fbpx

هل إسقاط الجنسية حل ؟

قبل الحديث عن عَزْمِ بعض قادة حراك الريف إسقاط الجنسية المغربية، كما جاء في رسالة للمعتقلين التي تلاها أب المعتقل ناصر الزفزافي في بث مباشر على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، وجَب أن نغوص في تاريخ بلدنا لنستحضرَ عدداً من المناضلين الذين ذاقوا الويلات ولم يفكروا يوماً في إسقاط جنسيتهم المغربية..

عمر دهكون

من منّا لم يسمع بدهكون الذي أُعدِم فجر عيد الأضحى سنة 1973م، هو مناضل شاب قاوم المستعمر انخرط في صفوف حزب الاستقلال وبعدها إلى جانب الشهيد المناضل المهدي بنبركة، بعدها تعرف على خلايا الطلبة والثورة والنضال ضمن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

أبراهام السرفاتي

المناضل الذي لُقّب بـ”مانديلا المغرب”، أحد أكبر قادة الحزب الشيوعي المغربي (التقدم والاشتراكية حاليا) منذ سنة 1944. اعتُقل سنة 1950 ورَحَل بعدها إلى فرنسا بسبب أنشطته السياسية، شارك كذلك في الانتفاضة الشعبية بتاريخ 23 مارس 1965 ، أسس بعدها حركة “إلى الأمام” مع مجموعة من رفاقه الذين ضحّوا في سبيل الوطن ولم يفكروا يوما في إسقاط الجنسية المغربية رغم تجرعهم الويلات مع النظام. اُعتقِل مرة أخرى بتهمة زعزعة أمن الوطن وحُكم عليه بالمؤبد في 15 نونبر 1977. وفي 1999 نُفي إلى فرنسا بتهمة أنه برازيلي الأصل، ولم يقل يوما أنه يريد التخلي عن جنسيته المغربية. 

المهدي بنبركة

ترأس حزب الاستقلال سنة 1945 وقاد الحركة النضالية ضد المستعمر الفرنسي، وفي فبراير 1951 أمر المقيم العام الجنرال جوان باعتقال المهدي بن بركة باعتباره من أخطر أعداء الحماية الفرنسية بالمغرب؛ وظل رهن الإقامة الجبرية بعدها بسجن بالدار البيضاء. تعرض لمحاولة اغتيال قُرب بوزنيقة بتاريخ 16 نونبر 1962، ثم صدر في حقه حكم غيابي بالإعدام بعد اتهامه بالمشاركة فيما سمي بـ”مؤامرة ومحاولة اغتيال الملك” وهو في الخارج ولم يقل يوما أنه ينوي تغيير جنسية بلده أو التوجه صوب بلد آخر. تعرّض لاغتيال بباريس بالحي اللّاتيني في أكتوبر 1965 وهو مغربي الجنسية واغتيل دفاعا عن وطنه وكان ثمن نضالِه حياتَه.لا يسعنا الوقت للحديث عن أبناء الوطن الآخرين الذين ضحّوا بدمائهم الطاهرة، هذا دون الحديث عن شهداء الحركة الطلابية المغربية وأبرزهم مصطفى بلهواري والدريري مولاي بوبكر وعبد الحق شباضة ومصطفى المزياني والقائمة طويلة، هؤلاء منهم من استشهد دفاعا عن الجماهير الطلابية والجامعة المغربية ومنهم من خاض إضرابا مفتوحا عن الطعام ومنهم من اغتالته بعض الجهات المعروفة ولم يُذكَر على أحدهم أنه أراد تغيير جنسيته أو المطالبة بإسقاطها، بل ناضلوا من أجل رفع الحيف عن الشعب المغربي..هل يمكن مقارنة قادة حراك الريف -الذي دعمناه وناصرناه رغم بعض الأخطاء التي وقع فيها بسبب بعض أخطاء قائده ناصر الزفزافي- بهؤلاء الذين شهد لهم التاريخ بنضالهم ووطنيتهم التي فاقت التصورات بالرغم من أن الويلات التي عانوها أكبر بكثير مما يعانيه الآن الزفزافي ورفاقه؟ هذا ليس تبخيساً لقيمة حراك الحسيمة ولمناضليه الذين دفعوا الثمن غاليا دفاعا عن كرامة أهاليهم بالريف، وإنما هي وقفة للعودة إلى تاريخ مناضلينا وشهدائنا علَّنا نأخذ من سِيَرهم دروسا وعِبَرا في نكران الذات والوطنية، فالوطن لنا جميعا ومغربيتنا فوق كل اعتبار.

إنّ فكرة التخلي عن الجنسية هي التخلي عن الوطن هي التخلي عن الأرض التي ولدنا فيها، هي التخلي عن كل شيء يربطنا بالوطن، فرجاءً، لا تفكروا في ترك الوطن.

__________________________ 

* هام : الآراء الواردة في التدوينات لا تُـلزم مدونة زوايا وفريقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله