fbpx

هل أنت معرّف بـ”آل” أمْ بالإضافة؟ أو بهما معـاً

المدوِّنة أمل زركان تقتفي مسارات الأفراد في مجتمعٍ يعترف بالمظاهر فقط!

لكل منا قصّتُه مع الرفض، لا يوجد من لم يُخْبَط وجهه بكلمة “لا”، أو “لم” أو ربما “لنْ”! المهم حرفٌ من حروف الرفض، رفضٌ من وظيفة كنت تحلم بها! أو جامعة فقدتَ بصَرك وأنت تستعد ليلا ونهارا لمباراة وُلوجِهَا، أو ربما رفضتك فتاة كنتَ تظنّها “أميرة أحلامك”؛ فرفضَتْكَ بحُجّة.. أو بدون حجة.. المهم أنه لا يوجد بشر يعيش على هذا الكوكب لم يتعرض للرفض، يبقى الفرق في تفاعُلِ كلٍّ منّا مع كلمة ‘لا’ وكيفية التجاوب معها.

من بين أهم حالات الرفض في مجتمعنا، الحالة الأولى، الرفض من الوظيفة، لماذا؟ لأنك لغةً لم تنجح في مباراة الولوج؛ واصطلاحاً، كان المنصب مقرَّراً لشخص آخر معيّن ومحدد سلفاً، قبل حتى أنْ ينشروا إعلان الترشح أصلًا!.. وهنا يبدأ السؤال عن تعريفك وتعريف الفائز الشبح بالنسبة للحالة وبالنسبة للمجتمع ككل.

هذا الشخص الذي لم تعرفه أنت يكون غالبا مُعرَّفاً بـ”أل” أو بالأحرى بـ”آل” اسم عائلي يقرُبُ القريب من القريب من المسؤول عن رفضك، أو لَرُبّما كان ابنه وهو من قرّر له وظيفته كي لا يضيع المنصب من العائلة، ويضاف إلى الإرث الذي يتركه كبيرهُم لصغيرهِم، التعريف بـ “آل” هو ميزة مَن لا إنجاز في حياتهم سوى أن أمهاتهم قمن بانجابهم في وسط يتغنّى بـ”كُنْيَة” أو اسم عُرِف واشتهر بالسلطة أو المال أو الجاه أو منصب قديم في أحد إدارات عهد ما قبل الحماية. هي الحياة التي تُسطّر وتُكتب لكل مالك لتلك الكنية لأنه يتحمل مسؤولية الامتداد بها والحفاظ على سمعتها؛ هذا التعريف هو للأسف الشديد فرصة تعطى لمن (أحيانا) لا يستحقها فقط لأنه ابن فلان الفلاني أو ابن العائلة الفلانية دون الرجوع لمهاراته أو لكينونته أو استحقاقه للمنصب أو المكان الذي رُفض الآلاف من أصحاب الألقاب “العادية” ليأخذه هو، هو الذي مِيزته الوحيدة هيَ كُنْيَته.

هذا التعريف الذي يجعل “الواسِطة” من أهم مقومات النجاح في الحصول على وظيفةٍ عمومية مع الدولة، التي تجعل المخالفات المرورية مسموحة لمن يحمل ورقة؛ مطبوع عليها ميزان وتحته طلب عريض باحترام مالك هذه الشارة، ألم يكُن الميزان يعني، دوماً، العدل!!

التعريف الذي يجعلك تبحث عن قريب لك له منصب في إحدى الإدارات فقط كي تستطيع المرور بين الحشود لتستلم ورقة إدارية تحتاجها، الذي يسمح لأشخاص دون الآخرين أن يتجاوزوا دورهم في صفوف الإدارات أو ربما الدخول من أبواب سرية خلقت فقط للمعرّفين بـ”آل”. هذا التعريف هو ما جعلنا نكرهُ كوننا جميعا نضطر لنعرف به لأن صوتنا لن يُسمعَ في مجتمع أصم يضع سمّاعات صناعية تشتغل فقط عند المصالح المشتركة بين رؤوس لا نعرف عنها شيئا سوى كونها آل…

التعريف بالإضافة هو ما يُضيفه كلٌّ إلى مستقبله، ما يصنعه هو ويزيد عليه ليكمِل لبنة يضعها ليبني مَجده.. هو الجمال الذي نراه في عين من يريد أن يصنع من كنيته العادية جدّاً اسماً تشهد عليه الأجيال من بعده

المُعرَّفون بـ’آل’ أيضا لم يَسْلموا من الرفض، هم أيضا يُرفض طلبهم في أن يكونوا أحرارا في أمانيهم، تُفرض أحيانا عليهم المناصب لأنها إرث العائلة، تفرض عليهم القواعد والأنظمة، يُرفَض حقهم في الرفض، ليس الكل منهم، لكن يوجد منهم الضحايا..

“لم ولنْ تسلم أي فئة في هذا المجتمع من الظلم ما دُمنا نعيش في زنزانة نحن داخلها .. أحرار”.

المُعَرَّفون بالإضافة نوع آخر، هم من لا يضيف اسمُهم ولا أصلهم عليهم شيئا سوى أنه كلمة ينادونهم بها، هم الذين كتبوا بطاقة تعريفهم بأيديهم وحفروا فيها مَن يكونون، هم الذين أضافوا كل ميزة في بطاقاتهم، بمجهودهم بمثابرتهم بكفاحهم، استطاعوا أن يعرَّفوا داخل مجتمعٍ غُباره أصبح يحجُب رؤية اللّامعين الذين صنعوا طريقهم بجميع تفاصيله دون العودة إلى كنية تعود للبيزنطيين أو عائلة كلها رُتَب، يحتاجون زوْج عساكر ليعلنوا الحرب…

التعريف بالإضافة هو ما يُضيفه كلٌّ إلى مستقبله، ما يصنعه هو ويزيد عليه ليكمِل لبنة يضعها ليبني مَجده.. هو الجمال الذي نراه في عين من يريد أن يصنع من كنيته العادية جدّاً اسما تشهد عليه الأجيال من بعده، لا ليصبح من أصحاب الآل بل ليكون قدوة لكل المُعرّفينَ بعدَه بالإضافة، ليكون قدوة بأهدافه هو لا بأهداف مجتمعه الذي حبّذا لو يستطيع دفن المعرفين بالإضافة ليترك لأصحاب الآل حياة مليئة بأهداف مؤقتة تبنى على المصالح المشتركة وليس فيها مكان للرفض، مجتمع مكوّن من ثلاث أو أربع عائلات كبيرة لا تتعارض مصالحهم ولا يوجد معهم من يشارك في “اللعب مع الكبار”.

تقرؤون أيضاً على مدونة زوايا

باختصار، الرفض في حياتنا ومجتمعنا أصبح شيئا نعيشه عدة مرات في اليوم، من البائع الذي يرفض أن يعطيك فكة، لصاحب سيارة الأجرة الذي يرفضك لأن وجهتكَ ليست في طريقه، للسائق المسرع الذي يرفض أن يقف عند ممر الراجلين كي تعبُر الشارع، لطلب العطلة الذي اشتعل رأسك شيبا وأنت تحاول جعله يصل، لتُفاجَأ أنه رُفِضَ لكون عدد الموظفين قليل جدا لا يسمح لأحدهم بترك مكانه شاغرا وإلا قامت الحرب العالمية الثالثة.. لنفس سائق الأجرة الذي يرفض مرة أخرى أن يُقِلّك لبيتك بدون سبب لأنه بدوره فوجِئ قبل هُنَيْهة برفض طلب عطلته.. وتدور الحلقة حول نفسها..

ما نرجوه بعد كل هذا هو، ببساطة، أن يُسمَحَ لنا في ظل كل “لا” نسمَعها وكل رفض نبلع غُصّته أن نُعَرف عن أنفسنا بطريقتنا، لم تمنح لنا الحياة فرصة التعريف بـ”آل”، ما نطلبه هو فرصة لنعرف عن كينونتنا بالإضافة لاحتمال أن نصنع جيلاً أو مجتمعاً تقل فيه نسبة الرفض ويحل محله أمَلٌ في غد أفضل لا وجود فيه لأدوات النفي سوى في تطبيقات الدرس اللغوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله