fbpx

ملحمة “ويبلاش”

العذاب النفسي دافعاً لاعتلاء القمة


لتحقيق الأهداف في الحياة يسلك الناس طرقا مختلفة، ويتوسلون بأدوات متباينة، ويستعملون استراتيجيات مدروسة ويتخذون تدابير معينة…كل هذا بديهي حدّ الآن، لكن أن يتم اعتماد العنف والقسوة والتجريح وجلد الذات لشحذ همة النفس وحملها على التجلد والصبر في سبيل تحقيق غاية من الغايات، يعتبر من الكاسِرات للبديهيات…

فيلم ويبلاش (Whiplash) تم إخراجه سنة 2014 من طرف المخرج الأمريكي ذو الأصول الفرنسية Damien Chazelle، من بطولة J. K. Simmons بدور “تيرنس فليتشر” و Miles Teller بدور “أندرو نيمان”.

الفيلم يحكي عن شاب ينضم لمعهد “شيفر” الموسيقي حاملا بين يديه حلمه في أن يصبح قارع طبول متميز، ويصادف أن يكون مدرب الفرقة الموسيقية التي تجمع نخبة المعهد هو رجل يدعى “فلتشر” يقرر خوض غمار المشاركة في مسابقة موسيقية تتبارى فيها كل المعاهد الموسيقية بالولايات المتحدة الأمريكية، و هذا كان مبررا كافيا ودافعا لكي يتخذ طريقة تدريس أقل ما يمكن القول عنها أنها قاسية.

قصة الفيلم

يقتحم فلتشر حياة أندرو نيمان بشكل مفاجئ كما يظهر بغتَةً في صالة تدريبه في أول مشهد من الفيلم، فيقرر انتقاءه وسط دهشة الجميع بما في ذلك نيمان، الذي يظهر وكأنه غير واثق بنفسه وخجول يكتفي بالعزف كموسيقي بديل ويآثر تقليب صفحات الموسيقي الرئيسي؛ هنا تبدأ معاناة صديقنا ذو التسع عشر سنة مع أستاذه الذي اختار التعذيب النفسي والتحقير دافعا لتحفيز تلميذه لاعتلاء القمة.

الأمر لم يتوقف هنا، بل تجاوز ذلك حتى تطاولتْ كفُّ فليتشر لتصفعَ نيمان بعدما عجز عن تحديد ما إذا كان مسرعا أو بطيئا في الريتم (إيقاع موسيقي)، ولم تكن الصفعات مؤلمة بقدر ما ألمَته الكلمات التي اخترقت صدره وسحقت قيمته أمام زملائه… لكن صديقنا رفض الاستسلام وخرج مسرعا وهو يكفكف دموعه متوعدا بتحويل تلك الكلمات المدمرة إلى نجاح يلوح به في الأفق ويجعله ذكرى خالدة.

” أفضل أن أموت سكيرا و مفلسا في عمر 34 ويتكلم الناس عني وقت بينما يتناولون عشاءهم على أن أموت غنيا و عفيفا في عمر 90 و لا أحد يتذكر من كنت”.

اقتباس من فيلم ‘ويبلاش’

استطاع نيمان تجاوز معظم العقبات بعدما تجند للتدريب وتسخير كل وقته لتطوير مستواه والتخلي عن كل ما يمكن أن يشوشه وينغّص عنه صفاء ذهنه بما في ذلك الحب، العائلة… إلى أن جاءت الضربة القاسمة التي جعلت كل قواه تخور ودفعت بعزيمته نحو الاستسلام، بعد جهد وكدٍّ كبيرين وبعد قطع أشواط طويلة من التدريب والاستعداد للمسابقة، يقع عليه خبر اختيار زميله ليكون هو العازف كالصاعقة، دونما أدنى اعتبار من لدن فلتشر أو تقدير للتضحيات والحوادث التي تعرض لها نيمان فقط ليكون في المستوى المطلوب.

كل ما سبق كان كفيلا ليحبط ويخمد نار العزيمة في قلب صديقنا الذي قرر التوقف عن العزف وتخلّصَ من كل ما يذكره بهوايته المخلوعة، كيف لا وقدْ تجرّع الخليط المسموم المكون من الانهيارات والخيبات و القلق العميق، الذي تفنّن في صنعه معلمه فلتشر ودسَّه في دمه كما دسه لتلاميذ قبله ما دفع بعضهم للانتحار … غير أن فليتشر لم يرد لهذا السم أن يقبع و يتلاشى داخل نيمان و يصبح جزءا منه، بل قرر استئصاله من خلال دعوة نيمان للرجوع للعزف من مرة أخرى في فرقة فليتشر الجديدة… فوافق صديقنا على مضض، بيد أن غياب نيمان كل هذه الفترة لم يشفع له، فقرر معلمه معاودة تكسيره وتحطيمه أمام الملأ، لكن نيمان لم يرضخ لسطوة معلمه هذه المرة، تحدّاه فأثبت جَدارته باستماتة.

ملحمة “ويبلاش”

الوسوم

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله