطاب الاستثمارات وتشجيع الابداع وتنمية حجم صادراتها بحثا عن النمو الاقتصادي وعن الزيادة داخل السوق العالمية.

ومعلوم أن بلوغ وتحقيق هذه الأهداف رهين بتكريس مبادئ الحكامة الاقتصادية الجيدة التي يعد تخليق الحياة العلاقات الاقتصادية من بين أهم ركائزها، وعندما نتحدث عن هذا التخليق فنحن نشير إلى تفعيل وتكريس مبادئ الشفافية والنزاهة والاستحقاق داخل العلاقات الاقتصادية بشكل يضمن وضع نظام اقتصادي يشجع الابداع والاختراع والمثابرة من جهة ويعاقب على كل الأفعال والممارسات التي تخلق نوعا من الربح الغير المشروع الذي يتم تحقيقه بوسائل الغش والتدليس والرشوة، والممارسات المنافية للمنافسة.

يعد تفعيل مبادئ الحكامة ركيزة من الركائز المهمة لمحاربة جميع أشكال الريع، إذ نص الفصل 166 من الدستور أن “مجلس المنافسة هيئة مستقلة، مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار“.
تماشيا مع ما سبق تم تطوير وتعزيز الإطار التشريعي لمجلس المنافسة بإصدار القانون رقم 20.13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.117 الصادر في 2 رمضان 1345 (30 يونيو 2014)، وبموجب هذا النص تم نقل مجلس المنافسة من مجرد مؤسسة استشارية، كما تصورها القانون رقم 06.99، إلى مؤسسة تقريرية باختصاصات واسعة، وبتركيبة جديدة تنزع به إلى الاستقلالية النسبية.

على مستوى التركيبة أصبح مجلس المنافسة في القانون رقم 20.13 يتألف “من رئيس وأربعة نواب للرئيس وثمانية أعضاء مستشارين. ويضم المجلس، إضافة إلى الرئيس، الأعضاء من ذوي الاختصاص التالي بيانهم:
– عضوان من القضاة نائبان للرئيس.
– أربعة (4) أعضاء يختارون بالنظر إلى كفاءتهم في الميدان الاقتصادي أو المنافسة، أحدهم نائب للرئيس.
– عضوان يختاران بالنظر إلى كفاءتهما في المجال القانوني، أحدهما نائب للرئيس.
– ثلاثة (3) أعضاء يزاولون أو سبق لهم أن زاولوا نشاطهم في قطاعات الإنتاج أو التوزيع أو الخدمات.
– عضو واحد (1) يختار بالنظر إلى كفاءته في ميدان حماية المستهلك”.

يعين رئيس مجلس المنافسة والأعضاء الاخرون بظهير شريف لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، كما تمثل الحكومة لدى المجلس بمندوب حكومي يعين بمرسوم ويحضر جلسات المجلس بصفة استشارية، لمجلس المنافسة الحق في أن يجتمع في جلسة عامة أو لجنة دائمة أو في فروع، تتألف اللجنة الدائمة من الرئيس والنواب الأربعة للرئيس.
يمكن استنباط اختصاصات المخولة لمجلس المنافسة لما جاء به القانون رقم 20.13 لمجلس المنافسة. وهكذا، أنيط به القيام باختصاصات تقريرية في مجال الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي، ومن ثَمَّ فهو ملزم، وفقا للمقتضيات القانونية التي تؤطر عمله، بالحرص على ضمان حظر الأعمال المدبرة أو الاتفاقيات أو الاتفاقات أو التحالفات الصريحة أو الضمنية الهادفة إلى عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها في سوق ما، كالقيام بالحد من دخول السوق أو من الممارسة الحرة للمنافسة من لدن منشآت أخرى أو عرقلة تكوين الأسعار عن طريق الآليات الحرة للسوق بافتعال ارتفاعها أو انخفاضها، وحصر أو مراقبة الإنتاج أو المنافذ أو الاستثمارات أو التقدم التقني، وتقسيم الأسواق أو مصادر التموين أو الصفقات العمومية (المادة 6 من القانون رقم 104.12). ينتظر أيضا من المجلس، دفاعا عن قواعد المنافسة، حظر قيام منشأة أو مجموعة منشآت بالاستغلال التعسفي لوضع مهيمن في السوق الداخلية أو جزء هام من هذا السوق أو لحالة تبعية اقتصادية يوجد فيها زبون أو ممون ليس لديه أي بديل مواز (المادة 7 من القانون رقم 104.12).

ضمن هذا التوجه يحضر هاجس حماية المستهلك، حيث إن المجلس يبقى مطالبا بالتدخل بموجب المادة 8 من القانون رقم 104.12 من أجل منع القيام “بعروض أسعار أو ممارسة أسعار بيع للمستهلكين تكون منخفضة بصورة تعسفية بالنسبة إلى تكاليف الإنتاج والتحويل والتسويق، بمجرد ما يكون الغرض من العروض أو الممارسات المذكورة، ويمكن أن يترتب عنها في نهاية المطاف إقصاء منشأة أو أحد منتوجاتها من سوق ما أو الحيلولة دون دخول هذه المنشأة أو أحد منتوجاتها إلى سوق ما“.

يخول لمجلس المنافسة بمقتضى القانون المنظم، إمكانية إبداء آراء بشأن طلبات الاستشارة من طرف اللجان الدائمة للبرلمان حول اهتماماتها التشريعية، وفي كل مسألة تتعلق بالمنافسة بطلب من الأطراف التي لها حق الإحالة. ويملك أيضا الحق في توجيه توصيات إلى الإدارة لتفعيل التدابير اللازمة لتحسين السير التنافسي للأسواق. كما يضطلع بإبداء الاستشارة في مشاريع النصوص التشريعية أو التنظيمية المتعلقة بإحداث نظام جديد أو بتغيير نظام قائم يهدف مباشرة إلى فرض قيود كمية على ممارسة مهنة أو الدخول إلى سوق وإقامة احتكارات أو حقوق استئثارية أو خاصة أخرى في التراب المغربي أو في جزء مهم منه، وفرض ممارسات موحدة فيما يتعلق بأسعار أو شروط البيع، ومنح إعانات من الدولة أو الجماعات الترابية وفقا للتشريع المتعلق بها. كما يستشار من طرف المحاكم في شأن الممارسات المنافية لقواعد المنافسة في القضايا المعروضة عليها.

ويتدخل مجلس المنافسة في ممارسة الاختصاصات المنوطة به، إما من تلقاء نفسه أو عن طريق الإحالة من هيئات أخرى. وعليه، يمكن للمجلس، باقتراح من مقرره العام، أن ينظر بمبادرة تلقائية منه في كل الممارسات التي من شأنها المساس بقواعد المنافسة الحرة، وكذا في أي إخلال بالتعهدات المتخذة من لدن الأطراف في عملية تركيز اقتصادي في إطار تصدي الإدارة لقرار متعلق بهذه العملية، وفي الممارسات المتمثلة في عدم احترام القواعد المنصوص عليها في القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والخاصة بتبليغ عمليات التركيز الاقتصادي واحترام قرارات المجلس والإدارة في شأن هذه العمليات.

تعد المنافسة ركيزة أساسية في تخليق الحياة الاقتصادية وفي تحقيق مقاصد النمو الاقتصادي. ويبرز دور مجلس المنافسة كحكم يضمن شروط اللعب النظيف عن طريق؛ ضبط وزجر الممارسات المنافية للمنافسة وهي بصفة عامة ذات نوعين، الاتفاقات اللاتنفاسية والاستغلال التعسفي للأوضاع المهيمنة ولعلاقات التبعية الاقتصادية داخل الأسواق، ومراقبة التمركزات الاقتصادية.

لا يمكن تفعيل دوره المحوري دون إعطاء الأهمية للوسائل القانونية والمادية اللازمة لذلك، فعلى المستوى القانوني يظهر من خلال القانون رقم 20.13المتعلق بمجلس المنافسة، أنه لازال هيئة استشارية، بحيث لم يمنح اتخاذ القرارات في الملفات المعروضة عليه، وكذا إمكانية الإحالة الذاتية، وسلطة التحري، أي أنه لا يملك حق المبادرة، فقط يكتفي بالإجابة على الإحالات وطلبات الرأي التي يتوصل بها من قبل بعض المؤسسات.

بخصوص التعويضات المخول لفائدة أعضاء مجلس المنافسة، نواب رئيس مجلس المنافسة المزاولين مهامهم كامل الوقت بالمجلس تعويضا شهريا جزافيا يقدر بـ 57 ألفا و630 درهما. أما بالنسبة للأعضاء المستشارين بمجلس المنافسة، فتصل تعويضاتهم الجزافية إلى 12 ألفا و857 درهما عن الجلسات العامة التي يحضرونها، في حدود جلسة واحدة كل ثلاثة أشهر مهما كان عدد الجلسات المنعقدة، بالإضافة إلى 4 آلاف و285 درهما عن كل اجتماع من اجتماعات الفروع التي يحضرونها في حدود أربعة اجتماعات في الشهر مهما كان عدد الاجتماعات المنعقدة. يلاحظ أن هذه التعويضات لا تتماشى مع مقتضيات الحكامة الجيدة والتدبير المالي المعقلن والحفاظ على المال العام.

مجلس المنافسة

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله