fbpx
تدوينة متصدرة

وإذا تحدَّثنا عن الحب.. مَن سيكون “مَهْدِيك المنتظر” ؟

عن صفات الحب الحقيقي وسِمات الشخص المناسب

يظنّ الأعزب منا أنه يتوجّب عليه أن يبقى دوماً في علاقة وأن يحب شخصا ما، فيحزن إذا لم يستطع أن يجد شخصا ليُبادله الحب .. وهذا اعتقاد خاطئ تماماً، فالحب ليس شعورا يُفترض أن يستمر دون انقطاع، وأن نكتفي من حب شخص لننطلق في حب آخر بليونة وسهولة.

في هذه الحياة ليس كل الأشخاص متاحين لك كما أنك لست مرغوبا فيه من طرف الجميع، إذْ لا يمكن  أن تحبك كلّ الأجناس… فهذا مستحيل، كل منا يميل لشخص بعينه، لأفكار بعينها، لأفعال بعينها ولشعور يحسه فقط مع شخص بعينه. هي كتلة من الخصائص التي لا تتوفر في الجميع، وهذا ما يفسر أننا نستغرب كيف لسَعْدٍ أن يحب هيفاء، تلك الغريبة المتكبرة… ببساطة هي تناسبه هو ولا تناسبك أنت!

وبالتالي، لا نحب إلّا مَن تتوافق خصائصه مع ما نرغب نحن به، ولا يحبنا إلا من توافَقَ مع ما نريده في قرارة أنفسنا، فاختيار المحبوب كـالقُدْس؛ لم يُسلِّم اليهود مفاتيحها إلا لرجل تتوفر به الصفات المطلوبة، ومن بينها أن يرتدي قميصا به سبع عشرة رقعة… وقد كان هو عمر بن الخطاب.

لن يكون هناك حب متبادل أبداً دون أن تتوفر الرغبة من الطرفين ويجد كل منهما ضالته في الآخر، وهذا أمر نادرُ الحدوث، لذلك فنحن لا نقع بالحب الحقيقي إلّا مرّةً في الحياة، المرّة التي يحدث فيها التوافق الثنائي والتطابق الروحي، تماما كأن قلبك موصَد بقُفلٍ له مفتاح وحيدٌ خاص!

تقرؤون أيضاً على مدونة زوايا

إذا ما سألتك كمْ صديقاً صادقت في حياتك ستجيب، منذ نعومة أظافري صاحبت الكثيرين، وإذا سألتك هل مازالوا أصدقاءك للآن كلهم؟ ستقول لا… اللائحة قد تغيّرت! ألا تلاحظ أن العدد ينقص… وإذا ما طرحت سؤالا عن أقربهم إلى قلبك، فستجيب بذكر خمسة أو ستة، اللائحة اختُزِلت وأكيد ستكون إجابتك أنه واحد وحيد فقط أو ربما لا أحد إذا ما استفسرْتُ عمّنْ لا تستطيع أن تتخلى عنه ولا تطيق عدم محادثته يوما وتفكر فيه كرفيق في كل شيء جميل وتلجأ له كلما نزلت عليك مصيبة ويفهمك أكثر مما تفهم  أنت نفسك وتطلب منه أن يشرح لك نفسك عندما تعجز أنت بنفسك عن شرح نفسك، تحدثه دون أن تشك أنه سيفهمك غلطا أو يأخذك على كلامك.

هذا تماما نفسُ مبدأ الحب بين الجنسين، فقد تُقابل الكثيرات وتصادق المئات وترتاح للعشرات وتبدأ معهنّ علاقة، لكنها لا تتوج بحب حقيقي ولا تطول، وإذا ما طالت فهي تطول بالصبر فقط وبمحاولة أن نجبر أنفسنا على أن نحب لكنها في الأخير تفشل؛ لأنك لم تكن المطلوب بالنسبة لها ولم تكن هي  أبدا المطلوبة بالنسبة لك.

على هذه الأرض، شخص ما في مكان ما، خُلقَ مِن أجلك وستقابله يوماً ما .. والجميل في الأمر هو أنك لن تدرك في البداية أنه هو المطلوب إلّا بعد اجتياز اختبار المعرفة العميقة

خديجة المالكي

إذا عدنا لمثال الصداقة وسألتك متى تعرّفت على صديقك الوفيّ والأعزّ والحقيقي هذا، ستجد أنه لم يكن الأول ولكنه الأفضل على وجه البسيطة وذلك مرَدُّه إلى أنه توافق معك وكان هو المطلوب.

هكذا هو الحب الحقيقي أيضا ليس شرطاً أن يكون هو العلاقة الأولى أو الأطول، ليس شرطاً أن يكون  بعيداً أو قريبا.. الشرط الوحيد هو أن يحقق راحتنا النفسية ويشبع جوعنا القلبي النوعي الذي لم يَرْضَ بأي شخص آخر، ويشعر بأن “مَهْدِيه المنتظر” قد حضَر، وإذا ما حضر لا يرضى عنه بديلا، يريده هو فقط وكفى!.

مجيء الحب الحقيقي مختلف عند كل واحد منا، قد نجده في العشرين أو الثلاثين أو لربما  في الستين، المهم أننا نجد ذاك الشخص الذي خُلِق من أجلنا وخُلقنا من أجله، نحس أنه هو المطلوب وأنه المبتغى والمنتهى وأنه “مهدينا المنتظر”، نُحِسّ معه بأشياء جميلة معه هو فقط ولا تتكرر الأحاسيس نفسُها بتكرار نفس التجربة مع الآخرين، حينها نستشْعِر الانجذاب الكبير والتوافق العالي.

أنت لا تحبّ الآن؛ لأنك لم تقابل بعْدُ “مَهديك المنتظر” ولم تقع  في حبّ مَن عرفت رغم خصالهم الحميدة وجمالهم لأنهم ببساطة ليسوا المطلوبين بالنسبة لك ولا أنت المطلوب بالنسبة لهم، رغم أن السطحيات قد تبين لك التوافق والانسجام وأنهم مناسبون، لكن مع التعمق في المعرفة تكتشف أنك أخطأت العنوان!

فلا تحزَن، فعلى هذه الأرض، شخص ما في مكان ما، خُلقَ مِن أجلك وستقابله يوماً ما .. والجميل في الأمر هو أنك لن تدرك في البداية أنه هو المطلوب إلّا بعد اجتياز اختبار المعرفة العميقة،عندها لن ترضى عنه بديلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله