“الرعاية الأسرية ونفسية الأطفال” الجزء الثاني

نصائح ذهبية من الدكتورة Karen Rogers لأجل حماية الصحة النفسية للأطفال خلال جائحة كورونا

لقراءة الجزء السابق:
“الرعاية الأسرية ونفسية الأطفال” الجزء الأول


إلى ذلك وفي ذات الإطار٬ تقول الدكتورة Karen Rogers، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمتخصصة في علم النفس الإكلينيكي بمستشفى Children’s Hospital Los Angeles، إن الأطفال يحتاجون إلى تواصل البالغين الذين يعيشون حولهم معهم بكل هدوء ووضوح.
فمع استمرار انتشار فيروس كورونا المستجد، من المهم أن يتواصل البالغون بكل هدوء مع الأطفال حيث تقدم الدكتورة بعض الإرشادات حول كيفية التحدث مع الأطفال بشأن هذا الفيروس.

▪︎ يولي الأطفال اهتمامًا كبيرًا لما يقوله الكبار حول فيروس كورونا
تقول د. Rogers: “من أهم الأشياء التي يجب أخذها في الاعتبار أن الأطفال يعتمدون على البالغين لفهم العالم من حولهم. لذا، سيشعر الأطفال بالقلق بشكل أكبر أو أقل بناء على كيفية تواصل الكبار الموجودين حولهم معهم»، وهو ما يمكن الاصطلاح عليه بتأثيرات المحيط الاجتماعي القريب.
يحتاج الأطفال والمراهقون على حد سواء إلى مساعدة البالغين لهم على وضع هذا الموقف في منظوره الصحيح.
وتضيف الدكتورة “إنهم لا يمتلكون التجارب الحياتية الكافية لوضع شيء مثل جائحة كورونا في سياقه المناسب. إنهم يحتاجون حقًا إلى البالغين لتفسير المعلومات لهم».
وتذكر الدكتورة البالغين أيضا بأن الأطفال غالبا ما يكونون أكثر ضبطا لما يحدث بشكل أكبر مما يتصوره البالغون،
فتقول: «كن على علم بأن الأطفال غالبا ما يستمعون إلى محادثات الكبار حتى عندما لا يبدو الأمر كذلك” وتضيف “من الأفضل التحدث إليهم بشكل مباشر وأيضا طمأنتهم قدر الإمكان”.

▪︎ تقديم حقائق دقيقة ومناسبة للعمر حول فيروس كورونا
قبل التحدث إلى الأطفال، يجب على البالغين فهم الحقائق والاستعداد لمشاركة المعلومات الدقيقة بطريقة يمكن للصغار فهمها. تقول د. Rogers في هذا الصدد: “من المهم تعريف الصغار بأن معظم الأطفال ليسوا معرضين بشكل خاص لفيروس كوفيد-19 (…) كما يمكن للبالغين إخبار الأطفال أن معظم الأطفال لا يمرضون بشدة من الفيروس، وذلك سيساعدهم على تقليل الشعور بالقلق» وهو ما يعني رفع معنوياتهم.

ونظرًا لأن الفيروس لا يزال جديدا، فإن العلماء ليسوا متأكدين من السبب وراء قلة عدد الأطفال الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة بالفيروس، أو سبب عدم تعرضهم إلا لأعراض خفيفة؛ ولكن الأكيد هو أن الأطفال هم الفئة الأقل عرضة للإصابة بالفيروس من البالغين الكبار. وأضافت: “يمكن للكبار أيضا التحدث إلى الأطفال حول مفهوم “الحجر الصحي“، مما يعني أننا سنبقى في الداخل أكثر للمساعدة في منع انتشار الجراثيم والتأكد من حصول المرضى على المساعدة التي يحتاجونها من الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية”.

▪︎ مساعدة الأطفال على التعامل مع القلق الناجم عن إغلاق المدارس
من المحتمل أن يكون البقاء في المنزل لمدة ليست بالقصيرة وعدم الاتصال الاجتماعي أمرا مرهقا للأطفال من جميع الأعمار، لذلك يحتاج البالغون إلى إعطاء الأطفال بعض الأدوات للتعامل مع الموقف.

تقول د. Rogers: “نحن ككائنات اجتماعية، نحتاج جميعا إلى علاقات اجتماعية (…) يمكن أن يكون هذا الاضطراب في الحياة اليومية مرهقا للأطفال الذين يعتمدون على الاتساق لمساعدتهم على الشعور بالأمان، وقد يكون الأطفال الصغار مرتبكين بشكل خاص بسبب التغيير ويتساءلون عما إذا كان أصدقاؤهم ما زالوا أصدقاءهم مثلا. بل وحتى المراهقون الذين يقضون الكثير من الوقت على أجهزتهم، يعانون من اضطراب كبير في حياتهم الاجتماعية مع إغلاق المؤسسات التعليمية”.
وهذا ما يفرض على البالغين دعوة الأطفال والمراهقين لمشاركة مشاعرهم حول الانفصال عن أصدقائهم ومساعدتهم على وضع خطط للبقاء على اتصال من خلال الزيارات الافتراضية أو المكالمات الهاتفية أو حتى كتابة الرسائل.
ويمكن للبالغين أيضاً أن يوضحوا لأطفالهم أنه رغم صعوبة هذا الاضطراب، إلا أنه مجرد وضع مؤقت.

“ويمكن للبالغين أن يخبروا الأطفال أننا لا نعرف إلى متى سيستمر هذا الوضع، لكننا نعلم أن الأطفال سيعودون إلى المدرسة، وسيعود الكبار إلى عملهم، وسيتمكن الناس من التجمع في مجموعات كبيرة مرة أخرى“.
كما يمكن للكبار أن يخبروا الأطفال أن كل هذه التغييرات، مثل إغلاق المدارس، يتم إجراؤها للمساعدة في تجنب انتشار الفيروس ومنع أكبر عدد ممكن من الأشخاص من الإصابة بالمرض٬ بمعنى أن إجراءات ومقتضيات الحجر الصحي فوائدها -خاصة على المستوى البعيد- أكبر وأشمل على جميع النواحي والمستويات.

ومن أجل الاستمرار في تقليل قلق الأطفال، تنصح الدكتورة البالغين أيضا بالحد من تعرض الأطفال للأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، وحتى المراهقين، الذين قد يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للبقاء على اتصال مع الأصدقاء، سيحتاجون إلى أخذ استراحة من أجهزتهم.
وتضيف: « يجب على الآباء متابعة مراقبة استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، وتوفير النظام وضمان أن الأطفال والمراهقين لديهم وقت خالٍ من متابعة الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي خاصة في الليل ».

▪︎التحدث مع الأطفال للمساعدة في تخفيف القلق من تبعات فيروس كورونا
تقول د. Rogers: “هذه فرصة لمساعدة الأطفال على تعلم أنه عندما يشعرون بالقلق من الأشياء، من المهم التحدث إلى الناس. فيمكن أن تقول للطفل: عندما تشعر بالقلق، تحدث إلى الكبار حول هذا الموضوع لأنهم في الغالب يمكنهم مساعدتك”.
وهنا يمكن اقتراح التعامل مع مخاوف الطفل بطريقة مثيرة. فيمكنك أن تقول له: “ماذا لو قلت لكم إن معظم الأطفال لا يمرضون بسبب هذا الفيروس؟ وسيمكنك حينها إعطاؤهم معلومات”.
وأيضا، يحتاج الكبار إلى فهم أن الأطفال قد يستجيبون للإجهاد بطرق مختلفة؛ فقد يسيء الأطفال التصرف أو يبدون أكثر تعلقا بالكبار أو لديهم المزيد من فرط الحركة أو الطيش أو تزيد متطلباتهم أو تتغير أمزجتهم أو يكونوا سريعي الغضب.

وتقول الدكتورة: “لا يعرف الأطفال دائما أن سلوكهم قد تغير أو السبب في تغيره (…) إنهم بحاجة إلى الكبار لمساعدتهم على فهم مشاعرهم والتعبير عنها بطرق صحية وصحيحة”.
إذن يجب على البالغين بدء محادثة مع أطفالهم وتشجيعهم على مشاركة أفكارهم ومشاعرهم. تحدث عن جميع أنواع المشاعر المختلفة التي قد يشعر بها الطفل. “قد يشعر بعض الأطفال بالقلق حقا بشأن إذا ما كانوا سيمرضون. بعض الأطفال قد يكونون سعداء بالحصول على عطلة من المدرسة أو قد يفتقدون أصدقاءهم.. شجع الطفل على المشاركة إذا كان لديه أي من هذه المشاعر- أو غيرها”.


ومن المهم أيضا للبالغين مساعدة الأطفال على تحديد طرق للتعامل مع مشاعرهم؛ وإليكم بعض الأفكار في هذا السياق:
• التحدث مع شخص بالغ يثقون به.
• أخذ نفس عميق في كل مرة راودهم إحساس بالقلق أو التوتر.
• رسم صور أو القيام بأنشطة وأعمال يدوية تستهويهم٬ تخفيفا للضغط من جهة وتطويرا لمهاراتهم الذاتية من ناحية أخرى.
• كتابة قصة حول ما يشعرون به في هذه الفترة.

وتضيف د. Rogers أنه غالبا ما يستخدم الأطفال تشتيت الانتباه كاستراتيجية للتكيف مع الأوضاع غير الطبيعية وغير الاعتيادية، وهذا يمكن أن يكون مفيدا، ولكن يجب على البالغين مساعدتهم على تخصيص الوقت لمناقشة مشاعرهم حول ما يحدث في حياتهم.

وقد يستفيد الأطفال الأكبر سنًا و الصغار والشباب من التذكير حول مدى سهولة الانغماس في المعلومات الخاطئة والأخبار الزائفة أو الذعر من خلال الوسائط عبر الأنترنت، وقد يحتاجون إلى المساعدة لاكتشاف مصادر معلومات جديرة بالثقة وتعلم كيفية إدارة استخدام الشاشات وبدرجة أهم وأكبر مصادر الأخبار ومدى صدقيتها.

▪︎ إخبار أطفالك أن الكبار يعملون للحفاظ على سلامتهم
إن وباء كورونا وضع جار يمكن للبالغين طمأنة الأطفال بأنه حتى لو تغيرت الأشياء – مثل اتخاذ بعض احتياطات السلامة – فإن ذلك يتم من أجل الحفاظ على سلامة الجميع.
وتقول د. Rogers: “من المهم أن يعرف الأطفال أن هناك الكثير من البالغين الذين يعملون بكل جد للتأكد من عدم إصابة الناس بهذا المرض (…) يمكننا أن نقول لهم إن هناك أشخاصا أذكياء حقا يعملون بجد على هذا، والمدارس مغلقة لأن البالغين اتخذوا هذا القرار من أجل حماية الجميع كبارا وصغارا”.

▪︎استخدام عادات النظافة الشخصية الجيدة
بالنسبة للبالغين، يعد استخدام عوامل النظافة الشخصية الجيدة مثالاً يحتذي به الأطفال الصغار – مثل غسل اليدين بشكل متكرر – أفضل طريقة لجعل الأطفال يفعلون نفس الشيء.
كما يمكن للبالغين أن يعلموا الأطفال غسل أيديهم أثناء غناء أغنية الحروف الأبجدية، أو يمكن أن يقول البالغون: “يا إلهي، لقد لمست أنفي، سأغسل يدي”.

من المهم أيضًا أن تحافظ على الاتساق وأن تذكر الأطفال بغسل أيديهم بالماء الدافئ والصابون بعد اللعب خارج المنزل أو قبل تناول الوجبات، مع محاولة تجنب لمس عيونهم وأنوفهم وأفواههم.
تقول د. Rogers: “هذه الأفعال الروتينية هي عادات صحية مدى الحياة، وسيتعود عليها الأطفال”.

إذا حضر طفل إلى المستشفى للحصول على الرعاية، فذكر الطفل أن الأطباء والممرضات يعرفون ماذا يفعلون.
وتقول الدكتورة: “يمكن لأولياء الأمور والموظفين إخبار الأطفال بأن جميع العاملين في (…) المؤسسات الاستشفائية عبر العالم، قد تلقوا تدريبات للتعامل مع مثل هذه المواقف وهم يعرفون كيفية رعاية الأطفال؛ ويتمتع الموظفون العاملون في المستشفيات بخبرة كبيرة في رعاية الأشخاص. ويمكننا أن نقول للأطفال إن لدينا خطة قائمة، ونحن نعرف ما يجب القيام به”.

▪︎ رعاية نفسك أيضا
إلى ذلك تجدر الإشارة إلى أن الكبار بدورهم يحتاجون إلى رعاية أنفسهم خلال هذه الفترة العصيبة أيضًا. قد يكون لدى بعض البالغين مخاوف محددة على أنفسهم أو عائلاتهم، ومن المهم بالنسبة لهم الانتباه إلى سلامتهم العاطفية أيضا، مما سيسمح لهم بدعم أطفالهم بشكل أفضل.


إن الوارد في حزمة التوجيهات ذات الصبغة العلمية والمعرفية النفسية٬ والتي سقناها هنا حسب تعليمات الخبيرة في علم النفس الإكلينيكي الدكتورة Karen Rogers هو بمثابة دليل علمي منهجي جد فعال على مستويي التأطير القَبْلي للأطفال في مواجهة تداعيات جائحة كورونا٬ وكذا جعلهم قادرين على تكوين مناعة نفسية واجتماعية مستقبلا في مواجهة هذا النوع من الأوضاع غير الطبيعية واللااعتيادية.

تمت

“الرعاية الأسرية ونفسية الأطفال” الجزء الثاني