فضيلة الإنسانية

الدين المعاملة..الحياة الإنسانية

الإنسانية مصدر مشتق من كلمة إنسان، وهي ما يميز الإنسان عن باقي المخلوقات من خصائص وصفات، مثل القدرة على المحبة، الطيبة، التعاطف، التحلي بالاحترام، فعل الخير وغيرها من الصفات الحميدة التي ترتقي بالإنسان عن غيره من الكائنات، والتي تجعل منه إنسانا ذا مبادئ وقيم، وليس تابعا أو شخصا من دون مشاعر وعواطف.

إن للإنسانية في مجتمعنا دورا ضروريا للغاية، مايتجسد جليا في تأثيرها الكبير على الماضي، الحاضر والمستقبل. فنحن بحاجة إلى الإحساس بالآخر والتعرف عليه أكثر للتعلم والتطور وبناء الذات وبالتالي الاستقلال بشخصية متميزة تتميز بالشق الإنساني الإيجابي. فكيف تؤثر الإنسانية على الفرد والمجتمع؟ ولم حثنا الإسلام على الإنسانية؟ وهل للإنسانية علميا بعد آخر؟

تلعب الإنسانية دورا حاسما في تشكيل سلوكيات الأفراد داخل المجتمع، كما أنها توضح شعور الفرد والمجتمع وتقودهما إلى الطريقة الصحيحة للعيش، وذلك عن طريق إرساء قواعد ومبادئ وقيم نبيلة يمكننا أن نبني عليها سلوكنا مع بعضنا البعض، للعيش بارتياح وطمأنينة، ماينتج عنه أيضا تطوير المعايير الأخلاقية للمرء.

فلنفترض أن الحياة خالية من هاته القيم والمبادئ؛ سوف يكون العيش حقا صعبا مع بعضنا البعض، ستعم الفوضى، الكراهية، الحقد، الأنانية، الخيانة، العنصرية وغيرها بين الناس جميعا، الشيء الذي يجعل قانون الغاب سائدا (القوي يأكل الضعيف). فما أجمل الرقي في التفكير بإنسانية مما تحمل الكلمة من معنى.

ومن جهة أخرى، فالدين الإسلامي يعطي الإنسانية مكانة كبيرة جدا في الحياة، فقد جاء الإسلام بهدف الرحمة والمودة بين الناس، كما وضح لنا ما يمكن أن نقوم ونحس به للعيش بسلام وطمأنينة مع أفراد جنسنا وحتى مع الكائنات الأخرى. ‬

ويشمل الإسلام كل المعاني السامية والنبيلة التي تزرع الرحمة في قلوب الناس تجاه بعضهم البعض في كل زمان وفي أي بقعة من بقاع الأرض.
بل ‬إن الإنسانية والأخلاق هي أبرز ما يراه الناس فيك عند التعامل معهم، فالناس لايرون كل العبادات من صلوات وتلاوات وصيام وغيرها، لكنهم يرون أولا طريقة تعاملك من سائر أعمالك، ويتعاملون معك من خلالها، كما يمكنهم تقييم ددينك بناء على تعاملك؛ فاحرص على إعطاء صورة لا تمس ديننا الحنيف بصلة، واحرص على رحمة من في الأرض إنسانا كان أم حيوانا حتى تنال رحمته تعالى .


أما إذا تحدثنا من الجانب العلمي عن الإنسانية فإننا سنتحدت على استكشافات ودراسات وتجارب ملموسة. فعلى سبيل المثال، أجرى بعض العلماء سنة 2006 إحدى التجارب العلمية على مجموعة أناس عقلاء وبصحة جيدة بهدف معرفة مدى تأثير الإنسانية على نفوسهم وعقولهم، حيث تم إعطاؤهم قيمة مالية بلغت 128 دولار، وتم وضعهم بين خيارين؛ الاحتفاظ بهذا القدر لنفوسهم أو التبرع به لجمعية خيرية.
وأثناء الاختبار كان الباحثون يراقبون التغييرات التي تطرأ على دماغهم عن طريق جهاز FMRI أو جهاز الرنين المغناطيسي والذي عن طريقه يمكننا أن نتعرف على المناطق المحفزة في المخ بناء على صبيب الدم المرتفع في هذه المنطقة، والمفاجأة أن المنطقة التي تتحفز في المخ عندما يحتفظ الشخص بالمال لنفسه هي المنطقة المسؤولة عن السعادة عند إشباع الرغبات البدائية كالجنس والأكل والمال، وهي نفسها التي تتحفز عندما يتبرع الشخص بالمال، والغريب أيضا أنه عندما يقرر التبرع فهناك مناطق أخرى أيضا تحفز في الدماغ وهي المسؤولة عن الإحساس بالسعادة نتيجة للتعاملات الإجتماعية، ما يفسر جليا إحساس الإنسان بسعادة أكبر وبالتالي أهمية الإنسانية في تحديد مستوى سعادة الإنسان وانتمائه لمحيطه الإيكولوجي، كما أن أغلبية نتائج المشاركين كانت تصب نحو التضحية بالمصالح الذاتية والمادية من أجل القضايا المجتمعية القائمة على الإنسانية، كما أن الجمعية من جهتها استفادت من التبرع الخيري.

من هذا يمكننا القول أنك إذا آمنت بإنسانيتك، فستعطي مما تملك لمن لايملك، وعندها سترزق بما لا تملك من حيث لاتحتسب وستكون سعيدا سعادة لا توصف حينها.

فضيلة الإنسانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *