إبراهيم بن هلال السجلماسي “المبحث الثاني”

شيوخـــــــــه وتلامذتــــــــه

لقراءة المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولـــده


أ‌- شيوخه
لقد أفادتنا المصادر أن إبراهيم بن هلال قد تلقى العلم عن مجموعة من علماء عصره من علماء فاس وتلمسان، لكن للأسف لم تذكر سوى عدد قليل من هؤلاء العلماء ومنهم:

• محمد بن علي ابن أملال المديوني (ت 856 هـ).
عرف بإبن أملال الفاسي أبو عبد الله، وصفه ابن غازي بالإمام المحقق والمدرس العلم الأفضل، وقال الشيخ زروق “كان شيخنا فقيها صدرا علما مفتيا متواضعا فهاما حضريا ضخما، ولي الفتاوى بعد تأخير القوري أياما ثم مات فعادت للقوري، مات سنة ست وخمسين، يوم موت الفقيه “الوزروالي” فكان لهما مشهد عظيم حتى ذكروا أنه مات رجل بزحام الجنازة، وأخذ عنه إبراهيم بن هلال ووصفه بالعلم والتحقيق”.

• محمد بن القاسم بن أحمد، القوري اللخمي المكناسي الفاسي (ت 872 هـ).
وهو أندلسي الأصل عرف بالقوري بفتح القاف وسكون الواو ثم الراء، نسبة  إلى لبليدة قرب إشبيلية، وقال عنه تلميذه ابن غازي “الشيخ الفقيه العالم العلم العلامة المفتي المشاور الحجة، الأنزه الحافظ المكثر أبو عبد الله محمد بن القاسم القوري اللخمي المكناسي، كان رحمه الله تعالى آية الله تعالى في التبحر في العلم والتصرف فيه، واستحضار نوازل الفقه وقضايا التواريخ، مجلسه كثير الفوائد مليح الحكايات، وكان له قوة عارضة ومزيد ذكاء مع نزاهة وديانة وحفظ مروءة…”.

• أبو الفرج محمد بن موسى بن أحمد الأموي الشهير بالطنجي (ت 889 هـ).
قال عنه تلميذه ابن غازي، “الشيخ الأستاذ المحقق الصالح الورع… أخذ عن الشيخ المعمر أبي مهدي عيسى المغراوي و عن الشيخ أبي محمد عبد الله العبدوسي وعن الاستاذ أبي عمران موسى بن عبد المومن….”، أخذ عنه إبراهيم بن هلال بفاس، و يقول فيه “فإن شيخي أبي الفرج قرأت عليه فهرست شيخيه الخطيبين الفاضلين أبي سعيد بن عبد الله بن سعيد و إبنه أبي عبد الله محمد السلويين… وأجازني إياها بما تضمنته من التصانيف وما اشتملت عليه من تأليف بإسنادها إلى مؤلفيها”.

• أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن حمامة الأوربي (ت 887 هـ).
قال ابن غازي فيه “شيخنا الأستاذ كان عالما علامة إمام شهيرا كبيرا، وحيد دهره وفريد عصره، ما رأيت مثله، خلقا وخلقا وإنصافا وحرصا على العلم ورغبة في نشره واجتهادا في تحصيله وتلاوة القرآن وتواضعا وخشية ومروءة وصبرا وحياء وصدق لهجة وسخاء وإيثارا مع قيام ليل وتبحر في أحكام القراءات، بلغ الغاية في النحو مع مشاركته في سائر علوم الشرع وقوة وإدراك وفهم وحب الخير للمسلمين وربما حسد فدفع بالحسنة، وصفح لازمته كثيرا…”.

• أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بكر بن محمد بن مرزوق بن عبد الله المعروف بابن مرزوق الحفيد التلمساني (710-871 هـ).
لقيه ابن هلال وأخذ عنه، وله إجازة مشتركة مع ولده عبد العزيز قال في فهرسته “ثم إن الله سبحانه من فضله أتم نعمته علي إذ جاء بطم على القرى على يد شيخنا ومفيدنا وإمامنا وسيدنا وحيد عصره، رزين مصره، وجمال وطنه وقطره، ذو البيت المشهور، والعلم الذي على رأسه نور الأصيل الجلالة، الجليل الأصالة، سليل العلماء الأكابر، وذرية العلماء الفضلاء الأخاير مقتضى طرقهم وسبلهم ووارث علمهم وفضلهم…”.

ب‌- تلامذته
وأشهر من صرحت المصادر بالتلمذة عليه ابنه عبد العزيز (ت 910 هـ) وأبو زيد عبد الرحمان بن علي الفيلالي المشهور بمن لا يخاف، وعلي بن عبد العزيز الحامدي الإيسي:

• عبد العزيز بن إبراهيم بن هلال السجلماسي (ت 910 هـ).
قد يكون الإبن الأقل شهرة من أبيه فترجمته غائبة بأهم مصادر القرن العاشر مثل دوحة الناشر لإبن عسكر الشفشاوني، وفهرس ابن غازي، بالرغم من أن هذا الأخير كان معاصرا لهما، غير أن فهرسة أبيه وفهرسته تسمحان بالتقاط بعض الإشارات عن ترجمته، ذلك بأنه صنهاجي النسب، سجلماسي الدار والبلد وكان ملازما لأبيه، فرحل معه من سجلماسة إلى فاس طالبا العلم، وهناك التقى ببعض كبار العلماء كأبي الفرج الطنجي وأبي عبد الله القوري، كما أنه شد الرحال نحو تلمسان حيث تتلمذ على يد ابن مرزوق الكفيف الذي أجازه بإجازة “في العاشر من شوال من عام سبعة وتسعين وثمانمائة”؛ وتفيد ذات الإشارة أن لعبد العزيز شقيقان هما عبد الرحمان والقاسم وكلاهما استفاد من تلك الإجازة. وتفيد كذلك الرواية الشفوية عن ورعه في العلم والتبحر وطويل الباع، حيث قالوا فيه تبريرا مكانته العلمية وهو “أن عبد العزيز اتجه رفقة سيدي أحمد بن بوزينة إلى مصر وتتلمذوا على أحد شيوخها ووقع حادث هو أن فقهاء مصر و تلامذتهم استهزأوا بالفيلاليين وقالوا على أنهم لا يعرفون للعلم باب، فتحدى عبد العزيز ورفيقه أولئك الفقهاء وتلامذتهم وبالقدرة على الحفظ فتمكن من حفظ منظومة من 100 بيت بقراءة واحدة دون تكرار” ، هذا ما يوضح ويبرر على أنه كان عالم من علماء سجلماسة.

• علي بن عبد العزيز الحامدي الإيسي.
ويقول فيه صاحب خلال جزولة “هذا أول رجل عرفناه في هذه الأسرة الكريمة، وهو من أهل القرن التاسع تخرج بالعلامة بن هلال الأديب السجلماسي صاحب النوازل المشهورة، وعلي بن محمد عالم أديب له يد طولى في علوم العربية والآداب العالي وقد كان يدرس فأخذ عنه أولاده الآخرون كما يذكر ذلك في تراجمهم، وكان في آخر عمره بآقة إزاء تامانارت وهناك توفي… فكل من ذكروه بتراجم قصيرة اقتفاء بالرسموكي الذي قال في وفياته “الفقيه الأفضل سيدي علي بن محمد بن عبد العزيز الحامدي والد الأديب سيدي سعيد المشهور أخذ عن ابن هلال وتوفي رحمه الله بآقة” وقال الحضيكي في طبقاته “علي بن محمد بن عبد العزيز الحامدي ثم الإيسي الفقيه الفاضل الصالح الناصح الورع الزاهد العابد… أخذ عن جلة الأعلام كابن هلال وطبقته”.

يتبع…

إبراهيم بن هلال السجلماسي “المبحث الثاني”