fbpx

وسائل الخلل الاجتماعي

من منا لم ينبهر بصورة شاهدها على مواقع التواصل الإجتماعي بل أكثر من ذلك، أحس بأن حياته ينقصها الشيء الكثير. فكلما تصفحنا هذه المواقع نشاهد آلاف الصور ومقاطع الفيديو، يقوم أصحابها باستعراض أجسامهم الرشيقة أو قطع ملابسهم ومجوهراتهم باهضة الثمن، أو التباهي بصدقة أو مساعدة خيرية، حتى أن الأمر تخطى ذلك، من استعراض بعض الأشخاص لمشاعر الحب، فأصبح الفرد يألف سيناريوهات مسبقة لإبراز مدى حب فرد من العائلة له أو حبيب أو زوج. 
لقد أضحى الكل يطمح إلى هذه الحياة الزائفة وإلى انتحال شخصية غير واقعية لا تتعدى كونها صور التقطت من جهاز، لتعرض على أجهزة أخرى، فأصبحنا اليوم نشعر بالفخر كلما ازداد عدد المعجبين بصورنا بينما يراودنا عكس هذا الشعور إن قلت الإعجابات، كأن قيمتنا أصبحت مرهونة بزر أزرق في عالم خيالي، الشيئ الذي أفقد غالبية رواد هذه المواقع لذة الاستمتاع باللحظات الجميلة، فكلما قام بزيارة مكان أو قصد مطعما جميلا يبدأ التفكير في عدد المتابعين الذين سينبهرون بذوقه في اختيار الأماكن التي يرتادها، متناسيا الغرض الرئيس من قصده المكان، سواء كان تبادل أطراف الحديث مع صديق أو كسر روتين أسبوع طويل من العمل أو من الدراسة، كما أننا اعتدنا على مشاهدة أشخاص يقصدون مقهى أو مطعم كل منهم يتفحص جهازه وكأنه وحيد ليقوم بعدها بإلتقاط صورة مع صديقه ترافقها إبتسامة عريضة تختفي فور التقاط الصورة ليعود كل منهم إلى جهازه متناسيا تواجد الأخر، كل هذا أدى إلى خلل في تقدير قيمة الأحداث التي تدور من حولنا أو قيمة المحيطين بنا، فقلت رغبتنا في التعرف على جوهر من نرافقهم إلى الاهتمام بأشكالهم وعدد متابعيهم ومدى جماليتهم في الصور، ضاربين عرض الحائط رغباتنا وكل ما يجلب لنا السعادة الحقيقية، متناسين قيمنا الإنسانية ومشاعرنا الواقعية، لنلهث وراء عالم من الوهم كل مافيه مزيف، نتخاطف فيه على قيمة مزيفة أصبح من السهل الحصول عليها، ببساطة لأن هذه المواقع أضافت امتيازا كبيرا جدا ألا وهو القدرة على تزييف الأشياء مما يبرر وجود كم هائل من المؤثرين.
كلما فكرت في هذا الموضوع أدركت أن هذه المواقع رغم إيجابياتها الكثيرة أفقدتنا الإحساس باللحظات المميزة وجردت كل لحظاتنا من عمقها، فأصبحنا نسخر من كل شيء واقعي خالي من التكلف أو من أي زيف، فيراودني حنين إلى الماضي حينما كانت الصور وسيلة لتخليد لحظة زمنية مليئة بالمشاعر الصادقة وليس بهدف التباهي أو الإستعراض.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله