fbpx

نقد الفكر الإلحادي المعاصر – الجزء الأول

إننا، وبدون مَظَنّة وارتياب، نعيش حرباً ذريعة وذميمة، تتلهف لتدنيس المجتمع المتدين عامة والإسلامي خاصة، إنها حرب الأفكار والثقافات، إذ يتمخض عن -هذه وتلك- حروب نفسية تسعى إلى تمريغ الرموز الفكرية وتنجيسها من جهة، وسلب روحها الحضارية واستيلابها من جهة ثانية، في ظل حضارة تائهة عن الوجهة، فاقدة للمعنى، غارقة في النسيان، بعيدة عن الإيمان، تسعى إلى تسليع الإنسان، ومن تم إخضاعه وإغراقه في عالم وهمي.

وغنيٌّ عن البيان أن حرب الفكر والثقافة هذه، قائمة بين تيارين متنافسين -الغرب والعرب- وإن كانت الحُظْوة للأول، بل إن الكفة قد رجحت للأول على صالح الثاني، وهي حرب تتغيَّى إبادة الإنسان معنويا وصناعة الهزائم نفسيا ووجدانيا.

منذ فجر التاريخ ونحن نعايش ونتخبط في الحروب والصراعات بين المتدين واللامتدين عامة، وبين العرب والغرب خاصة، تتأسس على الدَّكِّ والحد من تطور كل واحد منهم، ولعل الغلبة الفكرية والثقافية اليوم أضحت للدول الغربية، كونها عرفت تقدما مهولا في العقود الأخيرة، وما إن تصفحنا الكتابات المقاربة لهذه المسألة، وجدناها منْصَبّة على الدين، باعتباره السبب الأساسي وراء تخلف العرب، بمعنى التقيد بالمعتقد وعدم ترك الفرصة للعقل في الانفتاح واستطلاع القضايا الفيزيقية والميتافيزيقية، بيد أننا نرى السبب الرئيسي لا يمكنه الانحصار في الدين وحده، بل يشاركه سبب اقتصادي وسياسي بالدرجة الأولى.

إننا نتحدث عن حرب تاريخية، وصراع قديم، وحقد مدفون في قعر التاريخ، حين كانت الهيمنة والسيطرة للدول الإسلامية، في عهد الدولة العثمانية وقبلها السلجوقية، – وقتئذ كان الغرب لا يزال قمرا دائرا في مجرة العرب؛ وقت كان الغربي مجرد بئيس مستبد كممدوح المتنبي، جوعان يأكل من زادي ويمسكني- التي كانت لها ريادة في مجال الطب، بل نجد لها في بعض التخصصات الريادة وقصب السبق، بينما نجد الغرب، وخاصة في مجال الطب، متخلفا ومتعثرا، بل وعاجزا حتى عن التشكل أو التكون، رغم محاولته الفاشلة في استغلالهم الخونة المسلمين. إضافة إلى المشكل السياسي الماثل في الاستعمار الفكري للعقل العربي، واستغلال ثرواتهم الفلاحية والطبيعية تحت ظل ما يسمى بالمعاهدات. 

غير أن شكل هذا الصراع سيأخذ وجهة أخرى، غير بعيدة عن ما ذكرناه، بحيث سيَتَلَوّن هذا الصراع بألوان دبلوماسية مكرية كيدية؛ فأضحى بمثابة حرب باردة بعد أن كان صراعاً عسكرياً ينهج نهج القوة، ويتغذى على الرهب والعنف. يهدف من ورائه الغرب إلى تشويه صورة الأديان عامة والدين الإسلامي خاصة، بحجة أنه يشكل خطراً كبيراً على حد تصورهم، لانتشاره الواسع والسائد في العالم؛ ففي آخر الإحصائيات (2013) تم رصد أكثر من مليونيْ مُوَقِّع لتداول المسائل الجنسية وإشاعتها، المدعمة من طرف الغرب، وعشرات القنوات ومئات المواقع التي تشكك في القرآن ونبي القرآن وسنته. إنهم يخترقون القلب بالشهوات والعقل بالشبهات [1].

إنها حرب تعتمد على ثقافة التمرير، ففي كل حقبة تتجلى من خلال ذريعة جديدة، كانت الحروب الاستعمارية أولا ثم صار الغزو الثقافي ثانيا، وأخيرا ها نحن أمام أفكار ضاربة في الدين، وناظرة في الغيب، وداعية للحقيقة والسعادة، هادفة إلى إبادة فكرة الدين وقطعها، وإقحام فكرة “الإلحاد” كبديلٍ للدين في هذه الجرفة الأرضية، مما جعلنا أمام موجة إلحادية عارمة.. فمن يُمَول ويسوق الفكر الإلحادي المعاصر إذن؟

يُتبع .. 

هوامش ومراجع :

  1. “عزيزي الملحد، أسئلة الملحدين أمام العقل والعلم” – د.محمد محمد داود، ص 8

الآراء الواردة في التدوينة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظَر فريق مدونة زوايا، ولا تُلزِمُه. وبه وجبَ الإعــلام والســلام!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله