“عيد الأضحى” باب التقرب إلى الله أم مدخل الكولسترول

هل فعلا أكل اللحوم مضر؟ أم أنه لا ضير؟

عيد الأضحى أو مايسمى بالدارجة العامية “العيد الكبير”، هو أحد العيدين عند المسلمين، ويحل مباشرة بعد وقفة عرفة -اليوم الذي يؤدي فيه الحجاج أهم مناسك الحج-؛ في هذا العيد يقوم المسلمون بالتقرب إلى الله عن طريق التضحية بإحدى الأنعام بهدف توزيع لحم الأضحية على الأقارب والفقراء وأهل بيتهم وهذا ماجعله يسمى بعيد الأضحى.

فَهم هذه الجملة الأخيرة يتطلب كثيرا من التمعن والتمحيص، حيث أن معظم شعوبنا -مع كامل الأسف- تستغل هذه السنة للإفراط والإسراف في الأكل عموما وأكل اللحوم خصوصا، غافلين أو ناسين ذلك المغزى النبيل السامي الهادف إلى التصدق على الفقراء والمحتاجين والإحساس بفرحة العيد على أنه يوم مختلف عن باقي أيام السنة.
فنرى مانراه من تهافت وتسارع نحو الأسواق، سواء الخاصة بالمواشي أوغيرها، ليرتفع الطلب وبذلك يرتفع العرض والثمن، وتنقلب الأفراح أحزانا وينقلب الجسد جسما معتلا فكريا وماديا بل وحتى معنويا.

لكن يبقى الضرر الأكبر هو ذاك الناتج عن الاستهلاك المفرط للحوم ومايترتب عنه من خسائر في صحة الإنسان ونخص بالذكر أنفسنا وذوينا. فهل نعلم فعلا مانحن بصدد استهلاكه؟ وكيف يمكنه إلحاق الضرر بأجسامنا؟

من الناحية النفسية، تناول اللحوم يكون فعلا لدى الإنسان إحساسا باللذة المرافقة للسعادة، وبالتالي راحة نفسية ساهمت إلى حد ما على مر العصور في تكاثر الإنسان واستمراره.
أما من الناحية العلمية، وعلى الرغم من أن لهذه اللحوم فوائد كثيرة، إلا أن تناول الكثير منها أمر سيء جدا لصحة جسمنا (عبارة وجب التسطير عليها بأكبر الخطوط العريضة الحمراء).
فأول مايمكن سرده في هذا الصدد، عند هضم الجسم للبروتينات الموجودة في اللحم فإنه يقوم بإنتاج مركبات تدعى “مركبات النيتروجين” التي لو ازدادت نسبها في الجسم فإنها تصبح سامة وجد خطيرة فتؤدي لأمراض الكلى والكبد وغيرها.

من جهة أخرى، يعتبر الكولسترول من أكثر الأمراض المتداولة في أوساطنا وأكثرها شيوعا في عصرنا هذا، لكن معظمنا لايفهم ماهو هذا المصطلح، معناه، خطورته وما علاقته بتناول اللحوم.
بداية، الكولسترول هو مادة دهنية أساسية في تكوين أغشية خلايا جميع الكائنات الحية، كما أنه يلعب دورا أساسيا في تركيب وتحليل المواد داخل الجسم وهو نوعان:
* الأول “HDL” أي البروتين الدهني مرتفع الكثافة وهو النوع المفيد للجسم لأنه يقوم بالتخلص من الدهنيات بطريقة فعالة حتى يوصلها إلى الكبد الذي يكمل العملية فيما بعد وبالتالي لايشكل ضررا كبيرا على الجسم.
* الثاني “LDL” أي البروتين الدهني منخفض الكثافة وهو النوع الضار حيث أنه يقترن بارتفاع ضغط الدم وبالتالي مجموعة من المشاكل الصحية الخطيرة.

فعند استهلاكك للحوم بطريقة غير منظمة وهو واقعنا في أيام العيد، فإنك هنا تقوم بتعزيز ارتفاع مستوى “LDL” في الجسم، مايؤدي إلى التسبب في أخطر الأمراض، ومن بين الأكثر شيوعا مايدعى ب “Athérosclérose” أي مرض انسداد الشرايين بفعل تراكم المواد الشحمية والدهون على الجدران الداخلية للعروق الدموية، مما يؤدي إلى تقليل صبيب الدم بداخلها كما أنها تقلل من قدرتها على الانقباض والانبساط بالطريقة الصحيحة، حيث أن الأعضاء المتصلة بهذه الشرايين تضعف قدرتها، وقد تؤول إلى موت هذا العضو في حالة انسداد العرق بأكمله، وفي حالة كان هذا العضو رئيسيا مثل القلب والدماغ فإننا نتحدث عن موت الشخص بمرض الكولسترول. وهي ظاهرة منتشرة في عصرنا هذا عند مختلف الأعمار بمافي ذلك الشباب باعتبارهم الرأسمال النفيس للمجتمعات.

إضافة إلى ذلك فالكولسترول مادة مهمة جدا في تكوين مايسمى ب “Sex hormones” أي الهرمونات الجنسية عند الإنسان ك “Testosterone” عند الذكور و “Estrogen” عند الإناث، وهي هرمونات مهمة جدا للتكاثر والإنجاب. فاستهلاك كمية معقولة من اللحوم بانتظام يزود فرصة الرجل أو المرأة في الوصول إلى مايدعى “Sexual maturity” أو البلوغ الجنسي المبكر الشيء الذي يؤثر إيجابيا على تكاثر الإنسان وتواجده.
لكن وبالمقابل، إذا كان هنالك إسراف في أكل اللحوم فإنه يؤدي إلى اختلال في تكوين هذه الهرمونات وكذا وظائفها مما قد يؤدي إلى نشوء مشاكل قد تصل إلى العقم.

ومن أجل الانتظام في أكل اللحوم وجب احترام تردد معين في استهلاكها، حيث أنه ينصح أن تأكل اللحوم الحمراء فقط مرتين أوثلاثا في الشهر وبنسب قليلة إلى متوسطة، بينما ينصح بتناول اللحوم البيضاء والأسماك مرة في الأسبوع.
بالمقابل، ينصح وبقوة الإعتماد على نظام غذائي غني بالخضر والفواكه الطرية والجافة وذلك بشكل يومي ومستمر، إضافة إلى النشويات والقطاني، الحليب ومشتقاته وزيت الزيتون من أجل الحصول على نظام غدائي صحي ومتكامل.

في النهاية، يمكننا القول أن لعيد الأضحى غاية سامية من أجل زرع قيم الزكاة والصدقة والإيثار في نفوس المسلمين، وكذا تعزيز المودة والرحمة وصلة الرحم بينهم، وليست تلك الغاية المبنية على اعتقادات وثقافات همجية ولا إنسانية إن صح القول والتي قد تؤول إلى مايحمد عقباه مما سلف ذكره.

“عيد الأضحى” باب التقرب إلى الله أم مدخل الكولسترول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *