fbpx

مد وجزر

غريب حال هذه الدنيا، تُغرقك في دواماتها وهي على يقين أنك لن تفلح في مُجَابَهَتِهَا، تَحملك إلى حد اليأس ظَنّاً منك أن اللعبة بَلغت حدها لكنها بالكاد تَبدأ، كَأُمٍّ وضعت رأسها كي تنام فإذا برَضيعها يستفيق، كَنُورِ الشمس والقمر، ما إن يَغيب الأول حتى يتبين الثاني في الأفق يُلوح بشعاعه، كَملعب هي، وأنت الكرة تَتَرَامَى بين الأقدام، فالضرب ضربٌ خَفَّ أو اشتد في رحلة المد و الجزر التي تُعانيها.
و في لحظة دون سابق إشعار، ترميك الأقدار إلى الخارج والحسرة على وجهك تكادُ تصرخُ لتُلاقيك الحياة حِينها بذاك الغريب الذي لا تنساه الذاكرة، تعويضا منها عما قاسيتُه، سيضْمد الجرح، يُسكن الألم ويخلق لنفسه بيتا في القلب، سَيُخَفِّفُ عنك الأوزار سيُشاركك الآلام، سيَملأ كل ركن من أركان ذاتك، كحب الأم لابنتها وحب الإبنة لدُميتها، سَيَشْغَلُ بالك ويُزيح كل إستفهام تنوي الإقدام عليه، إلى أن تعشق الحياة من جديد، تخشى تعلقك به أكثر من بعده، تُحاول جاهداً أن تُخفي شيئا من أسلحتك لكن الآوان قد فات وانكشفت أمام قريب هو غريبُ ذاتك، كعاشقة الدمى التى لطالما كشفت مفاتن دميتها دون مبالاة، ستنكشف كل عوراتك أمام الغريب، سيتبين أنه ما عاد مِنْ أَثَرٍ للخُدوش و في أوج سعادتك سيَقذفك ِلتُعَاوِدَ مُلاقاة العهر بين دوامات الحياة، كَمُسافر انقضى وقتُه في محطة الاستراحة وعاد ليشق الطريق٠
غريب حقا حالها هذه الحياة، كَغُربة العجوز حين فقدت ذاكرتها، لتستيقظ بين أحبة بالأمس هم أشد غرابة الآن، ستُعاود ملاقاتك بغريب وغريب وغريب، وتَسْتَوْقِفُكَ اللحظة لتلعب دور الحكم في مبارزة عنوانها العِناد، سيُعاند قلبكُ عقلكَ والضرر كله، سيتحملُه الجسد، جسدك الهزيل، سيَنام الجميع إلا أنت، ستُقيم الأفكار أُمسية رقصٍ في رأسك، والأحاسيس تُشيِّد بداية مأدبة عشاء في قلبك، ستتغذى ذكريات الغريب على طَراوة قلبك، والأفكار تتراقص بتثاقل على أعصابك، فليُعنك الرب لأن ليلك سيَطُول، سيَطُول إلى أن تبلغ حد الجنون وفجأة، السكون، سكون يَدُومُ قليلا قبل أن يحدث السقوط.
أشرقت الشمس من جديد لتقذفك إلى أرضية الملعب، لتُلاقي نفس الفرق من جديد، نفس الشدة من جديد ، الكل تَتَجَدَّدُ قواه إلا ذاتك، فليُعنك الرب لتُقاوم ؛لأن المباراة قد تطووول …
 

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله